عشاق الرصد الفلكي في غزة... حكايات مع الفضاء الخارجي

15 يوليو 2019
الصورة
في إحدى جلسات الرصد (العربي الجديد)
يجمع الشغف وفضول الاطلاع على تفاصيل الفضاء، الشاب العشريني إبراهيم سعد وعدداً من زملائه في مدينة غزة، في محاولة منهم للخروج من ضيق القطاع المحاصر، إلى الفضاء الخارجي الرحب. 

يلتقي الأصدقاء المغرمون بالعالم الخارجي بشكل دائم، في جلسات وأمسيات الرصد، متتبعين خلالها حركة النجوم والكواكب والشهب والنيازك، إلى جانب جلسات تصوير الكواكب، والقمر في مختلف مراحله.

بدأت قصص الشباب المختصين في الرصد الفلكي، وتتبع الفضاء الخارجي منذ الصغر، حين بدأوا يتعرفون إلى ذلك العالم الكبير والواسع. ورغم اختلاف تجاربهم، إلا أنهم اجتمعوا على التفاصيل الغامضة، وفضول معرفة كل ما يدور في الفضاء والفلك.

لم يتوقف أعضاء الفريق عن محاولة إثبات ذاتهم رغم مختلف الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، وغياب الاهتمام المؤسساتي والرسمي بهوايتهم التي تحولت إلى موهبة مع الممارسة، إذ استطاعوا اجتيازها، وتشغيل عدد من التليسكوبات المحوسبة، وتصوير صور احترافية للكواكب والقمر والنجوم والفلك.

يقول إبراهيم سعد (24 عاماً)، الحاصل على بكالوريوس كيمياء صناعية من جامعة الأزهر بمدينة غزة، إنه شارك خلال دراسته الجامعية بمحاضرة بعنوان "مناخ الشمس" لعالم الفلك الفلسطيني سليمان بركة، وقد جذبه عنوان الجلسة، فقرر المشاركة فيها، ورصد القمر، والاطلاع على التليسكوب.
وبعد ذلك دفع الفضول إبراهيم، وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى الغوص في تفاصيل ذلك العالم الخارجي، فشارك في مخيم "سفراء المريخ" لمدة أسبوع، حصل من خلاله على معلومات عن الفلك القديم، والفلك الحديث، والعديد من الأنشطة المتنوعة، وصناعة الأدوات الفلكية، مثل الإسطرلاب، ويستخدم لتحديد أوقات غروب الشمس، وحركة الكواكب والنجوم، والمزولة الشمسية لتحديد الوقت في نهار من خلال ظل الشمس.

استطاع إبراهيم في نهاية المخيم صناعة تليسكوب خاص به، ويوضح أنّه شارك بعد ذلك في عدد من الأنشطة والفعاليات، والبرامج، وكان منها برنامج "التحدي التكنولوجي الفلكي"، ويختص بصناعة محتوى فلكي عربي، ومن ثم التدرب على التليسكوبات الكبيرة، والحديثة.
يقول إبراهيم: "استطعنا أنا وصديقي بلال الأشقر إعادة تشغيل وحوسبة تليسكوب لايت سويتش، وتليسكوب LX 90، بعد محاولات استمرت مدة عام داخل جامعة الأقصى بمدينة غزة".

فريق الفلكيين، وهواة الرصد يعمل على تدريب طلاب الجامعات والهواة ومحبي معرفة تفاصيل الفضاء، إلى جانب إقامة الفعاليات والأمسيات الفلكية لرصد الظواهر الفلكية، والتي يتم إقرارها بعد متابعة المجالات الدولية لمعرفة تفاصيل ومواعيد تلك الظواهر.
يضيف إبراهيم: "رصدنا وصوّرنا القمر، وتضاريس القمر وفوهاته وحفره، كذلك كوكب المشتري وأقماره الأربعة، وكوكب المريخ، إلى جانب رصد نجم فيجا، والسماك الرامح، وغيرها من النجوم، والكواكب والشهب والمذنبات والنيازك".

من ناحيته؛ يرجع زميله بلال الأشقر (25 عاماً)، خريج هندسة حاسوب بداية حبه للفضاء منذ الصغر، مفسراً ذلك بالقول: "نحن داخل مدينة صغيرة ومحاصرة، ولدينا وسائل ترفيه محدودة، ذلك دفعني إلى تأمل السماء والنجوم لحظة انقطاع التيار الكهربائي، ما وَلّد لدي فضول معرفة تفاصيل ذلك العالم الغامض".
يضيف بلال لـ"العربي الجديد": "حين كبرت، سمعت عن تجمع للفلكيين، وهو عبارة عن نادي هواة، يتبع لمركز أبحاث الفضاء والفلك في جامعة الأقصى، يتم فيه التدريب على معرفة النجوم، الكواكب، الشهب، المذنبات، إلى جانب الحديث عن علم الفلك وتاريخه، والفيزياء الفلكية، عبر محاضرات، وفيديوهات وجلسات رصد ميداني".

يوضح أن شغفه والذي كان يزداد يوماً بعد الآخر، دفعه إلى العناية بالأجهزة الفلكية، بما فيها التليسكوب، ومعدات التصوير الفلكية الخاصة بتصوير القمر، النجوم، المجرات، السُدُم، المذنبات.

وتشارك المختصة جمانة قويدر زملاءها في الشغف. بدأ الأمر معها في طفولتها، حين كانت تعتقد أن القمر يلاحقها، ومن ثم اتجهت لأفلام الصور المتحركة التي تناقش الفلك والفضاء الخارجي، مضيفة: "حين كبرنا، بدأنا نرى في السماء طائرات إسرائيلية تقذف على مدينتنا الصواريخ".
أما في ما يختص بالأنشطة التي يتناولها الفريق خلال فعالياته، فتقول قويدر لـ "العربي الجديد": "نتابع خلال جلساتنا الأحداث الفلكية، كالخسوف، والكسوف، مرور المذنبات، اقتراب الكواكب، رصد الهلال ومراحل القمر".