عمال 4 دول تحت حصار كورونا والاضطرابات

01 مايو 2020
الصورة
الاضطرابات فاقمت معاناة الموظفين (حسين بيضون/العربي الجديد)

يعيش العمال في دول مثل سورية والعراق وليبيا واليمن ولبنان وغيرها من الدول التي تشهد حروبا أو أزمات اقتصادية حادة، وسط أزمات متفاقمة بسبب تداعيات فيروس كورونا والاضطرابات الاجتماعية والأمنية المتأججة.

في العراق مثلا زادت قرارات السلطات للوقاية من انتشار كورونا، من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العمّال، لا سيما مع استمرار حظر التجول ومنع غالبية الأعمال الحرة، وهي طبقة ليست قليلة في البلاد، إذ تحتكر الأحزاب النافذة قطاع التعيينات الحكومية.

علي منعم، العامل في مطعم بحي المنصور في بغداد، لا يجد ما يقوله عن حاله الذي بات يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، خصوصاً أنه يجلس في البيت منذ أكثر من شهر بسبب إغلاق المطاعم في بغداد كافة.

وقال منعم لـ"العربي الجديد"، إنه "كان يعمل لأكثر من 9 ساعات في اليوم مقابل أجر لا يتجاوز 15 دولاراً".

ويشير إلى أن "الأجر الذي كان يتقاضاه لا يكفيه لسد حاجته وزوجته وولديه الصغيرين، ولكن حتى هذا الأجر القليل اختفى".

ويلفت إلى أن "عمّال المطعم الذي أغلق قبل شهر وبالتنسيق مع عمّال مطاعم في أحياء أخرى، إضافة إلى سائقي سيارات الأجرة وعمّال بناء، توجهوا الأسبوع الماضي للخروج في تظاهرة أو اعتصام أمام مبنى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ولكن القوات الأمنية هددت باعتقال أي متظاهرٍ في الوقت الحالي".

ولم تضمن الحكومة حقوق العمال بشكل كاف في تشريعاتها؛ إذ لا يزال قانون العمل الذي أقره البرلمان العراقي عام 2015، والذي اعتبرته نقابات العمال في العراق طفرة نوعية ومهمة، يحتاج إلى تعديلات "ضرورية وعصرية"، بحسب الخبير القانون علي التميمي، الذي يبيَّن لـ"العربي الجديد"، أن "القانون المعمول به حالياً لا يواكب سوق العمل، كما أنه يعزز من سلطة صاحب العمل أكثر من كونه إنصافا للعامل".

وقررت الحكومة، الشهر الماضي، تخصيص مبلغ 600 مليار دينار للشهرين المقبلين، تشمل نحو عشرة ملايين مواطن أو ميلوني رب أسرة، في مبادرة لدعم شرائح عديدة من العراقيين وبضمنهم العمّال الذين تضرروا جرّاء الإجراءات الوقائية من كورونا.

إلى ذلك، يؤكد رئيس الاتحاد العام العراقي لنقابات العمال وليد نعمة لـ"العربي الجديد"، أن "أعداد العمّال في العراق تتزايد سنوياً، وبعد أن كنا نعرف أن عددهم في العام الماضي كان ستة ملايين، نتوقع هذا العام أن يتجاوزوا سبعة ملايين، وأكثر من 70 بالمائة منهم حالياً بلا عمل بسبب انتشار فيروس كورونا".

 

ليبيا

وفي ليبيا تزداد أكثر معاناة العمال، خاصة المؤقتة والباعة الجائلين جراء تردي الوضع الاقتصادي واستمرار الحرب الأهلية وفيروس كورونا. وقال رئيس اتحاد العمال، عبد السلام التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن إقبال بعض أصحاب الشركات والأعمال الخاصة على تسريح العمال مع أزمة انتشار الفيروس يفاقم الأزمات المعيشية في البلاد.

وأضاف التميمي أن "هناك إجراءات مؤلمة اتخذت من قبل شركات حكومية وجهات عامة أيضا بمنح عطلة إجبارية بدون راتب تخصم من الإجازات السنوية بالمخالفة لقانون العمل، وزد على ذلك تأخير صرف الرواتب لسنوات".

وتابع أن العمال في قطاع النقل الجوي بشكل خاص، والبالغ عددهم 11 ألف شخص، يعانون من تأخير صرف رواتبهم لسنوات، مطالباً الجهات الرقابية والجهات التنفيذية بضرورة اتخاذ إجراءات بشأن صرف مستحقاتهم المالية. وقال: نسعى مع أرباب العمل لحل مشاكل عمال القطاع الخاص.

