عقود من العنصرية في هوليوود: السود مغتصبون وأغبياء كسالى

05 يونيو 2020
الصورة
سيدني بواتييه في "زنابق الحقل" عام 1963 (مايكل أوكس/Getty)
فتحت جريمة قتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد من قبل الشرطة الباب أمام استعادة كل أشكال العنصرية والتمييز التي يتعرض لها أصحاب البشرة السوداء في أميركا. وقد انضم عدد كبير من الفنانين الأميركيين وحول العالم إلى التظاهرات، سواء عبر النزول إلى الشارع، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهو ما يعيدنا إلى عقود طويلة من التمييز والعنصرية التي تعرّض لها الممثلون والفنانون السود في هوليوود، وتحديداً في صناعة السينما.
نستعيد هنا 5 محطات بارزة من هذه العنصرية وصولاً إلى الآن:

1900 ــ 1920
في العقدين الأولين من القرن العشرين، وبينما كانت الصناعة تتحوّل إلى فن حديث حقيقي، كان المخرجون يستبدلون الممثل الأسود بممثل أبيض يتمّ دهن وجهه باللون الأسود، رغم أنه لم يكن هناك أي نص قانوني يمنع ظهور أصحاب البشرات السوداء في الأفلام. ونعود هنا بشكل أساسي إلى فيلم "مولد أمة" (1915) الذي أخرجه ديفيد غريفيث. كرّس الفيلم صناعة السينما كـ"فنٍّ أبيض"، إذ قدّم لنا قصة رجل أسود يقوم باغتصاب فتاة بيضاء، في ترسيخ للصورة النمطية عن الأسود المتوحّش والمجرم.

1921 ــ 1945
في العشرينيات، بدأ المخرجون يلتفتون إلى ضرورة إشراك السود في أعمالهم، وذلك سعياً للوصول إلى شرائح أوسع من المشاهدين، فتم إشراك عدد محدود منهم في الأفلام، لكن في أداور ثلاثة لا رابع لها: 
* دور الرجل الأسود الكسول والغبي التي قدمها بشكل متكرّر الممثل ستيفن فيتشيت طيلة عشر سنوات، وجنى منها ثروة طائلة. 
* أدوار الطباخين والمربين والعاملين في الخدمة المنزلية. وقد اشتهرت في هذه الأدوار الممثلة هاتي ماكدانيل. ونتيجة موهبتها الكبيرة فازت بجائزة أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 1940 عن دورها في فيلم "ذهب مع الريح". لكن حفل توزيع الجوائز لم يمر مرور الكرام، بل طلب منها ومن مرافقها الجلوس على طاولة وحدهما بسبب لون بشرتهما، خصوصاً أن الفندق الذي أقيم فيه الحفل كان يمنع دخول السود.
*نوعية الأدوار الثالثة التي أسندت للأميركيين السود كانت كموسيقيين ومغنين في عدد من الأفلام. نذكر بشكل أساسي دور سام الذي لعبه دولي ويلسون في فيلم "كازبلانكا" عام 1942. 


ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الستينيات
السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكل المآسي التي رافقت الحرب والخوف من القنابل النووية وغيرها من المخاطر المستجدة، جعلت العنصرية تجاه الأميركيين السود تتلاشى جزئياً فقط، وهو ما أتاح لظهور أبرز ممثلَين في تاريخ الممثلين السود: دورثي داندريدج التي حصلت على أدوار بطولة في خمسينيات القرن الماضي لتكون أول ممثلة سوداء يتمّ ترشيحها لأوسكار أفضل ممثلة بدرو رئيسي عن دورها في "كامرين جونز" الصادر عام 1954. وإلى جانب داندريدج، شهدت تلك الحقبة سطوع نجم أفضل ممثل أسود في تاريخ هوليوود سيدني بواتييه، ليكون بدوره أول ممثل أميركي من أصل أفريقي يفوز بالأوسكار (بعد 24 عاماً من ماكدانيل كمساعدة) عن دوره في "زنابق الحقل" (1963).


بين السبعينيات والتسعينيات
فتحت الستينيات الباب أمام المزيد من مشاركة الممثلين السود في الأعمال الهوليوودية، لكنها كذلك فتحت الباب أمام مشاركة مخرجين ثمّ فنيين وتقنيين في صناعة السينما. وهكذا، برز اسم المخرج والممثل الشهير جداً ميلفين فان بيبليس. لتأتي الثمانينيات وتقدّم لنا مجموعة من أبرز نجوم هوليوود المستمرة جماهيريتهم حتى اليوم: إيدي ميرفي، وكريس توكر، وووبي غولدبيرغ، ودينزل واشنطن، وليونيل ريتشي، ومورغان فريمان. هيأ كل هؤلاء الطريق أمام عشرات النجوم السود الذين غيروا شكل هوليووود وغيروا مضامين الموسيقى والسينما وغيرها: كوبا غودينغ جونيور، هالي بيري، وويل سميث... وقبل جميع هؤلاء المخرج سبايك لي الذي يلعب دوراً بازراً في الاحتجاجات اليوم من خلال توجيه سهامه بشكل مباشر نحو الرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفاً إياه برجل العصابات.

الألفية الجديدة
ربما لم يكن مفاجئاً أن يفوز ممثلان أسودان هما هالي بيري ودينزل واشنطن بأبرز جائزتي أوسكار في عام 2001. فالأشهر التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول في تلك السنة، وضعت صناعة السينما ومن خلفها المجتمع الأميركي كله أمام إعادة تعريف شامل للهوية الأميركية.
منذ تلك السنة بدا كأن كوة في جدار العنصرية بدأت تنكسر لكن الطريق طويل نحو المساواة الكاملة داخل هوليوود وخارجها.
تعليق: