عزالدين علايا: المصمم الذي لم يعرف المجاملة

19 نوفمبر 2017
الصورة
عزالدين علايا (غابريسيل بويس/ فرانس برس)
+ الخط -
ولد عز الدين علايا في تونس سنة 1940، ولم يكن اهتمامه منذُ طفولته إلا بالرسم، وهي الموهبة التي حاول والداه تنميتها عن طريق دعمه. تأثَّر علايا بداية بالسينما، ولطالما كان يذهب بشكل أسبوعي إلى دور السينما في تونس، لمشاهدة بعض الأفلام الأجنبية، بحسب ما يروي في كتاب جمع فيه مواقف من حياته. تأثّر علايا بفرساي، وببعض الممثلات مثل مدام وباري، ومدام بومباردو. وكان يعجب بالرسوم الفرنسية التي تحوّلت إلى حلم يريد تحقيقه.

وبالفعل، لم ينتظر كثيراً حتى وصل باريس، بعد أن عمل في مجال الخياطة، وأنهى دراسته، وحصل على شهادة مدرسة الفنون الجميلة. بدأ في العمل كمساعد خيَّاط، وقاده ذلك إلى العمل بعدها مصمماً خاصاً لبعض دور الأزياء، وبدأ العمل في تصميم وتنفيذ الأزياء.

التأثر بالسينما
يقول علايا، في مقابلة أجرتها إحدى الأسبوعيات في باريس قبل سنوات، إنّ للسينما أكبر تأثير على عمله وفنّه، ويجيب: "في تونس، حين كنت صغيراً، كنت أذهب إلى السينما مرة في الأسبوع لأرى أفلاماً فرنسيّة عن فرساي، وانذهلت بنساء مثل مدام دو باري. هكذا تعرّفت جيداً إلى فرساي، وكانت عندي فكرة ثابتة هي باريس. سارت روائع قصر فرساي في مخيّلتي كولد متلهّف من تونس. لكنّ ذلك لا يلخّص شغفي بالكامل، بعدما تخطت أزيائي العالم، وهي تنتقل من بلد لآخر ومن حقبة لأخرى". وقد قال يوماً وهو يعلّق على فيديو من أحد عروضه القديمة: "هل رأيت تلك القطبة الحمراء التي تلمع على خصر ذاك الفستان المصنوع من الموسلين؟ لقد خطرت ببالي تلك الفكرة وأنا أشاهد Citizen Kane. أعجبتني تلك الصورة التي تجسّد الثلج في كرة من الزجاج. فهي تتبعثر حين نحرّكها ثمّ تعود لتسقط بهدوء. عندئذٍ، قرّرت أن أراكم طبقات الموسلين، وقد أدخلت إليها بودرة الفضّة المتحركة، فحين يُلبس الفستان تنتشر حول الخصر".

مصمم المشاهير
بداية المشوار كانت مع المصمم العالمي، كريستيان ديور، ومن مشغله انتقل للعمل مع غي لاروش. وما هي إلا سنوات قليلة حتى دخل دار "تيري ميغلر" التي زادته شغفاً واختلافاً. ثم قام بافتتاح مشغله الخاص في باريس، واستمر لأكثر من عشرين عاماً في النجاح، وتقديم تصميمات أنيقة لكثير من المشاهير؛ بدءًا من ماري- هيلين دي روتشيلد إلى لويس دي فيلمورين. وتعاون مع عدد كبير من عارضات الأزياء، ومنهن ليندا انفليجستا، وإيمان، وناعومي كامبل. وشكّل علايا بالنسبة إلى هؤلاء معلماً. ويُقال إن عدداً من عارضات الأزياء كن يلقبنه بالأخ الأكبر والصديق، نظراً إلى العلاقة الإنسانية التي كانت تجمعه بكل من يريد التعاون معه من دون اختلاف.

لمسة خاصّة
سنة 1980، قام عز الدين علايا بإطلاق أول خط ملابس جاهزة في تاريخه المهني، واستطاع بعدها الانتقال إلى مشغل أكبر وأوسع بعدما ذاع صيته. وخلال أربع سنوات مُنح جائزة أفضل مصمم 1984، وأفضل خط ملابس في السنة نفسها من مجموعة أوسكار الموضة التي دعت إليها وزارة الثقافة الفرنسية. يومها، لم يتمالك المغني الأفريقي، جريس جونز، نفسه. فقام، في لفتةٍ ارتجاليّة، وحمل عز الدين علايا على المسرح بين ذراعيه، ما آثار دهشة الحاضرين.

آراء صارمة
كلّ هذا النجاح لم يحوّل علايا إلى إنسان دبلوماسي في آرائه أو في مواقفه، خصوصاً تلك المتعلقة بعالم تصميم الأزياء. مواقف كثيرة، كان يطلقها، وتثير ردود فعل عنيفة. فهو لم يعترف يوماً بالمصمم العالمي، كارل لاغرفيلد، وكان يصفه بالشخص المُبالغ فيه، وأنه لا يحبه ولا يُحب تصاميمه ولا سلوكه ولا أي شيء يقوم به، ويؤكد عز الدين أن كارل لاغرفيلد لم يُمسك مقصاً في حياته أبدًا؛ دلالة على عدم مهنيته واهتمامه بعمله. كذلك قال عن رئيسة تحرير مجلة vogue آنا وينتو، إنها تستطيع أن تُدير الأعمال بمهارة، ولكنها ليست ماهرة في مجال الموضة والأزياء، وإنه حينما يرى الطريقة التي انتقت بها ملابسها لا يثق بذوقها ولا لثانية واحدة. لم يعرف علايا الندم يوماً في حياته، كان يُكمل علايا بعد كل نجاح أو تراجع، يجلس في محترفه الباريسي ويحاول أن يوازن بين المحترف والاكتشافات على الأرض. ووضع نفسه في بحث دائم عن تحدّيات جديدة من بينها ابتكار مؤسسة تحمل اسمه، وذلك قبل سنوات قليلة من وفاته.
قام عز الدين علايا بخياطة وتنفيذ مجموعة من التصاميم الأخاذة، وارتدت أزياءه معظم الممثلات والمغنيات في العالم. وكانت زوجة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، من أكثر المعجبات بتصاميم علايا، إذ ظهرت أكثر من مرة وهي ترتدي من تصاميمه. وقد تعاون علايا مع المغنية العالمية مادونا كذلك، وظهرت بإحدى قطعه التي صممها لها خصيصاً في كليب bad girl عام 1993. وظهرت ليدي غاغا بالعديد من قطعه المميزة في إطلالاتها المختلفة. وتعاونت معه الفنانة اللبنانية، نانسي عجرم، مُؤخّراً، في فستان تسلمت به جائزة "وورد ميوزك أورد" 2014 في موناكو.

في سبتمبر/ أيلول 2015، صرحت الشابة، ماري سالاماني، بأن التصميم النهائي لقارورة عطر علايا بات جاهزاً. ويعود إلى مصمم المفروشات مارتن سزيكل، وكان العطر مزيجاً من رائحة طفولة تأثر بها المصمم الراحل الذي سيبقى بعطره وأزيائه حاضراً.



المساهمون