عزمي بشارة: الأسد يشن حرباً على شعبه

09 ابريل 2017
الصورة
أكد بشارة أن روسيا وإيران تديران سورية (العربي الجديد)
+ الخط -
قال المفكر والباحث، عزمي بشارة، إن نظام بشار الأسد يشن حربا عاتية ضد شعبه، بعدما رفض إجراء إصلاحات ديمقراطية ترضي السوريين، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأسد كان صاحب القرار في بداية حكمه، أما الآن فأصبحت روسيا وإيران هما من تقرران ما يحدث في دمشق.

وأضاف بشارة في الحلقة الأخيرة من حوار لبرنامج "وفي رواية أخرى" على التلفزيون العربي، أن "النظام السوري تردّد بعد الحالة المصرية والتونسية في كيفية التعامل مع التظاهرات، وكان هناك عناصر داخل النظام تدعو لإجراء إصلاح، وطرف آخر كان يدعو للقمع ويرى أنه في حالة فتح النظام السوري أي مجال للإصلاحات فسيؤدي ذلك لانهياره".

ورأى أن "القوة التي تعتقد في استخدام العنف كان يؤيدها إيران وحزب الله في لبنان، وكان لديهم رؤية بوجوب ضرب الحركة الشعبية والمعارضة، وعدم إعطاء مجال لطرح أسئلة حول طبيعة النظام وأدى ذلك في النهاية لشن حرب على الشعب السوري، وفي الواقع الحركة الشعبية ضربت بالقمع ولا يوجد شعب يتظاهر بالملايين أمام قوة جيش عاتية، فالمظاهرات المليونية تنجح لو كان الجيش يقف على الحياد ولا يحاربها".

وحمّل بشارة النظام السوري مسؤولية الوضع القائم، مضيفاً: "لا يستطيع أن يقول إننا لم ننبه، فأنا أمضيت 3 أسابيع أقول الإصلاح هو الطريق الوحيد والقمع سيأخذ البلد للمجهول، وكان الرد زيادة القمع بإطلاق الرصاص واختراع تمثيليات امتلاك المواطنين للسلاح والنظام اعترف بذلك لاحقا وأنه كان مخطئاً".

وأكد بشارة أن نظام الأسد كان يختبر سقف المجتمع الدولي، وبعد تجربة استخدام السلاح الكيماوي أصبحت حربه العاتية ضد الشعب السوري ليس لها سابق في التاريخ، "لم نعرف أي نظام سبق واستخدم طائراته ضد شعبه، أي طبيعة لنظام كهذا؟ ولا يوجد مبرر لما يقوم به، والتنازل عن الحكم أشرف بكثير من تدمير الشعب والبلد، وكان بإمكانه إرضاء الشعب السوري بالمصالحة، ولا شك أن الشعب كان سيتقبل الإصلاحات".

وأكد أن النظام السوري لم يتحمل أي نقاش أو حياد بداخله، ولم يتحمل إقامة مؤتمر وطني لمناقشة الإصلاحات، وكان يتعامل بمنطق إما معي أو ضدي، "هذا النوع من التفكير يرى في البلد مزرعة يملكها حكام المزرعة، حيث لا يوجد فكر دولة ولا وطن ولا مواطنة ولدرجة تفضيل مليشيات أجنبية على شعبك".

وأوضح بشارة أن "بشار الأسد كان صاحب قرار في بداية حكمه لقوة منصب الرئاسة، والآن لم يعد يقرر، ولكن إيران وروسيا تقرران له والنظام متآكل".


ولفت إلى أنه تصادف حدوث الثورات العربية مع إدارة أميركية جاءت كرد فعل على إدارة بوش الابن التي تبنت التدخل العسكري في شؤون الدول، والذي نتج عنه التوسع في الإرهاب بدلا من القضاء عليه، لذا كان من الصعب تدخل أميركا في سورية عسكريا.

وأكد بشارة أن الولايات المتحدة لم تقم بتسليح المعارضة بشكل صحيح، ولم تقم بالضغط على النظام بشكل صحيح أيضا، عن طريق تهديده بشكل حاسم هو وجماعته بالرحيل، وطرده من الأمم المتحدة، فهذا كان كفيلا بإنهائه.

وأوضح أن الإدارة الأميركية أخضعت قضية سورية لتوازنات الصدام التاريخي مع إيران، وطال الزمن وتأخر الوقت وأصبح لدى الأميركيين حجة بأنه لا يمكن فعل شيء، وتأخروا كثيرا حتى تحولت الثورة السورية في ظل القمع غير المسبوق إلى فوضى مسلحة، وكان من المفروض توقع ذلك، فترك الشعب السوري وحده بهذا الشكل كان سينشئ هذه الحالة من الكفاح المسلح.

وأكد أنه نتيجة لعدم اهتمام إدارة أوباما بالأحداث في سورية، سنحت الفرصة لروسيا، وبدأ بوتين في الإعداد للتدخل العسكري في الشأن السوري.

وقال المفكر والباحث، عزمي بشارة، إنه لولا التدخل الروسي في سورية لسقط نظام بشار الأسد، رغم تدخل إيران والمليشيات الشيعية.

وأوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ بمحاولة استعادة وضع روسيا الدولي في جورجيا لتثبيت مصالحها الإقليمية، وكان ينتظر فرصة لاستعادة الدولة العظمى وجاءت الفرصة في سورية.

وأضاف أنه نتيجة التوصل لنتيجة مفادها أن أميركا غير مهتمة بموضوع سورية، بدأ بالإعداد للتدخل وتدخل في لحظة حاسمة، ولولاه لسقط النظام رغم تدخل إيران والمليشيات الشيعية.

وأكد أن الخطوة الروسية صنعت لها أوراقا بالمنطقة، وأصبحت طرفا أساسيا مقررا، والعالم مضطر لمخاطبة روسيا لحل أزمة سورية والأزمات في الشرق الأوسط، ويمكن قراءة الموقف الروسي ونظرته للديمقراطية باعتبارها امتدادا غربيا، ويقف ضده ويعارضه.

وبحسب بشارة فإنه في ظل محاولات بوتين استعادة روسيا العظمى، تعامل العالم معه باعتباره دولة عالم ثالث، وفرض عليه عقوبات وكانت بمثابة إهانة.

وعن أهمية سورية بالنسبة للدب الروسي، قال بشارة، إن روسيا تسعى لترجمة تدخلها العسكري لحل سياسي بقدرتها على رعاية عملية تؤدي لسلام، بخلاف إيران التي تتدخل لانتهاز فرصة حسم المعركة عسكريا.

وشرح تحليله قائلا: "روسيا تدخلت لمنع سقوط النظام عسكريا وفرض حل سياسي، ولكن إيران تعتقد أن التدخل لحسم المعركة عسكريا، وعقلية إيران تبحث عن هيمنة إقليمية من إيران للعراق لسورية للبنان حتى المتوسط، فتسعى للهيمنة على العراق بالسيطرة على سورية، الوصول للمتوسط غير ممكن بدون سورية، ومسألة فلسطين بالنسبة لها ليست مسألة تحرير ولكنها أوراق ضغط عالمي، أي أن إيران تسعى للهيمنة في المنطقة".

وتابع: "روسيا تريد تحقيق وضع استقرار في سورية سواء بالأسد أو بدونه، وما يهمها أنها رعت عملية سياسية حافظت فيها على سورية، وبشكل فيه نوع من الوفاق الذي يحافظ على الدولة، أما عن الانتقال الديمقراطي فهذا ليس موضوعهم على الإطلاق، والإيرانيون يحاربون من أجل الحل العسكري، وسيحاربون من أجل وجودهم في سورية كجزء من الحل السياسي".


وفي جانب آخر، أبدى المفكر والباحث عزمي بشارة، تعجبه من الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، مطالباً بعودة منظمة التحرير الفلسطينية لدورها على المستوى الدولي للحديث باسم فلسطين للمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.

وقال بشارة تعليقاً على الانقسام "أنا شخصيا أجد صعوبة في استيعاب الانقسام الفلسطيني، وأجد صعوبة في فهم الحرص على سلطات تحت احتلال".

وأضاف: "المعضلة أنت على أرضك، وقبلنا بسلطة تحت الاحتلال، مما جعل الشعب يتنافس على السلطة قبل الاستقلال، تماما مثل القوى المصرية السياسية التي تنافست على الحكم قبل أخذه، فنحن لم نصل لدولة وتصارعنا على دولة ليس لها سيادة وسلطات، بالطبع إسرائيل هي الدولة التي لها سيادة وتحدد لك حصتك في الطعام وعدد أفراد شرطتك فأي سلطة هذه؟ هذا مثل إدارة سجن تعطي السجناء حق تشكيل لجنة لإدارة شؤون السجن".

وطالب بشارة باستعادة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للفلسطينيين وبتبعية السلطة لها لإعادة طرح قضية تحرير فلسطين، واستعادة دورها على المستوى العالمي لطرح قضية الضفة والقطاع.

وتابع: "حماس تحكم قطاع غزة وتفكر ليلا ونهارا في كيفية إعالة قطاع غزة، كيف تناضل ضد الاحتلال وفي نفس الوقت توفر لقمة العيش لقطاع غزة؟ فهي وضعت نفسها في حصار من جهة مصر، وكذلك من جهة إسرائيل، ولو حدثت وحدة وطنية فحماس ستقول ما هو وضعي لو توحدنا حيث يمكن أن يعاملونا كمعتقلين كما حدث مع إخوان مصر، لذا فعلى فتح توفير ضمانات ومنح حركة حماس الثقة فيهم".

وعن أسباب عدم انتفاضة الفلسطينيين على الحركتين، قال إن أكثر من 90% من الشعب الفلسطيني مع الوحدة ولا يقبلون تبريرات الأطراف لخلافاتهم، وكثرة المفاوضات والوعود بالوحدة خلقت نوعا من عدم الثقة، لكن الشعب الفلسطيني ما زال يرى خصمه الرئيسي إسرائيل، والفلسطينيون كذلك يخشون الحرب الأهلية، إلى جانب أن قطاع غزة والضفة بهما قبضة أمنية قوية.