عربات "الكارو"... صناعة مصرية على وشك الاختفاء

11 يوليو 2020
الصورة

لم تعد مهنة صناعة العربات "الكارو" مجدية من الناحية المادية ‏لأصحابها المصريين،كما كانت سابقاً. فالإقبال على صناعتها ينحسر، في الوقت الذي ارتفعت تكاليف مكوّنات إنتاجها، من أخشاب ‏وحديد واستهلاك للكهرباء وعمالة (أجر اليوم 150 جنيهاً) ‏وضرائب وخلافه، ما يدفع الآباء إلى رفض توريثها لأبنائهم في نهاية المطاف.‏

يقول الحاج محمد السيد (62 عاماً)، صاحب ورشة لتصنيع ‏‏"الكارو"، ومتوارث المهنة أباً عن جد، إن الإقبال على صناعة" ‏الكارو" تراجع كثيراً، مضيفاً: "أيام  جدّي في الستينيات كانت ‏الورشة تُصنّع 10 عربات في الشهر، في ظل وجود 10 ‏صنايعية، ومع بداية دخولي المهنة منذ نحو 30 سنة، انخفض المعدل ‏إلى عربتين شهرياً، والآن نصنع عربة واحدة كل شهرين".

ويوضح أن مدة تصنيع العربة الآن تستغرق 15 يوماً في ‏المتوسط، "بحكم وجودي أنا وشقيقي فقط"، وتتكلف نحو 5 ‏آلاف جنيه مصري، بعد ارتفاع أسعار الخشب والحديد، في حين أنها ‏كانت لا تتعدى في بداية التسعينيات 300 جنيه.

ويشير إلى أن أبعاد العربة كانت في السابق أكثر طولاً وعرضاً ‏‏(3×1.5 متر)، لأنها كانت تستخدم قبل ظهور سيارات نصف ال‏نقل في نقل الحديد والإسمنت وخلافة، أما الآن فمعظم ‏استخداماتها تنحصر في نقل الخضروات، لذلك تراجعت أبعاد ‏الإطار الخشبي إلى (2.5×1.3 متر).‏

 

ويشكو أشرف مسلم، صاحب ورشة أخرى لصناعة "الكارو"، تراجع الإقبال على هذه العربات، إذ منذ تفشي فيروس كورونا، من حوالى ‏‏4 أشهر، لم تصنع ورشته سوى عربتين، إضافة إلى ارتفاع ‏تكاليف الإنتاج، ما قلّل من أرباحهم كثيراً، التي تصل إلى ‏‏300 جنيه في العربة الواحدة التي تتكلف صناعتها نحو ‏5 آلاف جنيه.‏

ويرى أصحاب هذه الصناعة أن المهنة في طريقها ‏إلى الانقراض لا محالة، فلم يعد هناك جيل ثانٍ قابل للتعلم، لعدة أسباب، ‏منها أنها أصبحت مهنة غير مربحة، مع تراجع الإقبال على ‏تصنيع عربات الكارو ، إضافة إلى أن انتشار "التوكتوك" ‏جذب الأولاد الصغار، بعيداً عن تعلم أي صنعة بشكل عام.‏