عشرات الجنود العراقيين يتركون وحداتهم بسبب عدم صرف رواتبهم

عشرات الجنود العراقيين يتركون وحداتهم بسبب عدم صرف رواتبهم

10 ديسمبر 2014
الصورة
صرف الرواتب متوقف منذ 3 أشهر (فرانس برس)
+ الخط -

انعكس الفساد المالي والإداري المستشري في العراق على كافة المؤسسات الحكومية، ما ينذر بكارثة تتجاوز الكارثة الاقتصادية، لتشمل أمن البلاد في حال لم تستطع الحكومة تدارك الأمر، وخصوصاً أنّ تأثيراته السلبية بدت واضحة على المؤسسة العسكرية.

ويكشف مصدر في وزارة الدفاع العراقية، لـ"العربي الجديد"، أنّ "عشرات الجنود في الوحدات العسكرية في الأنبار بدأوا بترك وحداتهم بسبب عدم صرف رواتبهم منذ ثلاثة أشهر".

ويضيف المصدر أنّ "الوزارة حاولت تدارك الموقف بتطمين الجنود، لكن من دون جدوى، وبدورها أبلغت القائد العام للقوات المسلّحة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بالموضوع لتدارك الموقف قبل تأزمه وخروجه عن السيطرة"، موضحاً أنّ "العبادي يحاول إيجاد حلٍ مناسب والتعجيل بإقرار الموازنة لإنهاء الأزمة".

ويؤكد المصدر أنّ "الانسحاب أثّر على معنويات الجنود الآخرين، وسيربك عمل المؤسسة العسكرية".

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه العراق أزمة مالية كبيرة بسبب الفساد المستشري وعدم إدارة دفة الحكم بشكل سليم، الأمر الذي عطّل إقرار موازنة العام 2014 حتى اليوم، والتي صُرفت خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي للبلاد كسلف، فيما أخفق مجلس الوزراء بالاتفاق حول المسودة النهائية لموازنة 2015.

ويرى الخبير الأمني الاستراتيجي العراقي، واثق العبيدي، أنّ "الأزمة المالية المحدقة ستكون لها تداعيات خطيرة جداً على الوضع الأمني العراقي".

ويشدد العبيدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، على ضرورة "عدم إهمال تداعيات انسحاب الجنود العراقيين على الرغم من أن هذا الأمر لا يزال في بدايته"، مضيفاً: "على القائمين على المؤسسة العسكرية تفهّم خطورة ذلك، خصوصاً في وضع أمني متردٍ كالوضع العراقي".

ويدعو العبيدي الجهات المسؤولة إلى "اللجوء إلى أيّ حل مهما كانت نتائجه على الوضع الاقتصادي، كالاقتراض الدولي أو الاعتماد على مصارف أهلية وما إلى ذلك، لأنّ العراق يمر بأزمة مالية بكل الأحوال، لكن الأزمة الأمنية التي ستسببها الأزمة المالية هي الخطر بعينه، ويجب تداركها بأسرع وقت قبل خروجها عن السيطرة".

ويعتبر أنّ "تنظيم داعش سيستغل هذا الشيء لصالحه، وسيحاول أن يكسب الجنود المنسحبين إلى جانبه، ويمنحهم رواتب ومخصصات أفضل من التي كانوا يحصلون عليها في الجيش العراقي".

من جهته، يحذّر النائب عن محافظة الأنبار، محمد الكربولي، من "مغبة ترك الجنود بلا رواتب، خصوصاً في محافظة الأنبار التي تشهد ظرفاً أمنياً عصيباً".

ويرى الكربولي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّه "يتحتم على الحكومة المركزية التسريع بحل الأزمة، من خلال إطلاق سلفة طوارئ عاجلة".

في غضون ذلك، يعيش تنظيم "الدولة الاسلامية"، (داعش)، فترة رخاء مالي بسبب وارداته من بيع النفط من العراق وسورية، التي تصل إلى نحو مليون دولار يومياً، ما عدا الواردات الأخرى، بحسب ما يؤكّده خبراء في شؤون الجماعات المسلّحة وما تحدثت عنه وزارة النفط العراقية في وقت سابق.

ووزع زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، أخيراً، "هدايا وعطايا وعقارات على عناصر التنظيم في العراق وسورية، الأمر الذي حفّزهم كثيراً في القتال ورفع من معنوياتهم".

وتحاول الحكومة العراقية إيجاد عذر لعدم صرف رواتب الجنود، إذ برّرت أخيراً ذلك، "بالتدقيق والوقوف على ظاهرة الفساد التي استشرت في السنوات الأخيرة والتي عُرفت بظاهرة الجنود الوهميين".

المساهمون