من جانبه، قال لؤي صالح، لـ"العربي الجديد": "أعمل بإحدى الشركات الأجنبية في مشاريع التنمية منذ سنة 2010، والشركة غادرت البلاد منذ تسع سنوات وصرفت وزارة القوى العاملة رواتب لسنة واحدة ثم توقفت من دون وجود حلول لنا".

الطبيبة مسعودة الطاهر بمستوصف الظهرة قالت لـ"العربي الجديد" إن وزارة الصحة طلبت منا أخذ عطلة إجبارية بدون راتب شهري.

 

اليمن

وفي اليمن الذي يعاني من حرب أهلية منذ مارس 2015 يعاني العمال من البطالة والفقر المدقع والمخاطر. الثلاثيني عبد الله سعيد يستعد لترك صنعاء والعودة إلى قريته الواقعة في محافظة إب التي تبعد نحو 150 كيلومترا عن العاصمة اليمنية، بعد أكثر من شهر على إغلاق السلطات "للاستراحة" التي يملكها في إطار الإجراءات الاحترازية المتبعة لمكافحة فيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تفرض الحكومة اليمنية في إطار الإجراءات الاحترازية المتبعة لمكافحة فيروس كورونا من حظر تجول محدود في عدن جنوب اليمن وحضرموت (شرق)، قام الحوثيون منذ أكثر من شهر بتنفيذ سلسلة إجراءات شملت تقليص الدوام في المؤسسات العامة والخاصة في نطاق سيطرتهم، وإغلاق بعض الأسواق ومراكز التجمعات مثل صالات الأعراس (الأفراح) والاستراحات.

حسب سعيد، فقد أدت هذه الإجراءات إلى توقف مشروعه عن العمل والتسبب في أضرار وخسائر مادية كبيرة.

بينما لا يزال المهندس محمد البرطي يعاني من البطالة، بعد أن أفقدته الحرب عمله في إحدى الشركات العاملة في مجال النفط، بعد أن تسببت الحرب والصراع الدائر في اليمن في مغادرة معظم الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط والغاز وتوقف كثير من الشركات اليمنية عن العمل.

يقول البرطي لـ"العربي الجديد"، "وجدت نفسي بشكل مفاجئ في الشارع مطالبا بالبحث عن عمل في سوق خالية من الأعمال، خصوصاً في مجالي كمهندس بترول، مشيراً إلى أن عيد العمال بالنسبة لليمنيين عبارة عن مناسبة أليمة تذكرهم بأنهم كانوا في يوم ما عمالا.

هكذا يعيش عمال اليمن مناسبة اليوم العالمي للعمال، إذ أصبحت مجرد ذكرى أليمة وليست مناسبة عليهم الاحتفاء بها كما اعتادوا، بعد أن فقدوا أعمالهم ورواتبهم ويكابدون ظروفا معيشية صعبة وقاسية.

وحسب تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فإن الحرب الدائرة في البلاد منذ 2015 تسببت في فقدان خمسة ملايين عامل وعاملة وظائفهم وأعمالهم، أي بنسبة 65% من القوى العاملة.

 

لبنان

يحلّ عيد العمّال هذه السنة بالتزامن مع أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية يمرّ بها لبنان، ارتفعت فيها معدلات الفقر والجوع والبطالة إلى مستويات قياسية، إذ خسر آلاف اللبنانيين وظائفهم نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، وهبوطه بشكل حادّ في الستة أشهر الأخيرة بفعل التدهور النقدي وفيروس كورونا الذي اعتُبر بمثابة الضربة القاضية التي أوصلت البلد إلى الانهيار التامّ، بعدما أقفلت جميع المؤسسات والشركات أبوابها، تنفيذاً لحالة التعبئة العامة التي تستمرّ منذ 16 مارس/آذار الماضي.

رانيا الحلبي، وهي موظفة في شركة تدقيق ومحاسبة في بيروت منذ خمس سنوات، تقول لـ"العربي الجديد"، إنّ الإدارة حسمت 30% من راتبها الذي كان يصل إلى ألفي دولار، الشهر الماضي، على أن يستمرّ هذا الإجراء للأشهر المقبلة لما بعد انتهاء أزمة كورونا، تعويضاً للخسائر التي منيت بها الشركة في فترة الإقفال. علماً أنّها تابعت عملها من المنزل خلال هذه الفترة.

بدورها، تقول الشابة ريتا فخري لـ"العربي الجديد"، وهي تعمل في شركة لبيع السيارات الجديدة في بيروت، إن عملها توقف نهائياً في بدء التعبئة العامة، قبل أن تستأنف الشركة العمل بدوام جزئي، لكنها حسمت من رواتب الموظفين، في تدبير سيستمرّ أشهراً وأوقفت المكافآت المالية، كما جرى تسريح عدد من الموظفين نتيجة الأزمة الاقتصادية الراهنة التي فرضها فيروس كورونا.