عريقات: إقدام إسرائيل على الضم سيحمل معه تدمير السلطة الفلسطينية

28 يونيو 2020
الصورة
عريقات: ما يريده نتنياهو وترامب سلطة خدمات (Getty)
أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات "أنه إذا ما أقدمت إسرائيل على ضم سنيتمتر واحد أو 100% من أراضي الضفة الغربية، ستحمل مع ذلك تدمير السلطة، وسيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولاً عن جمع القمامة في رفح والقدس والخليل، وسيتحمل مسؤوليته كاملة كسلطة احتلال وفق اتفاقية جنيف".

وقال عريقات في لقاء مع "تلفزيون فلسطين" الرسمي الليلة الماضية، "إن السلطة الفلسطينية ولدت باتفاق تعاقدي، وما يريده نتنياهو وترامب سلطة خدمات، وهذه السلطة لن تكون، وهي ليست السلطة التي ولدت لنقل الشعب الفلسطيني إلى الحرية والاستقلال".

وتابع، "منظمة التحرير مستمرة ومستمرون بالبقاء على أرضنا، ونحن دولة تحت الاحتلال، لنا استقلال منذ عام 1988 وغيرها من الاتفاقات، ولسنا بحاجة إلى الإعلان عن شيء، ونحن بحاجة الآن إلى إنجاز الاستقلال الناجز".

وقال عريقات: "إن الضم خروج عن الاتفاق التعاقدي مع إسرائيل، ولو قرر نتنياهو الآن ضم مستوطنة (معاليه أدوميم) على سبيل المثال، يعني ذلك أنه قرر مصير القدس، وبالتالي أصبحت خارج المفاوضات".

وتابع أن "مفهوم الضم في القانون الدولي أمر ينسف كل قواعد العلاقات الإنسانية التي وجدت في زمن الصراع، وكل المعاهدات الدولية الإنسانية تجعل الضم مخالفا للقانون الدولي، حينما نتحدث عن الضم فإن الأمور خرجت عن اتفاق أوسلو، الاتفاق التعاقدي بين منظمة التحرير وإسرائيل، وخطة نتنياهو وترامب ليست خطة سلام بل خطة ضم، ومبدأ الضم دفن كل القانون الدولي والمرجعيات المحددة والاتفاقات الموقعة".

شرعنة الضم

من جهة ثانية، قال عريقات: "إن الولايات المتحدة وإسرائيل طرحتا تكتيكات بحيث أظهرت وجود خلافات بالإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية على الضم، من أجل شرعنة الضم".

ولفت إلى أن الإدارة الأميركية مستعدة للجلوس مع أي فلسطيني لتقول: "إننا جلسنا مع الفلسطينيين، والأصل أن لا أحد يجلس ونترك ذلك للقيادة الفلسطينية".

في حين، أشار أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى أنه "لا يوجد في إسرائيل مسؤول عن ملف المفاوضات، وهناك فريق أميركي يفاوض باسم إسرائيل، وهناك من يلومنا على عدم الحديث مع الأميركان، رغم أنه لن تجرى المفاوضات إلا على أساس القضايا التي طرحوها ومسألة الضم محسومة".

وأكد أن الولايات المتحدة "لم نفتعل معها حربا، بل إن إدارة ترامب، منذ السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2017 ولليوم، اتخذت 48 قرارا ضد الشعب الفلسطيني، فماذا يريد أن يتحدث به معي، هل يريدون الحديث معي عن استسلامي! أي أحد يجلس إلى الطاولة وفق الرؤية الأميركية هو جزء منها شاء أم أبى، والرئيس محمود عباس جلس معهم، ثم سمعنا عن الخطة الأميركية كأي إنسان".

إلى ذلك، قال عريقات: "إن مبدأ المرتزقة الذي يطرحه ترامب يعني أن الغابة والفوضى أفضل بقوانينها، ولا توجد دولة ضمت أراضي الغير بالقوة إلا كانت النتيجة الدمار والهلاك".

وتابع، "نتنياهو لا يعتقد أن أحدا قبله تاريخيا ولا مستقبلا سيكون من دونه، ومبدأ نتنياهو أن إسرائيل قوية مزدهرة بحاجة إلى صراع وليس إلى سلام"، مشيرا إلى أنه إذا ما جُمع مبدآ ترامب ونتنياهو، فإن ذلك سيغذي الصراع.

