عماد لم يتقبل الساق الاصطناعية

03 ديسمبر 2018
الصورة
ليس الجميع بمعنويات مرتفعة (محمود تركية/فرانس برس)
عماد (12 عاماً) من سرت، شمالي ليبيا، لديه شلل جزئي تسببت به شظايا قذيفة سقطت بالقرب من سيارة أسرته التي كانت تحاول الهرب من الحرب ضد تنظيم "داعش" قبل عامين في المدينة. تقول والدته لـ"العربي الجديد" إنّها لا تعرف مصدر القذيفة، لكنّ مأساة الأسرة التي تضررت بشكل كبير اقتصرت اليوم على ابنها عماد. بالرغم من جلسات العلاج التي تلقاها في تونس فالأطباء لم يفلحوا في إنقاذه إلّا بعد بتر ساقه.

تقول: "مشكلة عماد اليوم الآلام النفسية، إذ لم يستطع العودة إلى المدرسة، كما أساعده أنا وأشقاؤه في التنقل داخل البيت. تركت الأزمة فيه أثراً نفسياً بالغاً لم يتقبل معه الساق الاصطناعية، أو الخروج من المنزل". تضيف: "لقد ضاعفت ظروف النزوح والتنقل للعلاج من مشكلة عماد، فهو طفل لا يستوعب معنى ضرورة تقبله لوضعه، إذ لا يمكن تغيير ذلك".

 



أما طواف (14 عاماً) من مصراته، فلديها مشكلة نطق، وبالرغم من مرور أربعة أعوام على تعرضها لصدمة فقدان شقيقها، أحد ضحايا الحرب، ما زالت المشكلة قائمة. يقول عمها سالم، الذي يعيل أسرة طواف، إنّ "رؤيتها جثة أخيها شكلت لها صدمة بحسب الأطباء، فهي بين الفينة والأخرى تتلعثم وتبدأ التأتأة". تمكنت طواف من العودة إلى المدرسة في حي القوشي بمصراته بمساعدة إدارتها، ويقول عمها: "يراعي معلموها ظرفها، ولا يطلبون منها الكلام في الفصل. نجحت عملية دمجها مع التلاميذ الآخرين، لكنّها كثيراً ما تعبر عن رفضها الشفقة التي يبديها زملاؤها أو معلموها"، لافتاً إلى أنّ طواف تعاني أيضاً من الخوف أثناء النوم. يأمل سالم أن تشفى بمرور الوقت.

لا اهتمام رسمياً في ليبيا بالأطفال ذوي الإعاقة أو الذين تعرضوا لصدمات تسببت بها الحرب. هناك محاولات للمجتمع المدني هدفها توفير بعض الاحتياجات، وإيصال صوت هذه الشرائح.

في جنزور، غربي طرابلس، أصدرت حكومة الوفاق قراراً بدعم وتمويل مركز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة. وتبنت إحدى المؤسسات الخيرية مركزاً تابعاً للدولة في منطقة سمنو، جنوبي ليبيا. يقول فؤاد المصراتي، من جمعية "واعتصموا" الخيرية إنّ "الحكومات لا يوجه إليها اللوم في مثل هذه الظروف العصيبة، فنحن كمؤسسات خيرية أقرب ما نكون إلى هذه الشريحة التي عجزنا عن ضبط عدد أفرادها بشكل محدد، علماً أنّها في ازدياد ما دامت الحروب مستمرة".

يتابع المصراتي لـ"العربي الجديد": "الفساد والرشوة وغيرهما أربكت ملف معالجة أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، فالمسؤولون عادة ليسوا من أهل الاختصاص، وبالتالي، فإنّ من يتعامل مع ملفات الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا منهم، ويهملون كثيراً من حقوقهم". يؤكد أنّ ائتلافاً مكوناً من 9 مؤسسات خيرية وأهلية وقعت ميثاقاً للعمل على تأهيل ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة بعد انتظارهم طوال سنوات دعماً حكومياً لم يتحقق.

من جهته، يقول، عبد المنعم السرار، من جمعية "أنا مواطن" المشاركة في الائتلاف، لـ"العربي الجديد"، إنّ "معظم أعضاء الجمعية هم من الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينهم من تفرغ للعمل على تطويرها ودعمها والحركة، ولفت الأنظار إلى حقوقهم". يؤكد أنّهم بصدد دراسة لمسح أعداد معوقي الحروب الذين بلغ عددهم حتى الآن في الغرب الليبي، 3471 شخصاً، لكنّه يلفت إلى أنّ "الخلاف السياسي والأمني حدّ من إمكانية التواصل مع أبناء هذه الشريحة في الشرق والجنوب". يتابع أنّ "هناك جهوداً حالية تجرى بمساعدة خيرين لإنشاء مركز في مصراته لتركيب الأطراف الاصطناعية، لكنّ الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية مثلاً لا يحصلون على أيّ حقوق". يتابع: "القرارات الحكومية كثيرة، منها صرف رواتب شهرية وامتيازات، لكنّ أغلبها، لا سيما الرواتب، لا تصل أكثر من ثلاث مرات في السنة وبقيمة إجمالية لا تتجاوز ألف دينار (717 دولاراً أميركياً)".

يشير إلى أنّ الائتلاف يسعى إلى عقد دورات تأهيل مهنية للأشخاص ذوي الإعاقة تمكّنهم من تأمين مصدر دخل. كذلك، يلفت إلى استجابة وزارة التعليم لمطالب الائتلاف بتوسيع دائرة الاهتمام، وتوفير سبل التعليم للأطفال ذوي الإعاقة، وتقدير ظروف التنقل ووسائل التعليم وتوفير مرافقين لهم في الامتحانات.



إدارة شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، في صندوق الضمان الاجتماعي بطرابلس، التي زارتها "العربي الجديد"، تؤكد أنّها لا تملك إحصاءات جديدة بعد عام 2012، حول الأشخاص ذوي الإعاقة. حتى ذلك التاريخ، كان في ليبيا 91.322 شخصاً ذا إعاقة، 56 في المائة منهم من الذكور، و44 في المائة من الإناث، و34 في المائة منهم ما بين 15 و35 عاماً.

دلالات