عشرات الغارات الروسية تمنح النظام تقدماً ميدانياً شمالي درعا

27 يناير 2016
الصورة
قوات المعارضة تتصدّى لهجوم سابق للنظام على المدينة(إبراهيم حريري/الأناضول)
+ الخط -

بعد نحو شهرٍ من فتح النظام السوري لمعركة الشيخ مسكين في ريف درعا الشمالي، مدعوماً بمليشيات محلية وأجنبية، تساندها الطائرات الحربية الروسية، تمكّن خلال اليومين الماضيين، من تحقيق تقدمٍ كبيرٍ هناك، رغم تباين الأنباء حتى ظهر الثلاثاء، حول سيطرته على كامل أحياء المدينة ذات الموقع الاستراتيجي الهام جنوبي البلاد.

اقرأ أيضاً: بغطاء روسي.. النظام السوري يسيطر على الشيخ مسكن

وخلال اليومين الماضيين، كثفت المقاتلات الحربية الروسية قصفها على مواقع المعارضة السورية في الشيخ مسكين، بالتزامن مع تقدّم القوات المهاجمة برياً، إذ دخلوا مع مساء الاثنين إلى وسط المدينة، وسيطروا على أكثر من ثمانين في المائة من مساحتها، فيما احتفظ مقاتلو المعارضة السورية بالأجزاء الجنوبية هناك، لكنهم انسحبوا منها لاحقاً، بسبب كثافة نيران المدفعية والقصف الجوّي.

ورافقت العملية العسكرية الأشرس على الشيخ مسكين منذ سيطرة المعارضة عليها السنة الماضية، حملة إعلامية من وسائل إعلام النظام، إذ سارعت إلى إعلان سيطرته عليها منذ الاثنين، رغم أن ذلك لم يحصل فعلياً، إذ كان المتحدث باسم "إعلاميو حوران المستقلون" عامر الحوراني ومصادر أخرى، قد نفت الاثنين لـ"العربي الجديد"، سيطرة قوات النظام ومليشياته على كامل المدينة، مشيرة إلى أن القوات المهاجمة "سيطرت على معظم أحيائها" مستفيدةً من "الهجمة الشرسة التي شنها الطيران الروسي".

ويؤكد ذلك، تواصل الغارات الروسية على مدينة منذ صباح أمس، إذ استهدفتها بحسب ما أكد الناشط الإعلامي أحمد المسالمة لـ"العربي الجديد"، بـ"أكثر من ست غارات"، فيما طاولت هجمات مماثلة "الطريق الواصل بين مدينة الشيخ مسكين ومدينة نوى".

وبعد ساعات قليلة، ذكرت وكالة "نبأً" التي يديرها ناشطون محليون في درعا، بعد ظهر الثلاثاء، بأن القوات البرية المهاجمة "رفعت علم النظام فوق الأبنية المرتفعة بمدينة الشيخ مسكين، إعلاناً عن سيطرتهم عليها بشكل كامل".

وتزامن ذلك مع ما نقلته وكالة "سانا" التابعة للنظام، عن مصدر عسكري قوله، إن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة العاملة في درعا فرضت سيطرتها الكاملة على مدينة الشيخ مسكين"، مشيراً إلى أن "إحكام السيطرة جاء بعد العملية العسكرية التي بدأتها وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوى المؤازرة أواخر الشهر الماضي في منطقة الشيخ مسكين".

اقرأ أيضاً: سورية: 40 غارة روسية على الشيخ مسكين شمال درعا

وبقي كامل مدينة الشيخ مسكين ذات الموقع الاستراتيجي، بحيث تحيطها الثكنات العسكرية الواقعة عند أطرافها، تحت سيطرة المعارضة السورية منذ أواخر يناير/كانون الثاني عام 2015،  ولاحقاً حاولت قوات النظام مراراً استعادتها، لكن جميع هذه المحاولات فشلت، حتى الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، إذ بدأ الطيران الحربي الروسي بشن عشرات الغارات اليومية هناك، وتجاوزت في الأيام القليلة الأولى للهجوم، مائة وخمسين غارة.

وأتاحت كثافة الطلعات الجوية الروسية لقوات النظام ومليشياته، التقدّم في البداية شمالي المدينة، إذ سيطروا على كتيبة النيران وبعدها على مقرّات اللواء 82، وتل الهش.

