عفرين السورية تستفيق على هول الصدمة: الطريق أسود ويعج برائحة الموت

29 ابريل 2020
الصورة
لم تتبنّ أي جهة التفجير (فيسبوك)
+ الخط -

تعيش مدينة عفرين في ريف حلب شمال غربي سورية حالة من الصدمة والخوف بعد التفجير الدامي والأكبر الذي حدث أمس الثلاثاء في طريق راجو، مخلفاً 46 قتيلًا، بينهم أطفال ونساء، كما تجاوز عدد الجرحى الأربعين.
المدينة التي يسيطر عليها "الجيش الوطني السوري" بدعم تركي، استفاقت اليوم على هدوء يعم منطقة التفجير، التي ما تزال مليئة بالشاحنات المحروقة والمتاجر المحطم زجاجها.
في مكان التفجير على حافتي الطريق سيارات سوداء متفحمة وجدران هدمت ونوافذ كسرت ومنازل أخرى خنقها السواد بسبب دخان التفجير الكثيف، الذي نتج من احتراق كمية كبيرة من المحروقات التي كانت منقولة عبر شاحنة تستخدم بالعادة في عمليات نقل المواشي والأغنام.
سكان المدينة ما زالوا تحت حول الصدمة، فامرأة تبكي زوجها وآخرون يبكون أخوتهم وأقاربهم، وآخرون لم يتعرفوا على جثامين أقاربهم التي اختلطت ببعضها وتفحمت مع جثامين أخرى، ليدفنوا دون تحديد هويتهم.


من جهتهما، عمل الجيشان التركي و"الوطني السوري" على إغلاق مداخل ومخارج المدينة في ظل استمرار عمليات البحث والتحقيق في الحادثة وكيفية دخول الشاحنة المفخخة التي أودت بحياة 46 شخصا بينهم 11 طفلا، وجرحت 61 على الأقل.
أبو خالد صاحب متجر في منطقة التفجير في شارع راجو، كان يقف حائرا أمام متجره المدمر وعربته المحترقة. الخسارة كبيرة ربما لكنه يحمد الله على أنه ما زال على قيد الحياة، مبديا حزنه الشديد على الضحايا.
يقول أبو خالد لـ "العربي الجديد" إن "وقع ما جرى لا يمكن وصفه بكلمات، فالطريق هنا لونها أسود، ما تزال رائحة الموت تعج بها"، راجيا من الله أن ينزل أشد العقاب بمن نفذ التفجير "الإرهابي".
لا يمكنك التجول في المنطقة بسهولة، فما حدث ليس سهلا، وفق قول هوشنك محمد أحد أبناء المدينة، الذي أكد أن "من قام بالتفجير لا يميز بين عرق وآخر، فهنا اختلطت دماء العرب والكرد، الجميع هنا تضرر وفقد عزيزا"، لكنه بالدرجة الأولى يحمل "الجيش الوطني" مسؤولية ما حدث لعدم تمكنه من حفظ الأمن.
سوق طريق راجو الواقع شمال شرق مدينة عفرين يشهد دائما حركة وحيوية، ومن استهدفه وفق هوشنك يقصد إيقاع خسائر موجعة وخاصة في وقت كانت فيه الناس في السوق لشراء حاجياتها في شهر رمضان، ليتابع قائلاً "المنظر في المستشفى لا يصدق، الدماء في كل مكان وهناك هرع الشباب للتبرع بالدماء ولم يُسأل أحد عن عرقة ولونه".
مصدر طبي أكد لـ"العربي الجديد" أيضا أن الوضع في المستشفى بات جيدا صباح اليوم بعد ليلة صعبة نظرا لعدد المصابين الكبير، الذين تم نقل قسم منهم أيضا إلى ولاية هاتاي التركية.
يشار إلى أن عفرين شهدت في وقت سابق عدة انفجارات مماثلة، إلا أن هذا الانفجار "كان في غاية الوحشية والعنف" وفق ما قاله "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في تصريح صحافي يدين فيه التفجير دون توجيه الاتهام لأحد.



وفي وقت اتهمت فيه وزارة الدفاع التركية في بيان لها مساء أمس مليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية بالوقوف وراء التفجير، عبرت "الإدارة الذاتية" التي يقودها الأكراد عن إدانتها للتفجير.
وكانت مجموعة تابعة لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية قد تبنت في وقت سابق اليوم تنفيذ هجمات ضد الجيش الوطني والجيش التركي المسيطرين على ناحية عفرين.