عطوة عشائرية تفوق نصف مليون دولار لتسوية جريمة قتل هزت الشارع الفلسطيني

07 اغسطس 2019
الصورة
تم إنهاء حياته بطريقة بشعة (تويتر)

هزّت تفاصيل جريمة مقتل المسعف الفلسطيني حمزة حميدات (50 عاماً) من بلدة بني نعيم في شرق الخليل جنوب الضفة الغربية، الذي قتل قبل أيام في الأردن، على يد صديقه الطبيب، الشارع الفلسطيني، بعد ظهور تفاصيلها، إذ أخفى القاتل الجثة بعد حرقها، فيما شهدت القضية تفاعلاً واسعاً في فلسطين خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت قضية رأي عام، بينما وصلت قيمة العطوة العشائرية التي عقدت في محافظة الخليل لأكثر من نصف مليون دولار أميركي.

وما حوّل الجريمة إلى قضية رأي عام، التفاصيل التي كشف عنها بقتل المسعف ونقل جثمانه وحرقه في الأردن، إذ أفاد شقيق الضحية نبيل حميدات لـ"العربي الجديد"، بأن المسألة بدأت باختفاء شقيقه في 21 يوليو/تموز الماضي، بعد سفره إلى الأردن، وإبلاغ العائلة الأمن في الأردن عن فقدانه، ليكشف الأمن الأردني لاحقاً تفاصيل الجريمة.

ويؤكد حميدات أن ما وصلهم من الأمن من اعترافات للقاتل، الذي كان يعمل طبيبا في المركز الطبي الذي يعمل فيه حمزة، تفيد بأن الطبيب قتله بمساعدة امرأة في شقة سكنية في العاصمة الأردنية عمان، بعد تخديره، ونقل الجثمان بداخل حقيبة إلى منطقة أخرى في الأردن، وإلقاء الجثمان وحرقه وإخفائه، وكل ذلك بعد تعطيل تسجيل كاميرات المراقبة في مبنى الشقة السكنية، مؤكداً أن تلك المعلومات وصلتهم من جهات أمنية، لكن دون تزويد العائلة بالتقارير الرسمية لعدم اكتمال التحقيق وتوجيه لائحة اتهام للجاني.

وبلغت قيمة مراسم العطوة العشائرية التي شهدت حضوراً لافتاً، وعقدت بين آل حميدات وآل العسود، إلى 409 آلاف دينار أردني، أي قرابة 577 ألف دولار أميركي، وقال رجل الإصلاح رشاد طعمة، لـ"العربي الجديد" في تعقيب له حول القيمة الكبيرة لقيمة المراسم العشائرية، إن لها تفصيلات، إذ وضع مبلغ 4 آلاف دينار أردني كـ"فراش عطوة" وهو مضاعف أربع مرات عن قيمته في حال كان القتل شبه عمد أو خطأ، ولكن تم احتسابه مضاعفا أربع مرات لأن الجريمة صنفت على أنها قتل غدر، والأعراف العشائرية توقع عقوبة "مربعة" على القتل الغدر، أي بمستوى أربع جرائم قتل.

ومن بين ما جاء في العطوة العشائرية، احتساب مبلغ 200 ألف دينار أردني كمصاريف للجنازة، بشكل مشابه أي أربعة أضعاف لمصاريف الجنازة في العرف العشائري والبالغة بحسب طعمة كحد أدنى 25 ألف دينار، وكحد أقصى 50 ألف دينار، وتم احتساب 100 ألف دينار مصاريف للسفر والعودة من الأردن وبدل تكاليف تكبدها أهل القتيل في ظل توقف أعمالهم لخمسة عشر يوما.

وشملت المصاريف 105 آلاف دينار كحقوق لأصحاب جوازات سفر كان المغدور والقاتل يقومان باستخراج تأشيرات للحج لهم مقابل مبالغ مالية، سيتم إعادة تلك الأموال التي دفعوها لهم، ويقدر عددهم بثلاثين شخصا، ليصبح المجموع 409 آلاف دينار.

ومن المنتظر بعد انقضاء مدة العطوة العشائرية بعد عام كامل، أن تتوجه جهة أخرى إلى ذوي حميدات في بني نعيم، تبحث قيمة الدية، فيما يوضح رجل الإصلاح رشاد طعمة أن العطوة اشتملت مطالبة العاهل الأردني عبد الله الثاني بإعدام الجاني، وكل من يثبت تورطه بالجريمة، ليكون حكماً رادعا، ولتهدئة الرأي العام.


ودية المسعف حميدات أقرت خلال العطوة العشائرية بأنها أربع ديات، بسبب طبيعة الجريمة، حيث وافقت عائلة الضحية بحسب طعمة على الاكتفاء بذلك، رغم مطالبات بأن تكون ثماني ديات، واستحداث حالة عشائرية جديدة كون الجريمة تفوق ما وصفه العرف العشائري بالقتل الغدر، مع الاكتفاء باعتماد مبدأ ثماني رايات (أي عقوبة مضاعفة ثماني مرات) للحالات المشابهة مستقبلا.


يذكر أنّ العطوة العشائرية هي الهدنة الأمنية التي يعطيها المعتدى عليه أو ذويه إلى المعتدي أو ذويه وتكون عبارة عن مهلة زمنية ليتسنى لهم ترتيب أوضاعهم وتدبير أمورهم، ودفع الحقوق المترتبة عليهم نتيجة الخطأ الذي حدث من أحد أبنائهم بقصد أو بغير قصد، ويلجأ إليها العرف العشائري في القضايا الجزائية كالقتل، والدهس والعرض والنزاعات والصدم.