عطية شحادة ترك فلسطين قبل أن تولد ابنته

27 سبتمبر 2019
الصورة
يئس من العودة إلى فلسطين (العربي الجديد)

ترحال طويل عاشه الفدائي الفلسطيني، عطية شحادة، منذ عام 1948، قبل أن ينتهي به الأمر في مخيم عين الحلوة، في لبنان

في عام النكبة 1948، كان عطية شحادة (71 عاماً) المنحدر من بلدة الرملة بفلسطين المحتلة، والمقيم حالياً في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، في صيدا، جنوبي لبنان، في الثالثة من عمره. لم يغادروا فلسطين بالكامل هرباً من الاحتلال الصهيوني لمناطقهم، بل لجأ أهله إلى قطاع غزة وعاشوا في الخيام.

في أعقاب النكسة 1967، انتقل شحادة إلى الأردن، تاركاً خلفه زوجته التي كانت حاملاً في شهرها الثالث، ولم يجتمعا مجدداً، ولم يرَ ابنته البكر. يروي لـ"العربي الجديد" أنّه في إحدى المواجهات خلال الحرب أصيب بطلق ناري في رأسه، ونقل للعلاج في مستشفى أردني، ومن بعدها انتقل إلى مصر من أجل التدريب العسكري، ثم إلى الأردن مجدداً، إلى أن كانت مجزرة أيلول الأسود (1970) وفيها أصيب في بطنه، فنقل مجدداً إلى المستشفى للعلاج.

بعد ذلك انتقل إلى سورية، ومكث فيها فترة، ومنها انتقل إلى لبنان، وتحديداً بلدة كفر شوبا الجنوبية. في لبنان بقي حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، إلى أن جاء قرار منظمة التحرير بالرحيل، فغادر مع من غادروا إلى اليمن. وفي عام 1986 عاد إلى لبنان، تحديداً إلى المية ومية، شرقي مدينة صيدا، إلى أن دخل الجيش اللبناني إلى المنطقة، وطرد المقاتلين الفلسطينيين منها. بعدها انتقل مع العديد من الفدائيين للسكن نهائياً في مخيم عين الحلوة، وما زال يعيش هناك، من راتبه التقاعدي كمقاتل سابق في منظمة التحرير.

وعن حياته في لبنان، يقول: "عند مداخل مخيم عين الحلوة حواجز للجيش اللبناني، وقد احتجزني واحد منها في أحد الأيام، بسبب أوراقي الثبوتية، فأنا لست من الفلسطينيين الذين أتوا عام 1948، ولا أحمل بطاقة هوية صادرة من لبنان. وبعدما احتجزني عناصر الجيش، نقلوني إلى وزارة الدفاع، وعذبوني بالرغم من سنّي، قبل الإفراج عني". في لبنان تزوج، وأنجب أربعة أبناء ذكور، توفي أحدهم في بلجيكا، وترك أولاده خلفه.




في حديث شحادة حزن وفي عينيه دموع يحاول أن يحبسها، بينما يتكلم عن الأيام المريرة التي عاشها، لكنّه يمسحها بيده: "العرب باعوا فلسطين، وخذلوا جيش الإنقاذ الذي لم يكن يمتلك أدنى قدرات المواجهة. الجميع متآمرون على فلسطين". يختم أنّه يتمنى العودة إلى فلسطين، وهو الذي غادرها مصاباً مجبراً ومنعته كلّ الظروف من رؤية ابنته، لكنه لم يعد يملك أيّ أمل بذلك: "يئست من العودة ورؤية ابنتي التي لم أرها حتى حين تزوجت وأنجبت، ولم أعد أعرف شيئاً عنها بعد وفاة زوجتي الأولى".