عقبات أمام حكومة المغرب الجديدة: ضعف النمو وتفاقم البطالة

11 أكتوبر 2019
الصورة
تراجع معدلات النمو (فاضل سينا/فرانس برس)

 

ستواجه النسخة الثانية لحكومة سعد الدين العثماني، وضعية اقتصادية صعبة من سماتها ضعف النمو الاقتصادي وهشاشته واتساع دائرة البطالة والفوارق الاجتماعية واشتداد الضغط على الطبقة المتوسطة.

ولم تبعث المؤشرات الاقتصادية الرسمية بإشارات يمكن أن تساعد الحكومة الجديدة التي عينها الملك أول من أمس، على تحقيق تقدم كبير في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، ما دام النمو لن يتعدى في العام الحالي، حسب تقديرات رسمية 2.9 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة العام الماضي.

وتضم الحكومة المعدلة 24 وزيرا حيث جرى التخلي عن الوزارات المنتدبة، مع دعمها بالتكنوقراط، الذي يفترض في "كفاءتهم" أن تضفي فعالية في تدبير الملفات وتحقيق نتائج تفضي إلى تدارك التأخر الحاصل في عدد من المجالات.

غير أن الاقتصادي المغربي، محمد الشيكر، يرى أن الحكومة الحالية قبل التعديل، ضمت وزراء يعتبرون في حكم التكنوقراط، يتوفرون على حصة الأسد من موازنة الدولة، مثل وزراء الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، والصناعة والتجارة مولاي احفيظ العلمي، والاقتصاد والمالية محمد بنشعبون.

ويشير إلى أنه منذ حكومة عبد الله إبراهيم التي صنفت على أنها يسارية في الستينيات من القرن الماضي، كانت الحكومات تضم تكنوقراطيين، وهو الأمر الذي تواصل مع حكومتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، حيث جرت العادة على أن يحمل وزراء عشية تعيينهم ألوان أحزاب من الأغلبية.

ويؤكد مصدر فضل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد" أن غلبة التكنوقراط في الحكومة، تطرح مشكلة مساءلتهم حول إنجازاتهم، خاصة أن الناخبين صوتوا لأحزاب طرحت برامج ووعودا، وينتظر أن تقدم كشف الحساب حولها في أفق الانتخابات التي يرتقب أن تجري في 2021.

ويتصور المركز المغربي للظرفية، أنه يفترض في بلد مثل المغرب، كرس 30 في المائة من نائجه الإجمالي المحلي للاستثمار أن يحقق معدلات نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة على غرار بلدان صاعدة.

ويعتبر البنك الدولي أن بلدانا نجحت في تحقيق الإقلاع الاقتصادي، عندما حققت معدلات نمو في حدود 4 في المائة، ملاحظا أن المغرب لم يتجاوز معدل نمو اقتصاده في أكثر من عقد ونصف حوالي 2.7 في المائة، رغم الاستثمارات الكبيرة المنجزة، والتي تعتبر من بين الأعلى في العالم قياسا بمستوى الناتج الأجمالي المحلي.

ويعتبر محمد الرهج، الخبير في المالية العمومية، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الحكومة الجديدة، ستختبر كثيرا حول قدرتها على معالجة مشكلة البطالة التي تطاول خريجي الجامعات ومعاهد، كان الحاصلون على شهادات منها في السابق، يلتحقون بوظائف جديدة بعد تخرجهم مباشرة.

ويتصور أنه يفترض في الحكومة الجديدة إعادة بعث الأمل في نفوس الشباب، الذي يوجد خارج سوق الشغل، رغم انخفاض معدل البطالة العام إلى 8.5 في المائة في الستة أشهر الأولى من العام الجاري، رغم أن الاقتصاد لم يخلق سوى 7 آلاف فرصة عمل صافية.

ويلاحظ المركز المغربي للظرفية، أنه يجب التساؤل حول حقيقة البطالة بالمغرب، فإذا كانت تطاول حوالي مليون شخص، فإن التشغيل الناقص يشمل حوالي مليون شخص أخر، ما يعني أن البطالة تصيب مليوني شخص.

ويدعو الخبراء إلى التركيز أكثر على معدل البطالة في المدن البالغ 12.4 في المائة، ويشددون على ضرورة الانتباه إلى اتساع دائرة البطالة بين الشباب، حيث وصلت إلى 12.3 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، و26.1 في المائة في صفوف حاملي شهادات التخصص الفني و22.3 في المائة بين خريجي الجامعات.

ويتخوف اقتصاديون من تكريس المرونة في سوق الشغل، وهو مطلب يلح رجال الأعمال على تحقيقه بدعوى دعم التنافسية والنمو، غير أن الاقتصادي رضوان الطويل، يذهب إلى أن المرونة من شأنها أن تفضي إلى تراجع مستوى الأجور بفعل ضعف الإنتاجية، مؤكدا في الوقت نفسه، على أن السعي إلى التنافسية عبر خفض التكاليف عبر عقود العمل المؤقته لا يشجع النشاط.

ويلاحظ الخبير خالد بلحسن، أن رجال الأعمال سيسعون إلى الحصول على تعديلات تهم قانون الشغل وتبني قانون الإضراب، ما سيضع الحكومة الجديدة أمام المحك، خاصة في ظل تحفظ الاتحادات العمالية على مطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بل إن اتحاد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أطلق حملة يدعو عبرها الحكومة إلى سحب مشروع قانون خاص بالإضراب.

كما ستكون الحكومة المقبلة، مدعوة إلى الانكباب على تقليص الفوارق الاجتماعية التي تصل إلى أعلى مستوى في شمال أفريقيا، والتي أثارت انتباه العاهل المغربي، الذي دعا إلى تبني نموذج تنموي جديد.