عمّال مصنع "فريكول" المصري يستغيثون لإنقاذهم من التشرد

11 يونيو 2019
الصورة
من اعتصامات عمال "فريكول" (العربي الجديد)
للشهر الثالث على التوالي، يستمر اعتصام عمال شركة "فريكول" (Fricool) المصري للتبريد في المنطقة الصناعية "بي أربعة" B4 في العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، احتجاجاً على غلق المصنع وفصل 250 عاملاً.

وقضى العمال المعتصمون شهر رمضان والعيد في الشارع احتجاجاً على غلق أبواب المصنع وتعليمات من أمن المصنع بعدم دخول العمال الشركة.

وأرسل العمال استغاثة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يطالبونه بالتدخل لوقف فصلهم.

أزمة العمال بدأت في 21 إبريل/ نيسان الماضي، عندما فوجئوا أثناء دخولهم المصنع بغلق الأبواب وتعليمات من أمن المصنع بعدم دخول العمال العاملين بعد بيع المصنع منذ 30 سبتمبر/ أيلول 2018.
ويرفض العمال النقل إلى مقر الشركة الأخرى، وذلك خوفاً على ضياع حقوقهم من العمل الطويل في الشركة الحالية، إذ يطلبون الحصول على كافة مستحقاتهم المالية من الشركة الحالية، لا سيما وأن مسار العمل الجديد قد لا يتحمل وجود هذا العدد الكبير من العمال بالإضافة إلى ماكينات الإنتاج والتصنيع.

وكان اتفاق البيع الذي وافق عليه العمال يشمل بيع الشركة وتصفية العمال مقابل تعويض كل عامل بأجر شهرين مقابل خدمتهم عن كل سنة، وذلك على شامل الأجر - الأجر الشامل الذي يتضمن الحوافز والمكافآت - كما ينص القانون.

لكن العمال فوجئوا مجدداً بتحايل أصحاب المصنع على الاتفاق وعدم الوفاء بمستحقات العمال المالية.

يُشار إلى وجود لجنة مفاوضات لحل الأزمة مع أصحاب الشركة من قبل وزارة القوى العاملة في 2012، وذلك بعد تقدم 481 عاملاً بشركتي فريكول للتبريد والهندسية بالطرق الودية، فتم إسناد رئاسة اللجنة إلى خالد المصري مدير مديرية القوى العاملة بالشرقية لحل الأزمة.

وحسبما قال العمال، فقد استعان صاحب المصنع بمجموعة من الأشخاص المجهولين لاقتحام مقر وجود العمال داخل الشركة، في محاولات لفضّ اعتصامهم السلمي، في حضور رجال الشرطة، من أجل إثنائهم عن منحهم حقوقهم التي يكفلها القانون، حتى تدخلت قوات الشرطة وفضّت الاشتباكات بين الطرفين.
يُشار إلى أن قطاعات عمل مختلفة في مصر نظمت 588 احتجاجاً عمالياً واجتماعياً خلال عام 2018، من بينها 200 احتجاج عمالي، بالإضافة إلى 388 احتجاجاً اجتماعياً، حسب رصد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان - منظمة مجتمع مدني مصرية - في تقريرها عن الاحتجاجات العمالية واﻻجتماعية خلال عام 2018 تحت عنوان "القادم أخطر".

وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قد رصدت نحو 505 احتجاجات عمالية واجتماعية (165 احتجاجاً عمالياً، و340 احتجاجاً اجتماعياً)، خلال عام 2017، ما يعني تصاعد الاحتجاجات والإضرابات عاماً تلو الآخر.

ومن النتائج الكمية لرصد الاحتجاجات العمالية فـ"هناك إصرار على النجاح رغم القمع والسجن والملاحقات القضائية والعقوبات القاسية التي يواجهها المحتجون"، حسبما استخلصت الشبكة العربية من متابعتها للحراك العمالي والمهني والحراك الاجتماعي خلال عام 2018.

ووفقًا لتقديرات بعض الخبراء، فإن إجمالي عدد المصانع التي أُغلقت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وحتى عام 2018، يصل إلى حوالي 8223 مصنعاً، علاوة على المصانع الصغيرة التي لا يوجد لها حصر والتي تصل إلى الآلاف.

وبحسب التقديرات الرسمية، يبلغ عدد المصانع المغلقة بعد الثورة وحتى الآن أكثر من 4500 مصنعًا في 74 منطقة صناعية، في حين ذكر تقرير لاتحاد العمال أن عددها يبلغ 8222 مصنعاً، بينما أشارت دراسة أعدها اتحاد المستثمرين إلى 1500 مصنع متعثر، يتركز 40% منها في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.
وخلال عام 2018 وحده، كشفت تقارير رسمية عن توقف قرابة 500 مصنع بسبب التعثر المالي والاقتصادي، نتيجة الهزات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.

ويعزو التقرير أسباب توقف هذا العدد الكبير من المصانع إلى زيادة أسعار المواد الخام بنسبة تخطت 70%، إضافة إلى تعويم الجنيه وزيادة أسعار التعريفة الجمركية، وزيادة أسعار الكهرباء والمياه والوقود.
تعليق: