عصام قنطار...الشاب الذي أنقذ الرضيعة بعد غرق مركب اللاجئين

عصام قنطار...الشاب الذي أنقذ الرضيعة بعد غرق مركب اللاجئين

17 سبتمبر 2015
الصورة
عصام خلال إنقاذه الطفلة الرضيعة (فيسبوك)
+ الخط -

عصام قنطار، هو الشاب السوري الذي ظهر في الصورة التي تم تداولها، حاملاً طفلة رضيعة بين يديه في البحر محاولاً إنقاذها من الغرق.

قنطار، وفي مكالمة هاتفية مع "العربي الجديد"، روى قصة الصورة وتفاصيل رحلة لجوئه، فأشار إلى أنه صباح الرابع عشر من سبتمبر/ أيلول الحالي، غادر شواطئ أزمير التركية متجهاً إلى اليونان، على ظهر مركب صغير، ليُفاجأ بأن عدد الركاب أكبر مما وعد به المهرب.  

"قال لنا إن الرحلة ستحمل 35 شخصاً، لكن لحظة وصولنا إلى الشاطئ، وجدنا أنهم أكثر من خمسين في مركب لا يستوعب أكثر من عشرين شخصاً"، لم يكن هناك مجال للتراجع في تلك اللحظات، فقد دفعوا المال مسبقاً. 

وبحسب قنطار، تقاضى المهرّب  1250 دولارا عن الشخص الواحد، مقابل نقلهم من تركيا إلى اليونان في رحلة تستغرق أكثر من ساعة.

وأضاف "كان المركب مزدحماً ولم نتمكن من معرفة عدد الأطفال بدقة، لأنهم كانوا بين الكبار، لكنه قدر أن عددهم تراوح بين خمسة وعشرة أطفال، إضافة إلى العديد من النساء. وقال "سارت الأمور على ما يرام في البداية، وبعد ساعة من الإبحار تقريباً، لحظة أصبحنا قادرين على رؤية البر في الجزيرة اليونانية، توقف محرك المركب، وبدأت المياه بالتسرب".

قنطار، وصف تلك اللحظات بالصعبة، إذ إن حالة من الذعر أصابت الجميع، وعندما غمرت المياه المركب بدأ الركاب بالقفز "كنت أنا وأخي الأصغر أول من قفز إلى الماء، كانت لحظات فظيعة، الجميع يصرخون بشدة الرجال والنساء والأطفال، للوهلة الأولى كنت أريد الاطمئنان على أخي، فهو أول وأهم ما خطر ببالي وقتها، وعندها قال لي إنه بخير، وأنه قادر على السباحة".

وأكد عصام أن المسافة التي كانت تفصلهم عن البر، لا تزيد على كيلومتر واحد، وأن الأرقام التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، كان مبالغاً فيها.

وأردف مفسراً كيف أنه بدأ بالسباحة وحاول مساعدة أحد رفاقه بسحبه إلى الأمام "كان معظم الناس يرتدون ستر نجاة، كانوا يعومون على وجه الماء، لكنهم غير قادرين على التحرك باتجاه البر، لأنهم لا يجيدون السباحة، المهربون رموا دواليب السباحة التي كانت بحوزة بعضهم في البحر، بالإضافة إلى الكثير من الأغراض لتخفيف الوزن والمساحة".

وعن إنقاذ الطفلة، يروي أنّ حاول المساعدة بقدر استطاعته، لسحب عدد من الأشخاص باتجاه البر، وقال "إحدى هؤلاء كانت شابة حاولت سحبها نحو البر، وعندما وصلنا قالت لي إن طفلتها الرضيعة ما تزال في الماء، وطلبت مني أن أعود لإنقاذها".

وعندما غاص الشاب في المياه ثانيةً، وصل إلى مجموعة من الأشخاص حيث وجد الطفلة بين يدي رجل، قال إنه فقد طاقته ولم يعد قادراً على حملها أكثر، وأخبره أن الطفلة قد تكون فارقت الحياة، لأنها كانت في حالة سكون شديدة.

وأضاف قنطار "أخذت الصغيرة منه، وعندما لمست وجهها بكفي تحركت قليلاً وحاولت البكاء، حملتها بين ذراعي وبدأت أسبح باتجاه البر، كنا أنا وهي آخر من وصل من الركاب إلى الشاطئ، وتفاجأت بوجود مصورين، وبأن صورة لي انتشرت بعد ذلك".

وختم الشاب الثلاثيني مؤكداً أنه لا يعتبر نفسه قام بعمل أسطوري، وإنما فعل ما يمليه عليه واجبه الإنساني "لو وجد أي شخص آخر نفسه مكاني، لكان تصرف مثلي تماماً".

اقرأ أيضاً: لماذا شارك الآلاف صورة الطفل الغريق؟

 

المساهمون