عزيزة مراسلو لـ"العربي الجديد": المنطقة العربية الأعلى عالمياً في التلاعب بالأسعار

02 ابريل 2020
الصورة
عزيزة مراسلو (العربي الجديد)

أكدت عزيزة مراسلو، مسؤولة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة العالمية للمستهلك ومقره بسلطنة عمان، أن المنطقة العربية بها أعلى التلاعبات بالأسعار عالميا في ظل تفشي فيروس كورونا. وقالت، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إن هناك نقصا حادا في العديد من السلع.

- كيف تنظرون في المنظمة إلى أداء أسواق السلع والخدمات في المنطقة العربية في ظل انتشار كورونا؟

بالنظر إلى اندلاع الوباء بشكل مفاجئ وعدم جاهزية أغلب الأسواق حول العالم، فيعتبر أداء أسواق السلع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيدا. وقد أبانت العديد من الحكومات عن رد فعل جيد لضمان توفير السلع والخدمات بشكل يتناسق مع الظرفية ومن دون الإضرار بالمستهلكين أو التجار وقطاع الأعمال، على حد سواء.


وحسب الاستبيان الذي أعدته المنظمة العالمية للمستهلك بمشاركة 99 جمعية لحماية المستهلك من مختلف دول العالم، فقد شهدت الأسواق نقصا في السلع والخدمات، خاصة في السلع المتعلقة بالوباء مثل الأقنعة والمعقمات والصابون.

 

- هل لاحظتم زيادات كبيرة في الأسعار؟ وما هي السلع الأكثر ارتفاعا؟

نعم، حسب استبيان المنظمة، فقد كانت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية أعلى مستويات التلاعب بالأسعار خلال هذه الأزمة، مقارنة مع بقية مناطق العالم. لقد كانت هناك بعض المخالفات من التجار والمزودين، مستغلين تهافت المستهلكين لتخزين المنتجات، ولكن تصدت لها الجهات ذات العلاقة، سواء من خلال التوعية التي تقوم بها جمعيات حماية المستهلك والتي وفّر أغلبها منافذ للتواصل والإبلاغ عن رفع الأسعار، أو من خلال مراقبة الأسواق التي تقوم بها الجهات التنظيمية الحكومية.

وقد لوحظ غلاء في بعض المنتجات المرتبطة بوباء كورونا، خاصة الأقنعة والمعقمات، والتي ارتفعت أسعارها في بعض الدول إلى عشرات الأضعاف. ولكن تدخّل الجهات الرقابية تم في الوقت المناسب وتم التحكم في الأسعار وإصدار قرارات بعقوبات رادعة، وتم إغلاق مجموعة من الصيدليات أو المحلات التجارية المخالفة.

 

- وماذا عن جودة السلع المطروحة في الأسواق؟

هناك دائما من يحاول استغلال الأزمات، وتم رصد محاولات لصنع المنتجات التي كثر عليها الطلب بطريقة غير موافقة للمعايير ولا تفي بالغرض من استعمالها، خاصة الأقنعة والمعقمات، حيث تم إيقاف تداول مجموعة من المنتجات في دول عربية مختلفة ومعاقبة المخالفين، حسب قوانين مكافحة الغش التجاري والقوانين الأخرى ذات الصلة.

وتقوم جمعيات حماية المستهلك بتوعية المستهلكين لمعرفة المعايير التي يجب توافرها في هذه المنتجات، حتى لا يقعوا فريسة الاستغلال وجشع التجار. وحسب الاستبيان العالمي، سجلت 48 في المائة من الجهات المشاركة وجود حالات الغش أو عدم موافقة معايير الجودة في المنتجات في دولهم، ويمكن أن نقول إن النسبة هي ذاتها في المنطقة العربية، حيث سجلت أغلب الدول حالات للغش.

 

- هل سجلتم نسبة محددة لنقص بعض السلع والخدمات في المنطقة؟

نعم، قد أظهر الاستبيان أن 63 في المائة من الدول المشاركة فيه عرفت نقصا في السلع الأساسية.

 

- كيف تقيّمون التدابير التي اتخذتها السلطات في بلدان المنطقة من أجل تنظيم السوق؟

أظهرت المنطقة العربية وعيا كبيرا لدى السلطات في أغلب الدول بتوفير الوقاية والتوعية للمواطنين، وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار المرض، حسب توصيات منظمة الصحة العالمية، عبر إيقاف الدراسة ومنع الاختلاط والتجمعات وإغلاق المطارات والتنقلات البينية. كل هذا مع ضمان توفير الحاجيات الأساسية للمواطنين وتوفير الخدمات بطرق مبتكرة تتماشى مع الظرفية الحالية، بالإضافة إلى إصدار قرارات بعقوبات ردعية لمنع استغلال التجار والمزودين للمستهلكين برفع أسعار المواد الاستهلاكية.

 

- هل لاحظتم سعيا من الموردين والتجار لخرق قوانين المنافسة في المنطقة؟

توجد محاولات للاحتكار وخرق لقوانين المنافسة عبر اتفاق مجموعات من التجار والموردين لاستغلال الوضع ورفع الأسعار وافتعال نقص بالسلع، وقد تصدت لها الجهات الرقابية عبر إصدار بيانات تؤكد ضرورة الالتزام بأحكام قوانين المنافسة ومنع الاحتكار وعبر وضع حد أقصى للسلع والخدمات ومعاقبة الجهات المخالفة.

 

- كيف ترون التدابير التي اتخذتها دول المنطقة من أجل دعم القدرة الشرائية للأسر هل هي كافية؟

أهم التدابير التي اتخذتها دول المنطقة لدعم القوة الشرائية هو توفير السلع وضمان عدم رفع الأسعار، وفي بعض الدول تمت مخاطبة البنوك والمؤسسات الائتمانية لتأجيل أقساط القروض وغيرها من الالتزامات المالية.

كما قامت بعض الدول بتخصيص اعتمادات مالية لفئات محدودي الدخل. ولكن تبقى هذه الجهود غير كافية لدعم القدرة الشرائية للمتضررين من وباء كورونا، والعمل جار على قدم وساق في المنظمة لدراسة طرق أخرى للدعم بالتعاون مع مؤسسات دولية.