عفواً.. قتلناكم خطأ

عفواً.. قتلناكم خطأ

03 سبتمبر 2018
الصورة
سقط 26 طفلاً بالغارة السعودية ـ الإماراتية (محمد حمود/Getty)
+ الخط -


ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمس الأحد، أنّ "الغارة الجوية لقوات التحالف بقيادة السعودية والتي قتلت 26 طفلاً وأصابت 19 آخرين على الأقل قرب حافلة مدرسية في سوق ضحيان المزدحم، شمال اليمن، في 9 أغسطس/ آب 2018، يبدو أنها جريمة حرب"، مطالبةً الدول الكبرى بـ"تجميد مبيعات الأسلحة إلى السعودية فوراً، ودعم التحقيق المستقل للأمم المتحدة في الانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن".

واعترف التحالف باستهدافه الحافلة وقال إن "قيادة القوات المشتركة تعبّر عن أسفها لتلك الأخطاء وتقدم تعازيها لأهالي الضحايا وتضامنها معهم وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل. وتعلن قبولها بالنتائج وما خلص إليه الفريق المشترك لتقييم الحوادث. وستتخذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة كل من ثبُت ارتكابهم أخطاء، وفق الأنظمة والقوانين المتبعة في مثل هذه الحالات".

حسناً، ماذا يفعل القتلى والجرحى والمعاقون بفعل الضربات والمشردون واليتامى والثكالى بهذا الاعتذار؟ وهل أن التحالف جاد بموقف كهذا وهل سيحاسب فعلاً كل المسؤولين عن كل الانتهاكات والضربات الجوية التي دمّرت اليمن وحوّلته إلى كومة غبار ونشرت بين شوارعه الكوليرا وأعادته إلى ما قبل الحضارة، بعدما كان بلد الحضارة والتاريخ والرقي قبل أن نعرف جميعاً معنى الحضارة؟

البعض يتساءل مثلي: لمَ كل هذا؟ وهل تبرر المشاريع الجيوسياسية ونوايا التوسع والسيطرة كل ما يحدث في اليمن؟ هل قرأتم تقرير لجنة الخبراء إلى اليمن حول انتهاك حقوق الإنسان كاملاً؟ اقرأوه رجاءً، ستفهمون أن القضية تعدت بين العرب مجرد رغبات السيطرة والتوسع، فهناك حقد كالجبال وكره متبادل لا يفهمه أحد، فما حدث في مراكز الاعتقال يعكس حالة من اللاإنسانية والتوحش والدوس على كرامة الإنسان، كما لم يحدث في أي حرب. اعتداءات جنسية جماعية أمام مرأى الجميع، واعتقالات عشوائية طاولت المئات من دون سبب، حتى صار الإنسان اليمني مستباحاً تدوس على كرامته كل الأرجل. فما الذي يبرر كل هذا الكره وكل هذه الوحشية؟ والأمرّ أنها تحدث بين أبناء العشيرة العربية الواحدة، يجمعها التاريخ واللغة وربما الدين أيضاً، أي دين؟ لا دين على الأرض يبيح ما يحدث في اليمن، اقرأوا التقرير. ستصدمون. ثم يأتي بيان الاعتذار، عفواً قتلناكم بالخطأ.

المساهمون