عسكرة في القطب الشمالي: طائرات حربية دنماركية نحو غرينلاند لصد الروس

21 مايو 2019
الصورة
التحركات الروسية تقلق بلدان المنطقة (شين غالوب/ Getty)

أعلنت وزارة الدفاع الدنماركية، اليوم الثلاثاء، أن المقاتلات الروسية "لم تعد تجري طلعات استفزازية في أجواء الدنمارك فقط، بل امتدت لتصل إلى طلعات متزايدة في أجواء جزيرة غرينلاند"، في المنطقة القطبية الشمالية.


وغرينلاند، الجزيرة المتجمدة الكبرى، تخضع عملياً للسيادة الدنماركية في السياستين الدفاعية والخارجية، وشهدت أثناء فترة الحرب الباردة وجود قواعد عسكرية أميركية، ومنها قاعدة ثولا النووية.
ويبدو أن المسافة البعيدة بين البر الدنماركي وغرينلاند باتت تدفع بوزير الدفاع، كلاوس يورت فريدركسن، إلى التفكير "بإيجاد نظام تأهب مشابه للقائم في الدنمارك لصد انتهاك (خروقات) القاذفات الروسية". فرغم الوجود الأمني والعسكري فوق الجزيرة إلا أن كوبنهاغن ليس لديها نظام دفاع جوي أو انتشار لمقاتلاتها على الأراضي المتجمدة. وتعتبر وزارة الدفاع في كوبنهاغن أن "التهديد الروسي سيعني إرسال قاذفات دنماركية إلى غرينلاند، فإذ كان الروس قادرون بطائراتهم على الوصول الآن إليها فعلينا إذا إنشاء قواعد جوية للدفاع عنها"، وفقا لفريدركسن.
وقال وزير الدفاع الدنماركي لصحيفة "بيرلنغسكا"، اليوم، إنه "من غير المقبول التسامح مع الانتهاكات الروسية للمجال الجوي للأراضي الدنماركية، وعلينا أن نؤكد سيادتنا، ونحن ذاهبون لعمل هذا في غرينلاند تماما كما نتصرف في سمائنا هنا وفوق بحر البلطيق".
وانتهجت موسكو خلال السنوات الماضية سياسة تسابق نحو المنطقة القطبية تقلق جارتيها الشماليتين، النرويج والدنمارك، العضوين في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وتحديدا في ما يخص البحر المتجمد الشمالي وغرينلاند ومناطق شمال جزيرة أيسلندا، ومع السويد وفنلندا المقتربتين أكثر من الحلف الأطلسي منذ 2014.
وبعد تزايد التوتر في منطقة البلطيق، في أعقاب اندلاع الأزمة الأوروبية مع روسيا على خلفية ضم موسكو لشبه جزيرة القرم، وما تسميه هذه الدول "استفزازاً روسياً لدول البلطيق ونشر مزيد من الصواريخ في جيب كاليننغراد"، واجهت الطائرات الحربية الاسكندنافية المقاتلات الروسية في أكثر من مناسبة. وذكرت وزارة الدفاع الدنماركية اليوم أنه منذ 2013 قامت الطائرات والقاذفات الروسية بانتهاك المجال الجوي الدنماركي بواقع 184 مرة. وأضافت الوزارة الدنماركية أنها اضطرت في كل تلك المرات إلى "إرسال طائرات إف 16 للتصدي للروس لإبعادهم عن المجال الجوي الدولي للدنمارك".
وبدأت الدنمارك مؤخراً عمليات نشر طائرات "إف-35" في بعض قواعدها داخل البلد، ما أثار بعض السجال من قبل سكان قريبين من تلك القواعد، فيما الجيش الدنماركي يعتبر هذا النشر "ضرورة للدفاع عن سيادة البلد".
يذكر أن الدنمارك شاركت دائما في تصنيع تقنيات خاصة بطائرات "إف 15 وإف 16" الأميركية، ومنها التي صدرت لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ما أثار تجاهها انتقادات حقوقية عنيفة، ومطالبات بمقاطعة معامل "تيرما" المسؤولة عن تصنيع وتصدير تلك التقنيات.

زيادة في التسلح الروسي القطبي
وترصد التقارير الدنماركية أنه منذ 2015 بدأت روسيا "تزامناً مع التغير المناخي المؤدي لذوبان جليدي متسارع بالتوجه الاستراتيجي لمنطقة القطب الشمالي". ويفيد تقرير متخصص لوزارة الدفاع في كوبنهاغن أن "التسابق المتزايد يتعلق بخطوط بحرية بديلة على المدى الطويل لاختصار المسافة بين أوروبا وآسيا والبحث عن الموارد الطبيعية المحتملة".
ورصد التقرير الدنماركي "قلقاً من تزايد التركيز الإعلامي الروسي بترديد مسألة تبعية القطب لها وأنها باتت تعزز انتشارها فيه، ويبدو في السياق أن موسكو رصدت 22 ترليون روبل بين 2011 و2020 لشراء معدات عسكرية مخصصة للمنطقة القطبية الشمالية".
وكانت "الأكاديمية الدفاعية" في الدنمارك قد ذكرت رصدها لما تسميه "تصاعداً في اللغة الروسية التي تصف ما تقوم به في المنطقة القطبية الشمالية كجزء من الاتحاد الروسي وبأن الدفاع عنه عمل وطني وأن ما تقوم به روسيا في تلك المناطق يعتبر (فتحاً وانتصاراً يجب الدفاع عنه)، وهم يبثون أن ذلك يجب أن يتم بالقوة العسكرية للحفاظ على المصالح الوطنية، وعلى تلك الخلفية من الممارسات واللغة باتت روسيا تدعو إلى ما تسميه (تفاوضاً للتعاون والمشاريع المشتركة) في المنطقة القطبية".


وتراقب روسيا عن كثب محاولات دنماركية لاختزال المسافة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر شركة النقل البحري "ميرسك"، فيما الدول القطبية الشمالية في اسكندنافيا تشعر بقلق أكثر لبدء المقاتلات الحربية الروسية الوصول إلى منطقة غرينلاند ومناطق قطبية أخرى تتبع النرويج.