عصمت دواستاشي... كولاج صوفي

10 يوليو 2020
الصورة
(من المعرض)

لا يمكن حصر عمل الفنان التشيكيلي المصري عصمت دواستاشي (1943) في أسلوب أو مدرسة بعينها، فهو فنان تجريبي يوظف وسائل فنية متعددة بدءًا من الأشكال المجردة وصولاً إلى استخدم تقنيات الكولاج والفوتوغرافيا.

وعند تجربته المتنوعة هذه يقف "غاليري المشربية" في القاهرة من خلال معرض استعادي يضم مجموعة تلقي الضوء على تعددية تجربته التشكيلية ومراحلها. وبهذا المعرض يعود "المشربية" إلى استقبال الزائرين بعد إغلاق استمر ثلاثة أشهر.

في لوحات دواستاشي الأولى يظهر أثر السوريالية على تجربته الفنية، والتي وظف فيها أيضاً عناصر من التصوف الشعبي، كما استخدم مكونات مهملة ومنحها مركزيتها من خلال وجودها في العمل الفني، وابتكر منها أشكالًا ثلاثية الأبعاد. 

ونفّذ أيضاً سلسلة من الأفلام باستخدام أفلام ملونة مكشوفة وغير مكشوفة تمت إضافة خطوط وألوان وخدوش إليها عام 1962، وفي العام نفسه قدم أول معرض له ولم يكن قد التحق بعد بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية التي تخرج منها عام 1967.

مكوّنات مهمَلة يمنحها مركزيةً بوجودها في العمل الفني

يستوحي مؤسس "جماعة التحدي" الفنية، بعض لوحاته من النقوش التي يتركها البن في فنجان القهوة، ولديه مجموعة كاملة أطلق عليها "رواسب البن" وتظهر في رسوماتها عفوية الخطوط التي ترسمها القهوة والتي أضاف إليها قصصاً من الأساطير والتراث الشعبيين، وفي الإطار نفسه تأتي مجموعته الأخرى التي قدمها تحت عنوان "الكف". 

للفنان مجموعة أخرى تحت عنوان "المستنير دادا" وفيها يرصد تجربة جيله التي كانت متأثرة بالمدرسة الغربية وتحولات الفن فيها، والمفارقة فيه هو محاولته الجمع بين فن التجريد والأيقونة. 

دواستاشي هو أيضاً فنان إشكالي، قدم لوحاته مقلوبة في أحد معارضه كنوع من الاحتجاج على تلقي الفن، وتعبيراً عن إحباطه وضيقه ذرعاً بالحالة العامة في مصر، كما أصدر كتاباً تحت عنوان "إبداعات في لون أسود"، وهو ليس إلا كتاباً بصفحات سوداء، كما أطلق كتاباً آخر بعنوان "عالم داوستاشي". 

حاز الفنان على عدة جوائز دولية من بينها "جائزة بيكاسو للفنون"، و"جائزة ميرو" الإسبانية، و"جائزة راديو فرنسا الدولي" بباريس. 

في عامه الرابع والسبعين الذي بلغه عام 2017، أقام الفنان معرضاً في "غاليري توخلا" في أمستردام بالشراكة مع الفنان شوقي عزت في مجال الغرافيك، تحت عنوان "شيء من عالمي وشيء من عالمنا".

كانت أعمال المعرض مستوحاة من تجربة الهولندي بيتر بروجيل، أحد أبرز فناني القرن السادس عشر، وتجربة الفنانة المصرية عفت ناجي إحدى رائدات الفن المصري في مطلع القرن العشرين.