عراقيون يطلبون تغيير أسمائهم خشية القتل أو الخطف

عراقيون يطلبون تغيير أسمائهم خشية القتل أو الخطف على أيدي المليشيات

03 أكتوبر 2017
الصورة
يخشى كثير من العراقيين من الطائفية والمليشيات (صلاح ملكاوي/Getty)
+ الخط -


بعد نحو عشر سنوات على قرار حكومي عراقي يمنع تغيير الأسماء والألقاب، أصدرت وزارة الداخلية في بغداد، القائمة الأولى للمواطنين الذين وافقت على طلباتهم للتغيير بعد إعادة العمل بالقانون الذي أوقف لأسباب أمنية.

وتضم القائمة الجديدة، أسماء عشرات العراقيين الذين قاموا بتغيير أسمائهم لأسباب مختلفة، دينية أو سياسية أو اجتماعية، أو لأنها أسماء قديمة، حتى إن بعضهم غيّر اسمه لأنه يحمل اسم أحد الزعماء السابقين مثل صدام حسين ومعمر القذافي وجمال عبد الناصر، والتي اعتاد العراقيون على إطلاقها على أبنائهم في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

وبلغ عدد الطلبات المقدمة في عموم مدن العراق حتى الآن، أكثر من ألف طلب، ويجري حالياً النظر بها لإقرارها أو رفضها، كون بعض الأسباب الواردة في الطلب غير جديرة بالتغيير، حسب مسؤولين عراقيين.

وقال ضابط بدائرة الأحوال المدنية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك أسماء تحتاج فعلا إلى تغيير، ومنها هريان، وحزن، وشكحة، وبلوه، وغيرها من الأسماء التي تسبب الحرج لصاحبها، أو تحكم عليه مسبقا بانتماء محدد، وهناك أسماء طلب أصحابها تغييرها خوفا على أنفسهم، كونها تحمل رموزا دينية قد يكونون عرضة للقتل بسببها".

وكشف بيان لوزارة الداخلية أمس الإثنين، موافقة الوزارة على 161 طلباً لتغيير أسماء وألقاب بعد أن "انطبقت عليهم الشروط القانونية اللازمة".

ونشرت الوزارة الأسماء التي تمت الموافقة على تغييرها، ودعت المواطنين إلى مراجعة مكتب شكاوى المواطنين في الوزارة لإكمال الإجراءات المتعلقة بإنجاز معاملاتهم.

وانتشرت ظاهرة تغيير الأسماء في العراق بين عامي 2006 و2007، عندما اشتعل فتيل الطائفية في البلاد، وقتل المئات بسبب أسمائهم فقط، على يد المليشيات والعصابات المسلحة آنذاك، إلا أنه تم إيقاف العمل بالقانون لأسباب قالت الحكومة عام 2008 إنها "أمنية وتنظيمية". لكن تزايد طلبات تغيير الأسماء انتهى برضوخ الحكومة، بسبب عمليات الاستهداف المتزايدة بسبب الأسماء أو الألقاب العشائرية.

وقال المحامي حيدر المرسومي، لـ"العربي الجديد"، "وصلتني مؤخرا عشرات الطلبات من مواطنين لتغيير أسمائهم، شروط تغيير الاسم تبدأ بنشر إعلان في صحيفة رسمية، وبعد عشرة أيام من النشر تتم الموافقة على تغيير الاسم بشكل رسمي".

ويشترط القانون العراقي أن يكون الاسم المطلوب تغييره معيباً من الناحية الاجتماعية، كالأسماء القديمة والقبيحة التي تثير السخرية، أو الناجمة عن موروثات خاطئة، لكن حقوقيين يؤكدون أن النسبة الكبرى من الطلبات هدفها الخلاص من ملاحقة المليشيات المسلحة، أو خشية الاختطاف والقتل نتيجة الأسماء أو الألقاب التي تكشف هويتهم الدينية.

يقول الحقوقي سعد الصميدعي، إن "تغيير الأسماء خوفاً، يثبت رخاوة الأمن في العراق، وسيطرة المليشيات على المناطق الخاضعة لحكم الدولة"، ويضيف "قبل مدة تقدم شاب لتغيير اسمه، وعندما سئل عن السبب قال: أبي أسماني في وقت كان الجميع يعيشون بعيداً عن الطائفية، والآن أحتاج إلى اسم جديد لأتحرك بسهولة دون أن يُعرف ديني أو مذهبي".

دلالات

المساهمون