عزيزي مؤيد السيسي

عزيزي مؤيد السيسي

07 يونيو 2015
الصورة
السيسي أثناء تأديته اليمين الدستورية وتنصيبه رئيساً لمصر(أرشيف/Getty)
+ الخط -

اسمح لي بداية أن أخاطبك بكلمة عزيزي، لأننا أبناء وطن واحد مهما اختلفت آراؤنا السياسية وتوجهاتنا الفكرية، ومهما حاول البعض أن يفرّق بيننا، فنحن شعب واحد وسنظل كذلك إن شاء الله.

لن أدخل معك اليوم في نقاشات طويلة وجدالات فلسفية حول ما آلت إليه الأحوال في مصر بعد مرور عامين من تظاهرات 30 يونيو/ حزيران وأحداث 3 يوليو/ تموز 2013 (سأتخلّى مؤقتاً عن استخدام كلمة الانقلاب التي تغضبك)، ولن أناقشك في ما آلت إليه صورة مصر في الخارج وعلاقتها بجيرانها، خاصة حركة حماس المقاومة ودولة الكيان الصهيوني وليبيا، ولن أتحدث عن آلاف الشهداء الذين سقطوا سواء من المدنيين أو رجال الجيش والشرطة، ولن أزعجك بكلمات قد لا تعبأ بها عن ملء السجون بأكثر من 42 ألف معتقل، أو قضايا من عينة انتهاكات حقوق الإنسان ومعاملة المواطن في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.

سأتحدث معك اليوم في ملف واحد يتعلّق بأوضاع الاقتصاد والأزمات المعيشية المتواصلة التي يعيشها المواطن، والارتفاعات القياسية في أسعار السلع الرئيسية، وتآكل ما تبقى من مدخرات قليلة بسبب زيادة الأسعار، لن أتحدث معك في نظيرات اقتصادية ومعدل النمو المستهدف ورفاهية المجتمع والمشروعات العملاقة والتخطيط للمستقبل، فقط أتحدث عن "المم"، أي الأكل ورغيف الخبز والشرب والدواء والفقر وفرص العمل وفواتير الكهرباء والمياه وأنبوبة البوتاغاز وضروريات الحياة.

قد تتسرّع وتقول: لا توجد أزمات معيشية، والأسعار (زي) الفل، وتكمل "مالنا أصلاً ومال الاقتصاد وتعقيدات الأرقام".

لنتجاوز هذه النقطة، ولتسمح لي أن أطرح عليك أسئلة اقتصادية لتفكر فيها، وبعدها تقنعني إما

أن انضمّ إليك وأؤيد النظام الحالي، أو تقتنع أنت بوجهة النظر القائلة إن الانقلاب أعاد البلاد سنوات للخلف، وأن على الجيش أن يعود لثكناته ووظيفته الأساسية وهي الدفاع عن الحدود وحماية البلاد من المخاطر الخارجية، وأن يترك الحياة السياسية وألاعيبها لحكومة منتخبة من المصريين، وأن يترك كذلك إدارة الاقتصاد ومشاكله لاقتصاديين محترفين يعرفون جيداً فن إدارة الموارد المحدودة لصالح أغلبية المصريين وليس لصالح الأقلية.

وهذه عيّنة من الأسئلة التي سأطرحها عليك عزيزي مؤيد السيسي.

1- هل حصلت على شقة من المليون وحدة سكنية التي تم الإعلان عن تشييدها قبل الانتخابات الرئاسية بكلفة 280 مليار جنيه؟

2- هل حصلت على فرصة عمل في العاصمة الجديدة البالغة كلفتها 90 مليار دولار وقيل إنه سيتم البدء في تنفيذها عقب مؤتمر شرم الشيخ مباشرة؟

3- هل تحسنت أسعار السلع خاصة السلع الغذائية، علماً بأن أسعار الأغذية تراجعت عالمياً بشهادة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، التابعة للأمم المتحدة، كما أن مصر تستورد 70% من احتياجاتها من الخارج وهي أكبر مستورد للقمح في العالم؟

4- هل حصل ابنك على فرصة عمل من المليون فرصة التي وفّرها مشروع توسعة قناة السويس؟

5- هل تراجعت أسعار البنزين والسولار 50% وربما أكثر بسبب تهاوي أسعار النفط عالمياً منذ شهر يونيو الماضي، علماً بأن مصر تستورد مشتقات بترولية بنحو 14.4 مليار دولار، أي أنها وفرت 7.2 مليارات دولار لتراجع الأسعار عالمياً؟

6- هل حصلت على حصتك من البنزين والسولار المجاني الذي قدمته دول الخليج لمصر على مدى العامين الماضيين والبالغة قيمته نحو 10 مليارات دولار؟