في وقت لاحق، شنّت فصائل المعارضة السورية هجوماً معاكساً أوقفت خلاله زحف القوات المهاجمة، التي عاودت التقدم على خطوات، وصلت ذروتها مساء الاثنين، بفتح عدة محاور معاً، وإحكام قبضتهم على معظم أنحاء المدينة، التي باتت بحكم الساقطة نارياً بفعل ضراوة القصف.

وتبعد الشيخ مسكين الواقعة في ريف درعا الشمالي عن مركز المحافظة نحو اثنين وعشرين كيلومتراً، والمسافة نفسها تقريباً إلى الجنوب من مدينة الصنمين، التي تحوي الفرقة الخامسة وثكنات عسكرية أخرى، وتُعتبر أهم مراكز النظام العسكرية في عموم محافظة درعا.

كما تقع إلى الشرق من مدينة أزرع، التي تحوي مقرات عسكرية للنظام، بأقل من ستة كيلومترات، وتكتسب أهمية إضافية، لكونها متاخمة لتفرع طرق مواصلات وإمدادات بين دمشق شمالاً ودرعا جنوباً.

على صعيد آخر متعلق بالتطورات الميدانية في سورية أمس الثلاثاء، قُتل وأُصيب العشرات، جراء تفجيرين في حي الزهراء وسط مدينة حمص الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

واستهدف التفجير الأول بسيارة مفخخة، حاجزاً لقوات النظام في حي الزهراء بمدينة حمص (وسط البلاد)، وسط أنباءٍ عن قيام انتحاري بتفجير نفسه في المكان نفسه، بعد التفجير الأول بدقائق.

ونقلت وكالة "سانا" عن محافظ حمص طلال البرازي قوله، إن "إرهابيين استهدفوا بسيارة مفخخة نقطة تفتيش أمنية في شارع الستين تبعها تفجير إرهابي انتحاري بحزام ناسف"،  مضيفاً أن "19 شخصاً قتلوا وأُصيب أكثر من مائة، وأن من بين القتلى والجرحى مدنيون وعدد من عناصر نقطة التفتيش الأمنية في المنطقة".

وفي وقت لاحق، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يعلن فيه مسؤوليته عن الهجمات.

وعلم "العربي الجديد" من مصادر في المدينة، أن "التفجير الأول وقع في شارع الستين داخل حي الزهراء الموالي للنظام، إذ انفجرت سيارة مفخخة قرب حاجزٍ كبير لقوات النظام عند زاوية الكورنيش"، فيما " فجر انتحاري نفسه في المكان نفسه بعد الانفجار الأول بدقائق عدة، ما رفع أعداد القتلى والجرحى".

وتعرّض حي الزهراء، وسط مدينة حمص، لهجمات مماثلة، في الأسابيع القليلة الماضية، أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، الأمر الذي أثارَ موجة غضبٍ كبيرة لدى سكان الحي، الذي يعتبر أهم معاقل النظام الشعبية في حمص.

وتبنى تنظيم (داعش)، التفجير الذي ضرب الحي في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وقُتل بسببه نحو عشرين شخصاً. ودفع ذلك الهجوم، عدداً من سكان الحي للتظاهر، في اليوم التالي، قرب "دوار الرئيس" في حمص، مطالبين بإسقاط المحافظ طلال البرازي، إذ حملوه مع الأجهزة الأمنية، مسؤولية الفشل الأمني في إدارة مناطقهم.

في هذه الأثناء، قُتل أربعة مدنيين بينهم امرأة، وجُرح آخرون ظهر أمس، بقصفٍ استهدفت خلاله قوات النظام، وسط مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية. وأكد سكان محليون في الغوطة الشرقية لـ"العربي الجديد"، أن "قوات النظام قصفت الأحياء السكنية وسط دوما بثلاثة صواريخ وعدد من قذائف الهاون، ما أدى لسقوط أربعة قتلى بينهم إمرأة من آل العبود، فيما أصيب مدنيون آخرون بالقصف".

وأضافت المصادر، بأنّ قصفاً مماثلاً طاول حي جوبر شرقي دمشق، وتواصلت الاشتباكات على عدّة محاور بالمرج وسط الغوطة الشرقية، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن "منطقة المرج بالغوطة الشرقية تعرضت أمس لقصف من قبل طائرات حربية يرجح أنها روسية، ما أدى لوقوع أضرار مادية".

المساهمون