عن إلياس العماري في المغرب

15 يونيو 2018
+ الخط -
قد يكون الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة في المغرب، إلياس العماري، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، فقد حقق، منذ ظهوره في المشهد السياسي، مسارا تصاعديا ملفتا، فمن مناضل مغمور في صفوف اليسار المغربي الجديد إلى أمين عام لحزبٍ تمت هندسته على مقاسه آنذاك، وهو الشخص المدجج بالعلاقات مع أصحاب النفوذ والقرار، والذي طمع بعد وعود وإغراءات وحملات في اكتساح الانتخابات التشريعية الأخيرة وقيادة حكومة ما بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2016. لكنه فشل في ذلك، وحقق المرتبة الثانية فقط، ليركن حزبه في المعارضة من دون تفعيل، منتظرا فرصة جديدة أو معجزة، لكن الأحداث توالت والأحلام بدأت تتبخر تباعا، والمعجزة لم تتحقق، لينطلق العد العكسي وبسرعة أكبر من سرعة الوصول إلى منتصف القمة، ليجد نفسه ملزما ومرغما على التخلي عن القيادة.
منذ بداية المشوار السياسي لإلياس العماري، كان يبدو أن طموحات الرجل لا حدود لها، وأنه قادر على التحالف مع كل من يسهّل مساره، ويحارب سرا وعلانية كل من يقف أمام تلك الطموحات، وأنه قادر على المغامرة بكل شيء: العلاقات والأرصدة المادية والرمزية من أجل الوصول إلى منصب القرار وتحقيق الأحلام التي رسمها، والتي كان يراها رفاقه مستحيلة .
لم يكن كل ذلك الطموح كافيا للحفاظ على مسار الصعود نحو القمة، أو على الأقل البقاء في الموقع أو المحطات التي وصل إليها، بما فيها رئاسة الحزب الذي راهن عليه، واستثمر ووظف فيه كل رصيد وشبكة العلاقات التي تحكم فيها، معتقدا أنها الوسيلة الكفيلة لتحقيق المستحيل.
من الممكن والموضوعي جدا، أن تكون نتائج الانتخابات التشريعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 نقطة التحول في مسار العماري، فهو دخل الاستحقاقات حزبا قويا يتمتع بدعم أعيان وأجهزة، مروّجا أيديولوجيا أنّ حزبه وجد لمحاربة المتأسلمين والإسلام السياسي، وإنقاذ البلاد من سوء تسييرهم الشأن العام، وأنه سيسهر على إرساء التنمية والحداثة بكل المناطق، وفي كل القطاعات، بدءا من الشمال إلى أقصى الجنوب. لكن نتائج صناديق الاقتراع لم تكن متناسبةً مع رغبات الرجل وحزبه، فقد تمكن حزب العدالة التنمية من الحصول على المرتبة الأولى، وحصل حزب العماري على الثانية بفارق 23 مقعدا، والدستور لا يقبل التأويل في إسناد رئاسة الحكومة، فالمنصب لحزب العدالة والتنمية بضرورة وصراحة النص الدستوري، فلم يعد لإلياس العماري الحق في منصب رئاسة الحكومة، وبات مصيره السياسي مرهونا بثلاثة اختيارات، الانتظار أو النضال في صفوف المعارضة أو المناورة.
اختار المناورة، لأن الانتظار لا يدخل في قواعد لعبته وقاموسه السياسي، ثم أن المعارضة صارت مهمة، وتمرينا لم يعد يتقنه أو لم يعد يرغب فيه، ولا تسمح به أجندته الجديدة، خصوصا بفريق برلماني هجين وغير متجانس، فعديدون منهم جاءوا إلى الحزب، من أجل الاقتراب من مراكز القرار، والفوز بموقع يسمح بامتيازات الزبونية والريع التي قد يوفرها العراب الذي اكتشف الناس أخيرا، ومنهم مريدوه، أنه لا يملك قدرات سحرية، لتأتي الأحداث المتلاحقة، وتطيح بأحلام الرجل، ما يضعنا أمام أسئلة من نوع: هل وصل طموح إلياس العماري إلى الطريق المسدود، ونهاية المشوار السياسي؟ وهل سينسحب مرحليا ويرحل في جولات أخرى خارج الوطن لينسج علاقات جديدة تمنحه طاقة جديدة تمكنه من العودة للصراع بتكتيكات وآليات عمل جديدة؟ أم أنه سيحارب من الداخل باعتماد تقنيات السرية التي تعلمها في الثمانينات حين كان مشاغبا مغمورا ضمن تيارات اليسار الجديد؟ أم أنه سيعتزل السياسة ويتفرغ لمتعة التقاعد النسبي المريح؟
A4F7B411-6DC2-40DA-A7BA-A42851C8E327
أحمد بومعيز (المغرب)