عمال "المياومة" الأكثر تضرراً في غزة من حظر التجول

06 سبتمبر 2020
الصورة
العمال اضطروا إلى إيجاد حلول مؤقتة تعينهم على متطلبات العيش (عبد الحكيم أبورياش)
+ الخط -

لا يتمكن الفلسطيني داوود أبو عاصي، من حي المجادلة غربي مدينة غزة، من الذهاب إلى عمله كبائع إكسسوارات في سوق مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين نتيجة تواصل حظر التجول، ضمن الإجراءات المتبعة لمواجهة فيروس كورونا في القطاع.

ومنذ اللحظة الأولى للإعلان رسمياً عن اكتشاف إصابات بفيروس كورونا خارج مراكز الحجر الصحي في قطاع غزة، نهاية أغسطس/ آب الماضي، تم إعلان حظر التجول لمدة ثلاثة أيام، تلاها تمديد للحظر وتشديد للإجراءات على أرض الواقع، منعا لتفشي الفيروس واتساع رقعة انتشاره.

وأثر الحظر المفاجئ، بشكل مباشر، على عدة قطاعات، كان أبرزها قطاع العمال، وعمال المياومة الذين يعتمدون على عملهم اليومي لتوفير لقمة عيشهم، ما أحدث إشكالية في إيفائهم بالمستلزمات المعيشية المطلوبة لأسرهم.

ويقول أبو عاصي، الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، إنه التزم في بيته بعد الإعلان عن حظر التجول، إلا أنه أصبح غير قادر على توفير متطلبات أسرته، إذ كان بالكاد يتمكن من توفيرها خلال عمله قبل الجائحة، نظراً للحالة الاقتصادية العامة التي تعصف في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عاماً.

واضطر بعض عمال المياومة (بأجر يومي) إلى إيجاد حلول مؤقتة تعينهم على متطلبات أسرهم حيث افتتح باعة الخضار والفواكه بسطات صغيرة أمام منازلهم لبيع بضائعهم، فيما اضطر بعض السائقين للخروج والعمل خلسة في الشوارع غير الرئيسية لتوفير قوت أطفالهم.

وعن ذلك يقول بائع الخضار والفواكه سالم الكومي، من مخيم الشاطئ للاجئين، إنه لم يتمكن خلال الأيام الأولى من الحظر من توفير متطلبات بيته، ما دفعه إلى بيع بضاعته في بسطة صغيرة أمام منزله.

ويوضح الكومي لـ"العربي الجديد" أنه وإلى جانب أزمته المالية التي نتجت عن الحظر المفاجئ، رغب في بيع بضاعته قبل أن تفسد داخل المخزن بفعل ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب المحاولة في التخفيف من أعباء جيرانه غير القادرين على الحركة في ظل الأزمة.

من ناحيتها، توضح المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت، أن عمال المياومة المتضررين جراء حظر التجول بفعل الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا من ضمن الفئات المستهدفة لدى الوزارة في تقديم المساعدات.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وتوضح الكحلوت لـ"العربي الجديد" أن الوزارة تحصل على كشوفات يومية من كافة المناطق في قطاع غزة عن طريق لجان الأحياء بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من العمال المتضررين.

وتضيف أن الإجراءات الرسمية لخدمة هذه الفئة مقتصرة في الفترة الحالية على المساعدات الطارئة، وأن الوزارة ستعمل على خدمتهم جميعاً وفق ما هو متوفر.

من ناحيته، يشير الخبير الاقتصادي، عمر شعبان، إلى ضرورة العودة التدريجية للحياة الطبيعية بشكل سريع لتقليص حجم خسائر الإغلاق، إذ إن المعركة مع فيروس كورونا طويلة، و"يجب استدعاء عناصر القوة و تراكمها".

ويشدد شعبان في حديث مع "العربي الجديد" على ضرورة الموازنة بين الصحة والاقتصاد وهما مترابطان بشكل كبير، ويرى أنه من الضروري فرض الإغلاق الكامل لعدة أيام بهدف حصر الوباء، إلا أنّ استمرار الإغلاق سيتسبب بتداعيات سلبية كبيرة على كافة النواحي، وأهمها، شلل الأنشطة الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة والفقر، وزيادة معدلات العنف الاسري والمجتمعي، ما يضعف قدرة المجتمع على المواجهة.

ويقول إنه من الضروري خلق حالة من "التعايش الملتزم" مع كورونا مثل دول العالم مع الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة، مثل لبس الكمامة الواقية في أماكن العمل، والمواصلات العامة، والشوارع، إلى جانب توفير مواد التعقيم، والحفاظ على مسافة كافية.

ويشهد قطاع غزة ارتفاعاً مستمراً في معدلات البطالة، حيث تصل النسبة في صفوف الشباب في القطاع إلى 68%، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، في حين يعتمد أكثر من 80% من السكان على المساعدات الإغاثية المقدمة من الجهات الدولية والمانحة.

وتزداد حالات التعثر المالي في القطاع، بينما كانت الجهات القضائية قد استقبلت قبل ظهور جائحة كورونا 44 ألف قضية متعلقة بذمم مالية خلال العام الماضي 2019، مقابل 39 ألف قضية في 2018.

المساهمون