عندما يلتقي نصر الله وعون.. للصورة

عندما يلتقي نصر الله وعون.. للصورة

12 سبتمبر 2014

ميشال عون وحسن نصرالله في لقاء سابق (6 فبراير/2006/أ.ف.ب)

+ الخط -

مجرد لقاء الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ورئيس التيار الوطني الحر، ميشال عون، بحد ذاته، يعتبر حدثاً، لأن الرجلين نادراً ما يلتقيان، وتبعاً لخطورة التطورات. الأول صاحب أكبر تنظيم مسلح في لبنان والمنطقة، وزعيمه أحد أهم أركان محور ما يسمى "الممانعة" في المنطقة، والذي تقوده إيران، وينتظم فيه النظام السوري، وكذلك حليفه العراقي المخلوع أخيراً، نوري المالكي. وهو الذي خاض حرب يوليو/ تموز 2006 ضد إسرائيل، ويقاتل، اليوم، في سورية دفاعاً عن بشار الأسد، وحزبه متهم من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري. وهو، أيضاً، الذي اقتحمت عناصره مدججةً بالسلاح، في 7 مايو/ أيار 2008، وسط العاصمة بيروت، بعد احتلال الوسط التجاري والسياسي أكثر من سنة ونصف. لذلك، يصبح من الصعب ومن الخطورة بمكان أن يظهر نصر الله في لقاءات أو مناسبات علنية، أو حتى الخروج من مخبئه.

في المقابل، لا شيء يمنع عون من التنقل والظهور العلني. يستقبل، أمام عدسات الكاميرا، ويطل على الإعلام كل أسبوع، من أمام منزله، شمال شرق بيروت، ويدلي بدلوه في التطورات، ويعظ الصحافيين في ما هو مسموح لهم أن يسألوه، وغير المسموح. وظل لأشهر يعد اللبنانيين بأن الأسد سينهي الانتفاضة الشعبية في ثلاثاء الأسبوع الذي سيلي تصريحه. وهو، اليوم، يرفض أن تجري الدولة اللبنانية أي تفاوض، ولو غير مباشر، مع تنظيمي جبهة النصرة أو داعش لاستعادة الجنود وعناصر الأمن الأسرى لديهما. وكان نصر الله وعون مع التفاوض من أجل تحرير أسرى أعزاز (في سورية) العام الماضي. وقبل هذه وتلك، وقّع عون، في 6 فبراير/ شباط 2006، على وثيقة تعاون وتنسيق مع حزب الله، وشارك معه في احتلال الوسط التجاري، وعارض إقرار وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الحريري، فاستحق عن جدارة "عضوية الشرف" في "محور الممانعة"، كونه المسيحي الوحيد بين "المسيحيين المشرقيين" الذي يقف إلى جانب نصر الله والأسد في لبنان ودنيا العرب.

وبطبيعة الحال، لا ينسى الزعيمان عندما يلتقيان، أن يصطحب كل منهما معه المقربين. فإلى جانب الجنرال يجلس صهره، جبران باسيل، فيما يستدعي نصر الله معاونه السياسي، حسن الخليل، ومسؤول أمن الحزب الحاضر أبداً، وفيق صفا.

ومن هذا المنطلق، عندما يلتقي الاثنان، زعيم شيعي في هذا الحجم وزعيم مسيحي ماروني، مرجعيتهما نظام الملالي في طهران الذي يلف بعباءته المنطقة، يصبح الحدث استثنائياً، أقلّه بالنسبة للبنانيين الذين يستبشرون خيراً بلقائهما، ويعلّقون آمالاً كبيرة على ما يمكنهما أن يتخذاه من قراراتٍ حكيمةٍ، تبلسم جراحهم، وتنتشلهم من حال المرارة واليأس اللتين يعيشون. فالجمهورية بلا رأس، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، والبرلمان ممدّد له منذ أكثر من سنة، وهناك شبه قرار بعدم إجراء الانتخابات وتمديد التمديد سنتين إضافيتين. كما أن نزوح السوريين، المغلوب على أمرهم، الهاربين من جحيم الأسد وداعش، تجاوز المليون ونصف المليون، وبات حملاً ثقيلاً على كاهل لبنان، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. ناهيك عن مهزلة انقطاع التيار الكهربائي المزمن، والجمود الاقتصادي الذي يقارب الشلل، ما دفع كثيرين إلى وقف أعمالهم التجارية وسلوك طريق الهجرة، وغيرها من المشكلات. كما أن الوضع الأمني على الحدود، وفي بعض مناطق الداخل اللبناني، بين داعش وجبهة النصرة وحزب الله، في البقاع وعكار، على شفير الانفجار..

ماذا تقرّر في هذا الاجتماع الليلي المهم؟ أكد الزعيمان، بحسب بيان أصدرته الوحدة الاعلامية في حزب الله، صحة رؤية حزب الله والتيار العوني لـ"الأوضاع الخطيرة التي يمر فيها لبنان والمنطقة، خصوصاً إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل وتهديداتها المستمرة وأفعالها الإجرامية الموصوفة، وخطر الموجة التكفيرية الإرهابية التي تؤسس للفوضى الشاملة، والتي يتوجب مواجهتها". وأكدا أنه "ثبتت صحة التفاهم الذي بنوه، والذي يشجعون على تعميمه على باقي القوى، تحصيناً للوضع الداخلي في مواجهة الفتنة المرفوضة". وشدّدا على "تطابق وجهات النظر في ما يخص الإرهاب وحتمية مواجهته بكافة الوسائل، وعلى رأسها تحصين الوحدة الوطنية وتوفير الاستقرار الداخلي وتحقيق بناء الدولة على الأسس الميثاقية السليمة".

ولكن، ماذا عن الحلول، وماذا يقترحان على اللبنانيين لمواجهة هذه الأوضاع الخطيرة، وخصوصاً أنهما يؤكدان على صحة رؤيتهما المشتركة لهذه الأوضاع؟ ماذا عن الفراغ الرئاسي الذي يعني، بشكل خاص، الجنرال، وماذا عن النزوح والنازحين الذين يرفض التيار العوني، علناً، (وحزب الله، ضمنياً)، إقامة مخيمات لهم في مناطق محددة تتيح تنظيم الوجود والإغاثة وضبط الأمن؟ وماذا عن الوضع الأمني المتدهور في ظل هجمة "الداعشية" على الدولة وجيشها؟ الاثنان يقترحان أن يتم التفاوض بشأنها مع سلطات النظام السوري. وماذا، وماذا، وماذا..؟ لا شيء.

هنا يتبادر إلى الذهن سؤال أساسي عن ماهية هذا الاجتماع الذي يحصل مرة في السنة؟ وهل كان فقط لتأكيد "الثوابت" و"صحة القناعات"؟ ولماذا الحاجة إلى تأكيد المعروف والمؤكد والثابت بالنسبة إليهما؟ أم هناك حاجة للصورة؟ ومَن هو هذا الطرف الذي يحتاج هذه الصورة؟

المهم أنهما التقيا، وكفى اللبنانيين شر القتال!

5231ACF6-F862-4372-9158-B1655EE52A60
سعد كيوان

صحافي وكاتب لبناني، عمل في عدة صحف لبنانية وعربية وأجنبية.