وحول وجود خلاف بين الأوروبيين حول الضم، قال عريقات: "أبلغنا رسميا من الأوروبيين أنه لا يوجد أي خلاف حول موقفهم ضد الضم، وجميعهم قالوا إن الضم مخالف للقانون الدولي".

الموقف العربي: لا سلام بحال الضم

وفي ما يتعلق بالموقف العربي والتعويل عليه، أكد عريقات أن الرئيس محمود عباس أكد في مكة المكرمة في رمضان عام 2019، في القمة العربية الطارئة والقمة الإسلامية، أنه لم نفوض أحداً بالحديث باسمنا.

وقال عريقات: "لا يحق لإنسان سطحي ومن دون إدراك للاستراتيجية السياسية وبلا معرفة، أن يتحدث باسم هذا الشعب المناضل الذي يقاوم الاحتلال

وفي ما يتعلق بطلب فلسطين من العرب قرضًا بقيمة 100 مليون دولار في ظل الأزمة الحالية للحكومة الفلسطينية، قال عريقات: "إن لم نقدر على ذلك سنطلب من بعض الدول الغربية كالصين وأوروبا وغيرها وتسير الأمور، ونحن لا نستطيع أن نجبر الناس، فالقضية الفلسطينية قضية عربية بامتياز، وأي دولة عربية تتعرض لمأزق، نحن معها، والقيادة الفلسطينية تعرف كيف ومتى تتخذ القرار".

ولفت عريقات إلى أن الموقف الرسمي العربي المعلن، كما عبرت عنه السعودية ومصر والأردن، هو أنه إذا أقدمت إسرائيل على الضم، لن يكون هناك سلام فلسطيني إسرائيلي، ولا سلام عربي إسرائيلي، وهذه العبارة نريد سماعها يومياً من جميع الدول العربية والإسلامية.

وطالب عريقات جميع الدول العربية باتخاذ نفس موقف البرلمان البلجيكي بفرض عقوبات على إسرائيل في حال أقدمت على الضم، والذي أصدره يوم الخميس الماضي، مؤكدا أنه "قرار مهم"، ونتنياهو لا يفهم سوى لغة البرلمان البلجيكي، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك أي نوع من المناقشات مع إسرائيل، حال الإعلان عن قرار الضم.

وأكد عريقات أن مبادرة السلام ربطت إنهاء الاحتلال بتطبيع العلاقات، فيما تساءل "الآن في حال قالت إسرائيل إنها ستكرس الاحتلال، والقدس عاصمة لإسرائيل، هل من المعقول أن تكون هناك موافقة من أي إنسان أو نظام عربي؟

مخطط كامل لمواجهة الضم

وحول الاستعداد الفلسطيني لمواجهة الضم، قال عريقات: "هناك مخطط كامل وحالة انعقاد دائم لكل القيادات الفلسطينية، على مستوى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة (فتح)، والحكومة الفلسطينية، والفصائل الوطنية، وقوى المجتمع المدني، وهناك قرارات واضحة وإجراءات تُنفذ"، مشيرا إلى أن 192 دولة اتخذت موقفا ضد الضم وهو موقف سليم جدا، وهناك قرارات من البرلمانات الدولية، "نحن نريد من الجميع أن يقف موقف البرلمان البلجيكي".

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في تصريح له، أن الموقف الوطني، الذي اتخذته الأطر القيادية الفلسطينية كافة، واضح وثابت.

وقال أبو ردينة، ردا على ما تتناقله بعض الوكالات نقلاً عن مصادر إسرائيلية حول وجود اتصالات فلسطينية – أميركية، "إن الموقف الفلسطيني يرفض مخططات الضم والخرائط الأميركية – الإسرائيلية من حيث المبدأ، سواء كانت مخططات الضم كاملة أو جزئية".

وأضاف أبو ردينة "أن الحوار يجب أن يكون على أساس حل الدولتين لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وعلى الأسس التي حددها الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير الذي ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي"، فيما جدد أبو ردينة التأكيد على أنه إذا أقدمت إسرائيل على الضم، فعليها تحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة احتلال.