عراقيون يتخذون إجراءات احترازية ضد كورونا وسط انتقادات لضعف دور الحكومة

23 فبراير 2020
الصورة
عشائر عراقية توزع الكمامات للوقاية من كورونا (فيسبوك)


يستعد العراقيون لمواجهة وشيكة مع فيروس كورونا المستجد في ظل الشكوك بقدرة وزارة الصحة على اتخاذ إجراءات وقائية بالتزامن مع تضاعف مخاطر انتقال الفيروس بعد تسجيل عشرات الحالات في إيران المجاورة، والتي ترتبط مع العراق بتعاملات تجارية وسياحية كبيرة توقف معظمها منذ الجمعة الماضي. 

وتناقل ناشطون عراقيون اليوم الأحد، صوراً تظهر إجراءات وقائية قام بها مواطنون في العاصمة بغداد وعدد من مدن البلاد، كان أبرزها قرار دواوين عشائرية بإيقاف مؤقت لبعض العادات القديمة، مثل التقبيل، وانتقال أكواب القهوة من شخص إلى آخر، ونصحها بارتداء الكمامات الواقية، ومنع من يشعر بأية أعراض مرضية من دخول المضيف أو الديوان.

وتداول بعض العراقيين أخبار تسجيل أول إصابة بالفيروس في مستشفى بمحافظة ذي قار (جنوب)، لكن وزارة الصحة العراقية نفت الخبر، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابة في البلاد.

وفي محافظة المثنى، وزعت عشرات الكمامات الواقية داخل الفصول العشائرية، وفي المضايف التي يتوافد إليها الناس، ونشر ناشطون صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، يرتدي فيها شيوخ عشائر الكمامات داخل مضيف عربي.

وقال زعماء وأعيان قبائل إن الإجراءات وقائية، خوفاً من أن ينتشر المرض، وقال حسن الناشي، أحد وجهاء قبيلة كعب في المثنى، لـ"العربي الجديد"، إن "الفكرة طرحتها مجموعة من مرتادي المضايف خوفاً من وجود الفيروس من دون أن تدري وزارة الصحة، أو تسجيل وفيات بسببه تم تشخصيها على أنها أزمة ربو، أو أزمة قلبية. الفكرة لاقت استجابة سريعة، خصوصاً وأن الناس لا يثقون بوزارة الصحة التي لم تتخذ حتى إجراءات توعية بمخاطر المرض".

وقام شيوخ عشائر في محافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران، بشراء كميات كبيرة من الكمامات الواقية، وتوزيعها على البسطاء ومحدودي الدخل، خاصة بعد أن وصلت أسعارها إلى نحو 10 آلاف دينار (8 دولارات) لكل 50 كمامة.

وأكد الشيخ باسم الجبوري، أن "هذه الخطوة التي اتخذها مجموعة من شيوخ العشائر تهدف إلى نشر الوعي بمخاطر الفيروس"، وأضاف لـ"العربي الجديد"، أنه "بمجرد توزيع تلك الكمامات على السائقين والمارة، زادت نسبة الوعي، خصوصاً في القرى النائية، وأقبلت كثير من العوائل على شرائها، ووزعتها على أطفالها".

وانتقد الجبوري "تجاهل الحكومة لمناشدات اتخاذ الإجراءات الوقائية، مثل غلق الحدود، ومنع دخول البضائع من إيران. الشعب بدأ الاعتماد على نفسه في نشر الوعي الصحي، والوقاية من الإصابة، وهذه الخطوة بدأ تعميمها في المحافظة".

ويؤكد مسؤولون في المنافذ الحدودية أن الإجراءات الطبية "هزيلة"، وأن وزارة الصحة غير مهتمة بفحص الوافدين، وقال مسؤول في منفذ المنذرية الحدودي مع إيران، لـ"العربي الجديد"، إن "الإجراءات لا ترقى لحجم الخطر، ولا توجد كوادر طبية بقدر ما يوجد أشخاص ينظرون إلى عين الوافد، ومن ثم يسمحون له بالدخول"، مؤكداً أن "أعداد الوافدين كبيرة، وإجراءات الوزارة هزيلة".

من جهته، دعا النائب جواد الموسوي، وزارة التربية إلى تمديد عطلة المدارس أسبوعاً إضافياً بسبب مخاطر فيروس كورونا، مؤكداً على "الحاجة إلى تدقيق أوضاع العراق والدول المجاورة فيما يخص الفيروس، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشاره في البلاد".


وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر مواطنون عن انتقادهم للإجراءات الحكومية، وحثوا المواطنين على وقاية أنفسهم من الإصابة، وكتبت المغردة "عراقية الانتماء": "متأكدين ما يطلع شيء من الحكومة، فاعتمدوا على نفسهم. كل العشائر متأكدين الدولة فاشلة. لو بس الله يهديهم ويتوحدون ويسوون حل للأحزاب".

ونشرت زهراء نواف، فيديو حول فشل الإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة لفحص الوافدين من إيران، معلقة في تغريدة "استمعوا إلى الكارثة الكبيرة من منفذ مهران. العراق مُقبل على خطر محدق وفاجعة كبيرة ما لم يتم إيقاف هذه المهزلة فوراً".