عمال وافدون يحتفلون بانتهاء الحظر في الكويت بسبب كورونا

07 اغسطس 2020
الصورة
عاملة نيبالية تعود إلى بلادها (نارايان مهارجان/ Getty)

تغيّرت الحياة كثيراً في المناطق التي قرّرت السلطات الصحية في الكويت عزلها كلياً لمدة تجاوزت الثلاثة أشهر بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا فيها، وقد اتخذ سكانها الاحتياطات اللازمة لضمان عدم عودة الفيروس إليها مجدداً.
وكانت السلطات الصحية قد فرضت حجراً كاملاً على منطقتي جليب الشيوخ والمهبولة بدءاً من شهر إبريل/ نيسان الماضي، وانتهى في مطلع يوليو/ تموز الماضي بسبب تزايد عدد الإصابات بكورونا في هذه المناطق. كما افتتحت مستشفيات ميدانية في هذه المناطق للتقليل من الضغط الموجود على المستشفيات العامة.
وعلى الرغم من استمرار الحظر الجزئي بين التاسعة مساء والثالثة صباحاً في البلاد، فإنّ آلاف الوافدين الذين كانوا يعيشون في المناطق المعزولة عادوا إلى أعمالهم في المؤسسات الحكومية والخاصة، وسط حذر شديد من عودة انتشار الفيروس إلى مناطق الوافدين المكتظة بالسكان، ما يزيد من احتمال تفشي الفيروس.
يقول عثمان الشعيطي، وهو مقيم سوري يسكن في منطقة جليب الشيوخ، إنّه لم يستطع الخروج من المنطقة على مدى ثلاثة أشهر. ويوضح أن "مدة الحظر كانت عبارة عن معاناة حقيقية بالنسبة لسكان المنطقة. الجميع فقد عمله بسبب كورونا ومنع التجول. عودة الحياة إلى شوارع المنطقة تعني عودة الجميع إلى أعمالهم ووظائفهم".
ويعمل الشعيطي مقاولاً للبناء، ولم يتمكن من استكمال مشاريع البناء التي كان يقوم بها بسبب الحظر. يقول: "لم ينقطع رزقي وحدي، بل انقطع رزق أكثر من 36 عاملاً يعملون لدي، ولدى جميع هؤلاء عائلات في الكويت وخارجها".

من جهته، يقول بسيوني أحمد وهو مصري يقيم في منطقة المهبولة، لـ "العربي الجديد": "عانيت نفسياً مع عائلتي الصغيرة بسبب الحظر. أموري المالية كانت جيدة والشركة التي أعمل بها طلبت مني متابعة العمل من البيت، ولم تسرحني من وظيفتي. لكن التوتّر الذي عاشته المناطق المحظورة كان كبيراً".
في اليوم الأول لانتهاء الحظر، خرج بسيوني مع عائلته للتنزه على شاطئ البحر. يقول لـ "العربي الجديد": "كانت الحياة مختلفة تماماً، واختلفت النظرة إليها في عيني وعيون أطفالي الذين ابتهجوا بعد سماع الأخبار السيئة حول كورونا".
ويقول شهيد الحق محمد، وهو عامل نظافة بنغلادشي يعيش في منطقة جليب الشيوخ لـ "العربي الجديد": "الأشهر الثلاثة التي قضيتها في الحظر الكلي تشبه السجن تماماً. كنا نأكل ونشرب فقط. وبما أن الشركة التي أعمل لديها امتنعت عن دفع راتبي، كنت أضطر إلى الوقوف ساعات طويلة في طوابير للحصول على الطعام الذي تقدمه الجمعيات الخيرية لنا".
ومع انتهاء الحظر الكلي، يقول شهيد الحق: "ذهبت إلى مقر الشركة التي أعمل لديها مع العمال الذين يسكنون معي، وسألناهم عن وضعنا القانوني، فطالبونا بالعودة إلى العمل من دون أن يدفعوا لنا رواتب الأشهر الماضية. لكن هذه العودة أفضل من لا شيء، خصوصاً أن الآلاف فقدوا وظائفهم إلى الأبد في الكويت".

لم ينقطع رزقي وحدي، بل انقطع رزق أكثر من 36 عاملاً يعملون لدي


من جهته، يقول أحمد الشويطي، وهو سوري يقيم في الكويت، لـ "العربي الجديد": "نقدر جهود الحكومة. ففي نهاية الأمر كان الحظر الكلي لصالحنا وصالح البلاد، وحتى لا تنهار المنظومة الصحية لدينا". ويشبّه الشويطي، الذي قدم من مدينة دير الزور في سورية إلى الكويت قبل سبع سنوات، شعور إنهاء الحظر بشعوره وهو يغادر مدينته التي دمرتها الحرب ليعيش في الكويت مع أشقائه الذين يعملون فيها منذ 35 عاماً.
ويسمح رجال الشرطة المتواجدون عند الحواجز الأمنية التي كانت تحيط بالمناطق المحظورة للمواطنين الكويتيين القاطنين فيها أو المنتمين إلى فئة البدون، بالدخول والخروج منها كل يوم، فيما يمنع الوافدون من التحرك من دون تقديم سبب واضح.

إلا أن تركي الرشيدي، وهو شرطي عمل على أحد الحواجز الأمنية، يقول لـ "العربي الجديد": "السماح بخروج أحد من المنطقة المحظورة يكون تقديرياً وفي أيدي رجال الأمن، الذين تلقوا تعليمات شفهية بالسماح للمواطنين بالدخول والخروج من هذه المناطق بسبب قلة عددهم".
وعن الحظر الكلي المفروض في هذه المناطق، يقول الشرطي الذي عمل ثلاثة أشهر كاملة عند نقطة أمنية على حدود المنطقة: "كان الأمر مرعباً. رأيت نظرات الخوف والقلق والتوتر على وجوه العمال الوافدين، إضافة إلى الملل واليأس. ما  زلت أذكر عاملاً من أفغانستان أخبرني عن أبنائه وكان يريني صورهم ومقاطع فيديو مسجلة على هاتفه المحمول قبل أن يبكي ويخبرني أنه متضايق من الحظر وفاقد لوظيفته ولا يمكنه أن يرسل شيئاً لأبنائه".
ولم تقتصر الفرحة على العمال الوافدين الذين شكلوا غالبية سكان هذه المناطق، بل امتدت إلى المواطنين الكويتيين، وهم أقلية بحسب ما تشير إحصائيات الهيئات الحكومية.
وعلى الرغم من التسهيلات الممنوحة للمواطنين الذين يسكنون في المناطق المحظورة، يقول المواطن عيد الخالدي وهو أحد سكان منطقة جليب الشيوخ ومالك منازل عدة عمد إلى تأجيرها لعمال وافدين، لـ "العربي الجديد": "تضررنا نفسياً على الرغم من السماح لنا بالخروج من المنطقة بين الحين والآخر، لكن الضرر الأكبر كان اقتصادياً. اضطررت إلى التساهل مع المستأجرين بسبب عدم قدرة العمال على دفع أي مبلغ مالي". ويتجول سكان المناطق المحظورة سابقاً مع اتخاذ كافة الاحتياطات خوفاً من انتشار الفيروس من جديد. ويقول الخالدي: "لا نريد لهذا الفيروس أن يعود من جديد".