7- هل تراجعت أسعار الخضر والفواكه والسلع الأخرى في الأسواق، أم شهدت الأسعار ارتفاعات قياسية تفوق قدرة المواطن، ومع هذا الارتفاع القياسي هل تحسنت الأجور والمرتبات بالنسبة للموظف الحكومي، وتم زيادة الدعم المقدم للمواطن العادي؟

اقرأ أيضاً: حكومة مصر تواصل مسلسل المليارات الوهمية

8- هل حصلت على حصتك من المنح والمساعدات الخليجية التي تجاوزت 40 مليار دولار، أم أن مدخراتك تآكلت بتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وإذا لم تكن قد حصلت على شيء، فإن السؤال: أين ذهبت هذه الأموال؟ قد يقول لك البعض: هذه الأموال ذهبت لتمويل مشروعات الطرق والكهرباء والمياه، وهذا غير صحيح، لأن هذه المشروعات يتم تمويلها من الموازنة العامة.

9- هل وافقت على التنازل عن ثروة بلدك من الغاز والنفط لإسرائيل والواقع في مياه مصر الإقليمية بشرق البحر المتوسط؟

10- أنت سدّدت الضريبة العقارية وضريبة الدخل والمبيعات، فهل سدّد رجال الأعمال المائة مليار جنيه المتهربين منها؟

11- هل وصلك شيء من الـ70 مليار جنيه، حجم الزيادة في نفقات الحكومة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري، وهل استفدت شيئاً من الـ218 مليار جنيه حجم إنفاق الموازنة العامة حتى نهاية مارس/ آذار الماضي؟

12- هل تعرف أن الدين المحلي تجاوز تريلوني جنيه بزيادة أكثر من 300 مليار جنيه خلال عامين، وأنك مُطالب بسداد هذا الدين أنت وأولادك وأحفادك؟

13- تم توجيه 64 مليار جنيه من أموال المجتمع لتمويل مشروع واحد هو توسعة قناة السويس، فهل كان الاقتصاد بحاجة لهذا المشروع حالياً، أم كان من الأفضل توجيه الأموال لمشروعات توفر فرص عمل لملايين الشباب العاطل؟

14- لماذا تم تفريغ قانون الحد الأقصى للأجور من مضمونه والسماح لفئات كثيرة بالاستثناء

من تطبيقه؟

15- هل كانت حكومة د. محمد مرسي فاشلة.. طيّب لماذا تم تطبيق مشروعاته ومنها منظومة توزيع الخبز وكروت توزيع البنزين والسولار؟

16- إذا كانت السوق السوداء للعملة قد اختفت فلماذا هي مستمرة حتى الآن، ولماذا يلجأ إليها المستوردون للحصول على احتياجاتهم الدولارية اللازمة لعمليات الاستيراد؟

17- هل تحسنت القوة الشرائية للجنيه أمام الدولار، أم واصل تراجعه أمام العملات الأجنبية والعربية على حد سواء؟

18- هل تحسنت موارد مصر من النقد الأجنبي، خاصة من قطاعات السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، أم تواصل التراجع كما تقول البيانات الحكومية؟

19- هل حصلت على السبعة جنيهات التي قررت وزارة التموين صرفها على البطاقات التموينية؟ أم أن كلفة وسيلة المواصلات التي تستقلها لأقرب تاجر تفوق هذا الرقم؟

20- مؤتمر شرم الشيخ حقق نجاحاً منقطع النظير، فهل حصلت على حصتك من الـ182 مليار دولار التي أعلنت الحكومة عن جذبها خلال المؤتمر؟

22- مصر جذبت كذلك استثمارات بقيمة 40 مليار دولار لقطاع الطاقة، فهل توقف انقطاع الكهرباء؟

23- ما الذي يجبرنا على استيراد الغاز من إسرائيل، العدو التاريخي لنا، رغم وجود بدائل لغاز أرخص وأنظف، مثل غاز الجزائر وقطر وروسيا وغيرها؟

24- مصر في حاجة ماسة للغاز الطبيعي وتعاني عجزاً شديداً منه، طيب لماذا الإصرار على تصدير الغاز المصري للأردن حتى الآن؟

عزيزي مؤيد السيسي.. هذه عيّنة من الأسئلة التي أتمنى أن أجد لها إجابة منطقية وشافية لديك، وأعدك بأنني إذا وجدت إجابة سأقتنع بوجهة نظرك على الفور، وقد تجدني من الغد من أشد المدافعين عن سياسة النظام الحالي الاقتصادية، أما إذا لم اقتنع بإجابتك فأرجوك لا تتهمني بأنني رجل سوداوي ينظر لنصف الكوب الفارغ، وأنني لا أراعي الظروف الصعبة والحرجة التي تمر بها البلاد، فقط أريد أن تسمعني كما سمعتك.


اقرأ أيضاً: ارتفاع تاريخي في عجز المعاملات الجارية المصري

المساهمون