عز الدين قلوز.. حول تأسيس الدولة الحسينية

08 يناير 2020
الصورة
(من معرض "عهد الأمان" حول تاريخ الدولة الحسينية، 2017)
+ الخط -

لم تحظ الدولة الحسينية التي حكمت تونس قرابة مئتين وخمسين عاماً بدراسات معمّقة تتناول استقلال البلاد شبه الكامل عن الدولة العثمانية في فترة لاحقة، وإحداث مجموعة إصلاحات طاولت مجالات متعدّدة في مقدّمتها الاقتصاد والتعليم، وصولاً إلى تعطيلها ثم الخضوع للاحتلال الفرنسي.

"ظهور حسين باي مؤسّس السلالة الحسينية (1705 - 1706)" هو عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً باللغة الفرنسية عن "المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون" (بيت الحكمة) للباحث التونسي عز الدين كلوز، والذي يعود فيه إلى بدايات تأسيس تونس المعاصرة.

يقدّم الكتاب قراءة جديدة مفصّلة لأسباب الصراع التونسي الجزائري الذي اندلع عام 1694، مضيئاً على سيرة إبراهيم الشريف باي تونس بين عاميْ 1702 و1705، والدوافع التي قادت إلى تحوّل ولاءاته، وهو الذي قدّم خدمات جليلة للدولة المرادية التي شغل منصب أمير جندها، قبل أن ينقلب عليها وصولاً إلى عزله وأسره.

يشير المؤلّف إلى المصادر التاريخية العديدة التي تحدّثت عن كراهية الناس لمراد الثالث آخر حكّام المراديين، ما جعلهم يباركون إنهاء حكمهم للبلاد، لكن ليس هناك وثائق تؤكّد تسلّم إبراهيم الشريف أوامر واضحة من الباب العالي في الأستانة للقيام بذلك، رغم استفادتهم مما قام به.

يستعرض الكتاب المواقف السياسية والوقائع التي سبقت قيام الدولة الحسينية، سواء في تركيا أو طرابلس الغرب، والخلافات بين تونس والجزائر وعلاقاتها بالجوار وبالسلطنة العثمانية، وآراء العلماء التونسيين من مجريات الأحداث خلال تلك السنوات، والتهديدات الحقيقة التي كانت تواجه تونس آنذاك.

ويلفت إلى أن التوتر القائم بين البلدين المجاورين انتهى مباشرة، فيبنما كان الجيش التونس قد غادر بالفعل العاصمة متوجهاً نحو الحدود الغربية، تمّ استبدال مراد الثالث بإبراهيم شريف، بحيث لم يعد هناك أي معنى للاستمرار في الحرب، وأن التخلي عنها لم يكن تكتيكاً بسيطاً، إذ استجاب لتغيير التوجه السياسي من قبل العثمانيين تجاه تونس.

يتوقّف الكتاب أيضاً عند عدّة مراسلات شملت أطرافاً مختلفة من النزاع الدائر في المنطقة، ولم تكن فرنسا تحت حكم الملك لويس الرابع عشر بعيدة عنها، وكيف قادت تلك التحرّكات السياسية والدبلوماسية إلى تثبيت الوقائع على الأرض.

المساهمون