عمرة رمضان.. أكثر من نشاط ديني للمؤمنين

عمرة رمضان.. أكثر من نشاط ديني للمؤمنين

30 يونيو 2016
الصورة
"يظنّ كثيرون أنّ العمرة تقتصر على الصلاة والعبادة"(فرانس يرس)
+ الخط -

أكثر من مليون ونصف مليون مصلّ ومعتمر يتوجّهون يومياً إلى الحرم المكّي الشريف، خصوصاً في المساء لأداء صلوات التراويح والتهجّد بالإضافة إلى الفروض اليومية. وخلال العشر الأواخر من رمضان، راح العدد يتزايد، ومن المتوقّع أن يصل في ليلتَي 27 و29 إلى أكثر من ثلاثة ملايين معتمر ومصلّ، لما لهاتَين الليلتَين من فضل كبير.

لا تُعدّ العمرة نشاطاً دينياً فحسب، وقد راحت هيئة السياحة والآثار السعودية تركّز عليها أخيراً. فالوجود في العاصمة المقدسة بحدّ ذاته، تجربة مثيرة للتعرّف على أهمّ المناطق الإسلامية أو على ما تبقى منها على أقلّ تقدير.

تغيّرت مكّة المكرّمة كثيراً في السنوات الخمس الأخيرة، خصوصاً في الساحات المحيطة بالمسجد الحرام بعد أعمال التوسيع الأخيرة التي أنجزت هناك، وجعلته يستوعب أكثر من مائة وخمسة آلاف طائف في الساعة الواحدة وأكثر من مليونَين ونصف مليون مصلّ في الفرض الواحد.

والمعتمرون، بحسب المشرف على الساحات الغربية للمسجد الحرام الشيخ عبد العزيز نقلي، "يأتون بمعظمهم من مناطق سعودية مختلفة، فيما المصلّون هم بأكثريتهم من أهالي مكّة والمناطق المحيطة بها". ويقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا العام مختلف عن كلّ الأعوام السابقة، إذ إنّ توسيع صحن المطاف رفع عدد المعتمرين من 500 ألف إلى أكثر من مليون. كذلك فإنّ ساحات المسجد الحرام، خصوصاً الغربية منها، باتت تستوعب عدداً أكبر من المصلّين". يضيف أنّه "في العام الماضي سُجّل في ليلة ختم القرآن الموافقة في 29 رمضان، وجود أكثر من ثلاثة ملايين مصلّ. ومن المتوقّع أن يكون العدد أكبر هذا العام ويصل إلى ثلاثة ملايين ونصف مليون مصلّ".




مع غياب المعتمرين الإيرانيين هذا العام، تصدّر المعتمرون المصريون أعداد المعتمرين من الخارج هذا العام، تلاهم المعتمرون من إندونيسيا والسودان ودول شرق آسيا. يُذكر أنّ المعتمرين يتوافدون عادة من كل العالم. وعلى عكس فريضة الحجّ التي تُخصّص فيها حصص معيّنة من التأشيرات لكل دولة وفقاً لعدد سكانها، تكون تأشيرات العمرة مفتوحة. لكنّها تحدّد بمدّة لا تزيد عن أسبوعَين، يُلزم بعدها المعتمر بمغادرة السعودية عن طريق شركة الحجّ التي تعاقد معها. أمّا أخيراً، فقد بدأت هيئة السياحة والآثار بالتنسيق مع وزارة الحجّ والعمرة في تقديم تأشيرات عمرة لمدّة شهر في إطار برنامج "عمرة وسياحة"، الذي تُنظّم من خلاله رحلات سياحية للمعتمرين في المناطق الأثرية الإسلامية، وكذلك إلى مدائن صالح في العُلا.

