عقارب تقتل أهالي جنوب ليبيا

26 سبتمبر 2018
الصورة
لدغته قاتلة (جيريمي جويل/ Getty)
+ الخط -
منذ ثلاث سنوات تهاجم العقارب، بشكل متزايد، السكان في مدن جنوب ليبيا وقراه، لتودي بحياة العشرات منهم، في حين تشير وزارة الصحة في حكومة الوفاق إلى أنّها باتت عاجزة عن مواجهة هذه الحالة التي تشكل خطراً حقيقياً يتهدد حياة الناس هناك.

في تراغن، إحدى واحات الجنوب، يقول سالم بكوري إنّ "العقارب باتت تشاركنا حياتنا وتغزو المنازل خصوصاً في فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة". يتحدث إلى "العربي الجديد" عن الخوف الذي بات حقيقياً على حياة الأطفال، مشيراً إلى أنّه "في إمكان الراشد تلافي خطرها ومعرفة كيفية التعامل معها، لكنّ الأطفال باتوا يواجهون مشكلة حقيقية في المنزل والشارع والمدرسة حتى، فأين نذهب بهم؟". ويعبّر بكوري عن استيائه من الأوضاع: "رضينا بغياب الكهرباء والوقود وشحّ الدخل وكذلك بغياب الأمن، لكن ألا نجد من نلجأ إليه لمعالجة خطر زواحف فهو أمر عجيب". ويشير إلى أنّ لجوء المواطن إلى الحجامة بطرق بدائية أو الرقية والتلاوات لإبعاد خطر السم عن الملدوغ، أمر اضطر إليه "لكنّه في الوقت نفسه إهانة لهذه الحكومة ومسؤوليها. فنحن نلجأ إلى هذه الطرق في وقت وصل فيه الطب إلى مستويات تُعَدّ فيها الحجامة جريمة بحق الإنسان".

يفيد مدير مستشفى "أوباري"، منصور الجندي، بأنّ "في هذه المسألة المرتبطة بحياة المواطن، وكما هي الحال في مسائل أخرى كثيرة، لا تملك الجهات الحكومية الغائبة تماماً عن الجنوب أيّ إحصاءات تحدد عدد المتوفين أو المصابين الناجين من لسعات العقارب. كذلك فإنّ المراكز الطبية في القرى لا تملك بمعظمها أيّ إمكانات تجعلها قادرة على مواجهة الخطر، وبالتالي فأكثرها لا يستقبل هذه الحالات، وهو ما يغيّب الأرقام الحقيقية للوفيات والإصابات". ويشير الجندي لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "أوباري، هي أكثر المناطق عرضة لهذا الخطر الذي بدأ يتحول إلى ما يشبه الظاهرة منذ عام 2015، لكن في العام التالي لفت الأنظار إليه أكثر عندما أصيب أكثر من 51 شخصاً بلدغات متفاوتة الخطر ما استدعى إطلاق التحذيرات، فتسع حالات وفاة حدثت في أقل من شهرين في ذلك الحين".



ويتابع الجندي: "لم نعد نحصي الحالات، ففي يومين فقط خلال شهر يونيو/ حزيران 2017، استقبلنا أربعين حالة. أمّا في العام الجاري، فخلال شهرَي إبريل/ نيسان ومايو/ أيار، تخطت الحالات رقم 150". وإذ يشدّد على أنّ "خطر سموم تلك الزواحف القاتلة يهدد حياة الأطفال بشكل أكبر"، يلفت الجندي إلى أنّ "ارتفاع نسب الوفيات من بين الإصابات، يعود إلى وقوعها في مناطق نائية بعيدة عن المراكز الطبية، ما يجعل السرعة في إسعاف المصاب عاملاً مهماً لإنقاذ حياته، وهو ما لا يتمّ في كثير من الأحيان".

في منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الوفاق عن تمكنها من استيراد خمسة آلاف حقنة من الأمصال المضادة لسمّ العقارب لمصلحة لجنة أزمة الصحة بالجنوب الليبي، بهدف توزيعها على المراكز الصحية في مناطق الجنوب. لكنّها أشارت إلى أنّ تأخر وصول كمية الحقن كان بسبب عدم توفّر الأموال الكافية لاستيرادها. وفي إشارة إلى عجزها، أكدت أنّ عدم توفّر الميزانيات المالية الكافية قد يمنعها من استيراد مزيد من الأمصال. واعترفت الوزارة في إعلانها بعدم كفاية الكمية الحالية لاحتياجات كامل الجنوب الليبي، لافتة إلى أنّ الكمية المتفق عليها كانت 30 ألف حقنة، لكنّ العجز المالي خفّضها إلى خمسة آلاف".

في هذا الإطار، يقول الناشط في مدينة سبها، رافع شقلي لـ"العربي الجديد" إنّ "الأمصال بالآلاف لكنّها لا تكفي، وهو ما يشير إلى حقيقة الخطر وتزايده بشكل كبير". ويتهم الجهات الرسمية وتحديداً لجنة الأزمة بالمتاجرة بحياة الناس، سائلاً: "ماذا يعني ألا تتوافر الأمصال في المراكز الطبية بالشكل الكافي، بينما تتوفّر في الصيدليات الخاصة لتباع بأسعار باهظة، علماً أنّها من منشأ أمصال المركز نفسه"؟ ويشير شقلي إلى أنّ "الكميات التي تقدمها الوزارة بمعظمها تذهب إلى السوق السوداء فتباع للصيدليات الخاصة التي لا تحلّ المشكلة أساساً إذ إنّها غير موجودة في كثير من القرى النائية"، مؤكداً أنّ "لبّ المشكلة هو غياب الحكومة كلياً عن أكثر مناطق الجنوب". يضيف شقلي أنّ "مواجهة الخطر لا تقتصر على وزارة الصحة، فوزارة الزراعة معنية إذ إنّه يتوجب عليها توفير مبيدات زراعية لرشها في المناطق التي تكثر فيها هذه الزواحف"، لافتاً إلى أنّ "ناشطين من مناطق عدّة أعدوا مقترحاً ملحقاً بدراسة مختصة سلّم إلى المسؤولين، يحتوي معلومات وافية عن أنواع المبيدات المخصصة لقتل الزواحف السامة ومقاومتها".



في أعقاب تناقل وسائل الإعلام صور طفلة توفيت بسبب لدغة عقرب أخيراً في مدينة مرزق، تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية نداء من باحثة وجهته إلى وزارة الصحة والمسؤولين لمساعدتها في إتمام دراستها التي بدأتها بجهودها الذاتية لتعقب العقارب والقضاء عليها. تقول نواسة محمد، المتخرجة من قسم المختبرات بالكلية التقنية الطبية، إنّها زرعت مصايد بدائية في 15 منزلاً بشكل عشوائي كعينات، من ضمن مشروعها الخاص في منطقة وادي عتبة، لتتمكن من اصطياد 173 عقرباً. وتشير إلى أنّ مشروعها المطلوب دعمه وتطويره، يهدف إلى جمع العقارب في مزارع والاستفادة منها في صناعة الأمصال المضادة.

المساهمون