عندما تتوفر الإرادة

04 يوليو 2020
الصورة
الاحتلال لم يتمكن من كسر تطلعات الفلسطينيين للتحرر (Getty)


يعكس المؤتمر الصحافي المشترك للقياديين، جبريل الرجوب عن حركة فتح، وصالح العاروري عن حركة حماس، بدء تحول حقيقي في الأداء الفلسطيني، إذا تبعته خطوات جادة لترجمة ما قيل في المؤتمر على أرض الواقع.
ويبدو أن المرحلة المصيرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في أوج محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وسط تعاون عربي مفضوح مع الاحتلال، فرضت، أخيراً، وهكذا ينبغي أن يكون، نفسها على الحركتين الكُبريين في المشهد الفلسطيني، لأن مشروع التصفية لن يقفز عن أي منهما، في حال تم من دون معارضة فلسطينية حقيقية. 
وهي معارضة لا يمكن لها أن تتم بدون وحدة وتلاحم شعبي وفصائلي وسلطوي، يمكن له أن يرفد بعضه بعضاً وجزأه الكل بما يقطع الطريق على ما راهن عليه الاحتلال من حالة الانقسام، وبدء تبلور "كيانين" فلسطينيين منفصلين عزز الاحتلال من حالة الفصل بينهما. 
لكن ما يتضح من المؤتمر الصحافي المشترك، أن الاحتلال لم يتمكن من تكريس "الكيانين" في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ولا كسر روحهم وتطلعاتهم للتحرر. صحيح أن الطريق لترجمة ما جاء في المؤتمر من قبل القياديين الفلسطينيين، لا يزال طويلاً، وأن المصاعب، سواء الفلسطينية الداخلية لن تختفي بلمح البصر، ولا العراقيل والصعوبات التي سيراكمها الاحتلال لقطع الطريق أمام الوحدة المأمولة.
مع ذلك فإن مجرد عقد المؤتمر يعطي الشعب الفلسطيني، رسالة تبث الأمل والقوة محل حالة اليأس والإحباط التي ميزت السنوات الأخيرة، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير، وخطوة مهمة أساسية في استعادة روح النضال الجمعية، غير الفئوية، وفي إعادة الصدارة للهم الفلسطيني الجمعي، بكون الاحتلال نفسه بمجرد وجوده العدو الأول، للشعب الفلسطيني، وبالتالي لا مفر من توحيد الصفوف ونبذ الخلافات جانباً لصالح التحدي الأبرز والأكبر، التحدي الوجودي للشعب الفلسطيني كله، وليس لفصيل دون غيره.
خطوة المصالحة الأولى هذه، والتي يتضح أنها جاءت ثمرة اتصالات حثيثة منذ إعلان صفقة القرن، تؤكد أنه إذا توفرت الإرادة الحقيقية والصادقة حتى لو فرضتها الظروف، فإنه يمكن للشعب الفلسطيني أن ينتفض من جديد، كما انتفض في الماضي أكثر من مرة، وأن ينفض غبار أوسلو ويعيد تصحيح وجهته وبوصلته نحو التحرير والاستقلال.