وموسم العمرة الذي أوشك على نهايته أتى استثنائياً هذا العام، بحسب رئيس اللجنة الوطنية للحجّ والعمرة سعد جميل القرشي، لجهة عدد المعتمرين. وفي ضوء ذلك، يُتوقّع موسم حجّ قياسي. ويقول القرشي لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا الموسم كان قياسياً بكلّ المعايير لا سيّما العدد، في تاريخ السعودية. فقد تجاوزت أعداد المعتمرين من الخارج خمسة ملايين معتمر، مع زيادة قُدّرت بنحو 30 في المائة عن العام الماضي". تجدر الإشارة إلى أنّ السعودية لا ترصد أعداد المعتمرين من داخل البلاد ودول الخليج الذين يُسمح لهم بالتنقل بين مدن السعودية من دون حاجة إلى تأشيرات.

ويتوقّع القرشي أن يكون "عدد مؤدّي العمرة في الأيام العشرين الأولى من رمضان، أكثر من 20 مليون معتمر، على أن يصل مع نهاية الشهر الكريم إلى أكثر من 35 مليوناً، معظمهم من السعوديين أو المقيمين في السعودية". ويشير إلى أنّ "أعداد المعتمرين من الدول التي تشهد اضطرابات لم تتأثّر، واستقبلنا وفوداً كبيرة من مصر وسورية وليبيا وتونس. كذلك كانت أعداد كبيرة من دول آسيا وتركيا". يضيف أنّ "موسم العمرة مؤشّر عمّا سيكون عليه موسم الحجّ. ونتوقّع أن تحقّق حملات الحجّ هذا العام إشغالاً بنسبة مائة في المائة، وأن يكون الموسم قياسياً، خصوصاً مع الانتهاء من أعمال توسيع الحرم المكّي وصحن الطواف".

إلى ذلك، يحاول المعتمرون قضاء جلّ وقتهم في ساحات الحرم الشريف، لكن مع قرارات منع الافتراش في أروقته، فإنّ كثيرين منهم يقضون أوقاتهم في الأسواق المحيطة بالمسجد الحرام. يُذكر أنّ أعمال التوسيع المتتالية للمسجد الحرام، بدّلت حال ساحته التي كانت قبل سنوات قليلة مليئة بالمباني القديمة والمتهالكة، إذ يزيد عمر بعضها عن 300 عام. كذلك فإنّ الحمائم تغطّي المكان، وهي حمائم مستأمنة لا يجوز شرعاً المساس بها. 

وتكثر في المنطقة المركزية للحرم، المطاعم الأجنبية التي تقدّم الوجبات السريعة وكذلك المحلات التي تعرض ماركات عالمية من ملابس وساعات وغيرها. وعلى بعد أمتار من باب التوحيد وفي الأدوار السفلى لبرج الساعة، يُسجّل زحام كبير في أروقة المجمّع التجاري الذي يقع في طبقات ثلاث. يشير الحاج المصري يوسف محمد إلى أنّه لم يتوقع أن تكون تجربة العمرة في رمضان على هذا الشكل. ويقول لـ"العربي الجديد": "كنت أظنّ أنّ مكّة مدينة قديمة وبمبانٍ متهالكة، لكن ما وجدته هو مدينة سياحية بالدرجة الأولى. في تلك المدينة، مئات المحلات التجارية العالمية والفنادق الفخمة، ونحن نقضي معظم وقتنا فيها في غير أوقات الصلاة، بالتسوّق والتجوّل بين المحلات وشراء الهدايا والتذكارات للأهل والأصدقاء". يضيف: "لكن في المقابل هي رحلة مكلفة جداً".

من جهته، يعتمر الكويتي بدر الشمري في كلّ عام في رمضان، ويقول: "مكّة مدينة روحانية بطريقة لا يمكن وصفها. وهي أيضاً مدينة لا تنام. الزحام في كل مكان، يحيط بالحرم طوال اليوم. حتى عند الفجر، تجد المعتمرين يتسوّقون، خصوصاً أنّ الأسواق لا تغلق أبوابها". يضيف: "يظنّ كثيرون أنّ العمرة تقتصر على الصلاة والعبادة فقط، لكنّ مكّة مدينة مثيرة للاهتمام كثيراً من كلّ النواحي، وفيها كلّ شيء مؤمّن". ويتابع: "أحضر وعائلتي في كل عام للعمرة، ولم أشعر في يوم بالملل".