عقبات قانونية تعرقل إحالة الجرائم السورية الى الجنائية الدولية

15 مايو 2014
لا خطوات محاسبة على الجرائم المرتكبة (خالد خطيب/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

 

دعت أكثر من مئة منظمة، من منظمات المجتمع المدني، من مختلف أنحاء العالم، الخميس، مجلس الأمن الدولي الى إصدار قرار إحالة الجرائم المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية، إلا أن عقبات قانوينة تحول دون تحقيق ذلك.

ورأت هذه المنظمات، وبينها "هيومن رايتس ووتش"، "مراسلون بلا حدود"، "المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي"، "أنه بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على بداية نزاع حصد ما يزيد على مئة ألف شخص، حسب الأمم المتحدة، لا يزال يتم ارتكاب جرائم فظيعة، في إفلات تام من العقاب من جانب طرفي النزاع، بلا نهاية في الأفق المنظور".

وأكدت المنظمات في بيانها أنه "لم تتخذ السلطات السورية، ولا قادة الجماعات المسلحة غير الحكومية، أية خطوات جدية لضمان المحاسبة على الجرائم الحقوقية السابقة والمستمرة". واعتبرت أن "الإخفاق في محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات لم يؤد إلا على تشجيع ارتكاب جميع الأطراف المزيد من الفظائع".

واعتبرت منظمات المجتمع المدني، أن المحكمة الجنائية الدولية هي "المنتدى الأقدر على التحقيق والملاحقة الفعّالين للأشخاص الذين يحملون المسؤولية الأكبر عن الجرائم الخطيرة، وعلى تقديم قدر من العدالة للضحايا في سوريا".

ولفتت إلى أن "الحاجة إلى المحاسبة في سوريا من خلال المحكمة الجنائية الدولية قد وجدت تأييداً مماثلاً من أكثر من 60 بلداً من أعضاء الأمم المتحدة، تمثل مناطق العالم كافة، وبينها 10 من الأعضاء الحاليين في مجلس الأمن".

ودعت أعضاء مجلس الأمن كافة إلى "تلبية هذا النداء من أجل العدالة". كما أكدت أنه يجب على البلدان الأخرى تأييد مشروع القرار علناً، وتحذير روسيا والصين من استخدام حق الاعتراض لعرقلة المحاسبة على الانتهاكات من جانب جميع الأطراف.

وفي السياق، أوضح رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، المحامي غزوان قرنفل، أنه من الناحية القانونية لا يمكن إحالة ملف جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية إلا في إحدى حالتين. الأولى عبر صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي بإحالة الملف الى المحكمة. ومن المعروف أنه حتى الآن على الأقل هناك استحالة بذلك بسبب الرفض الروسي والصيني لأي قرار في هذا الشأن.

أما الحالة الثانية، فهي أن تكون سوريا من الدول الموقعة على ميثاق روما الأساسي المنشئ لتلك المحكمة.

وأوضح قرنفل، أن سوريا ليست من الدول الموقعة على الميثاق، وبالتالي يتعذر إحالة هذا الملف إلى تلك المحكمة. ولفت إلى أن الهدف من هذه الدعوة التي وجهتها المنظمات "ربما لإيجاد ضغط معنوي وأخلاقي على المجتمع الدولي لا أكثر".

وتحدث قرنفل، عن خيار وحيد يمكن من خلاله إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو أن يتم إلزام هيئة الحكم الانتقالية، التي ربما تتشكل ضمن مفاوضات جنيف بالتوقيع على ميثاق روما الأساسي بأثر رجعي، الأمر الذي يتيح للمحكمة التحرك تلقائياً لوضع ملف تلك الجرائم على منصتها ومحاكمة المجرمين والمرتكبين لتك الانتهاكات.

كما أشار إلى أنه "على مستوى "المشروعية الدولية"، ومع استحالة تحويل الملف إلى المحكمة الجنائية، ثمة خيار خارج نطاق الإحالة إلى المحكمة، لكنه ضمن سياق وضع حد لتلك الجرائم، ألا وهو خيار التدخل الدولي بالاستناد الى مبدأ مسؤولية الحماية الدولية للمدنيين".

وأوضح أن "هذا الأمر يحصل بموجب قرار يصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (إذ لا وجود لحق النقض "الفيتو")". واعتبر أن هكذا قرار "من شأنه أن يشرعن التدخل الدولي، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى إرادة دولية بالتدخل، لحماية المدنيين من هذا الكم المفجع من الجرائم اليومية في حقهم".