علاقة متوترة بين صندوق النقد والسودان

05 مارس 2017
الصورة
وصفات الصندوق تزيد البطالة في موريتانيا (Getty)
+ الخط -
لا تعتبر كل من السودان وموريتانيا دولاً تغري صندوق النقد الدولي لإقراضها، وذلك على الرغم من الأزمات الاقتصادية العميقة في البلدين. إذ خلال أقل من سنتين تراجع صندوق النقد الدولي عن إشادته بالتحول الكبير الذي حدث في الاقتصاد السوداني، ليعلن أن السودان بلد هش اقتصادياً. فقد أشار تقرير الصندوق الختامي للعام 2014 إلى أن أداء الاقتصاد السوداني حقق نتائج مرضية قياساً إلى مؤشرات الأداء العلمية والمنهجية المتعارف عليها عالمياً.
إلا أنه في نهاية العام 2016، وصف تقرير الصندوق الاقتصاد السوداني بالهش، وقال إن السودان يواجه اختلالات اقتصادية كبيرة، وإن ديون السودان الخارجية الكبيرة والمتأخرات يعوقان إمكانية حصوله على التمويل الخارجي.
واتفقت الحكومة السودانية مع صندوق النقد الدولي العام الماضي، على برنامج يراقب الصندوق بموجبه الاقتصاد السوداني ولا يتضمن تقديم أي مساعدة مالية.
كثيرون يرون أن علاقة السودان بصندوق النقد الدولي تشوبها مشكلات متعددة من ضمنها عدم التوافق في الأرقام وتناقض ما بين معدل النمو الذي يطرحه الصندوق وما يعلن في السودان. الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد الناير، يقول لـ "العربي الجديد" إنه لا بد من التعامل مع ملف الصندوق بشكل مختلف حتى يتحصل السودان على تسهيلات مالية منه.
في حين يقول الدكتور هيثم فتحي لـ "العربي الجديد"، إن الحكومة السودانية تنفذ كثيراً من وصفات الصندوق لإصلاح مسار الاقتصاد السوداني. ويرى البروفسور عصام عبدالوهاب، أن السودان لم يطبق في السنوات الماضية روشتات الصندوق التي تضيق الخناق على الشعب. ويؤكد لـ "العربي الجديد"، أنه يوجد حلول أخرى غير التي يرشدنا إليها الصندوق إلا أنها تحتاج إلى إدارة حقيقية لها رؤية صحيحة.
أما العلاقة ما بين صندوق النقد الدولي والحكومات المتعاقبة في موريتانيا فاتسمت بالتوتر الدائم، بسبب تشكيك بعثات هذه الهيئة المالية بالمعلومات والأرقام التي يحصل عليها الصندوق من المسؤولين الموريتانيين.
وعبّرت هذه البعثات بعد اللقاءات والمفاوضات التي كانت تجريها في نواكشوط عن امتعاضها من المعلومات المغلوطة والمخالفة للحقيقة التي دأبت السلطات الموريتانية على تقديمها لصندوق النقد الدولي ولمؤسسات التمويل الأخرى.
وبعد فترة الاضطرابات السياسية التي عاشتها موريتانيا في الفترة ما بين عامي 2003 إلى 2009 عاد صندوق النقد الدولي ليمنح مساعدات لموريتانيا بصفة تسهيلات لخفض حدة الفقر وتحسين النمو.
إلا أن الخبير الاقتصادي، محمد محمود ولد محمد الأمين، يقول في حديثه لـ "العربي الجديد"، إن تعافي النشاط الاقتصادي من فترة الركود أكسب موريتانيا ثقة صندوق النقد والمؤسسات المالية، لكنه زاد من الغضب الشعبي بسبب الإجراءات التي أدت إلى ارتفاع الضرائب لتصل إلى 67% من مجموع مداخيل ميزانية هذا العام، واستفحال البطالة والفقر.
ويقول الأمين، إنه بعد الكشف عن وجود أرقام مغلوطة ومعطيات ملفقة دأبت الحكومات السابقة على تقديمها للحصول على الامتيازات والقروض من المؤسسات المالية، قام صندوق النقد الدولي بوضع موريتانيا تحت برنامج مراقب للتحقق من سلامة إدارة الحكومة للشأن المالي والاقتصادي. ويضيف، أن ذلك أدى إلى جملة من الإجراءات التصحيحية، أهمها اعتماد الشفافية في تسيير الأموال العمومية.

المساهمون