عدوى الشعبوية تتمدد في أوروبا... و"البديل لأجل السويد" جديدها

10 مارس 2018
الصورة
من تظاهرة في استوكهولم ضد الحركات النازية(جوناثان ناكستراند/فرانس برس)
+ الخط -


"هؤلاء المهاجرون الذين يقترفون الجرائم والنصب والاحتيال للحصول على إقامة ولا يقدمون شيئاً للسويد، علينا إعادتهم من حيث أتوا، فليس هناك مكان في السويد لمن لم يندمجوا في مجتمعنا... فليعودوا إلى بلادهم". بهذه الكلمات أعلن السياسي السويدي الشاب غوستاف كاسلستراند (مواليد 1987)، عن ولادة حزبه القومي المتطرف والمعادي للهجرة "البديل لأجل السويد" وتسجيله على لوائح المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.

الحزب الجديد، الذي يشبّهه المراقبون بـ"البديل لأجل ألمانيا" و"الجبهة الوطنية" الفرنسية، يذهب إلى أبعد من هذا الموقف. وفقاً للعارفين بزعيمه كاسلستراند، الذي تزعم حتى 2015 شبيبة حزب "ديمقراطيي السويد"، فهو انشق عنه لأنه لم يكن متشدداً كفاية برأيه، ويوصف هو ومجموعته التي تحيط به بـ"نصف فاشيين"، بحسب تعبير زعيم المجموعة النيابية لـ"ديمقراطيي السويد" ماتياس كارلسون.

ومنذ عام تتحدث مجموعة من أصحاب الفكر القومي المتطرف والتوجّه الفاشي، المحيطة بكاسلستراند، عن تشكيل حزب قومي لدخول الانتخابات، قبل أن يقوم الشاب المنشق عن "ديمقراطيي السويد"، بتسجيل حزبه للمنافسة على المقاعد البرلمانية، متوعداً حزبه الأم بحصد الأصوات على برنامجه الأكثر تطرفاً. صراع الأجنحة في اليمين المتشدد "يُنتج لوحة أكثر تطرفاً في السويد، وهؤلاء أصابتهم عدوى تقدّم الفاشيين واليمين القومي المتعصب في أوروبا"، كما يقول الباحث جون أوسترغوورد، لـ"العربي الجديد".

ما يثير دهشة المتابعين لتشكيل هذه النوعية من الأحزاب، وخصوصاً في الشمال الأوروبي، أنه بمجرد الإعلان قبل أيام عن توصل حزب "البديل لأجل ألمانيا" للتوقيعات المطلوبة للمشاركة بالانتخابات، حتى حصل على تبرعات بقيمة مليون كرونه سويدي (نحو 120 ألف دولار) وبشكل صادم، ما يشير إلى رغبة قطاعات في السويد الذهاب بالتشدد أبعد مما يفعله زعيم حزب "ديمقراطيي السويد" جيمي أوكسون، وفقاً للباحث أوسترغوورد المتابع لمنهجية عمل الجماعات والأحزاب الكارهة للمهاجرين.

يحاول أوكسون أن يحذر من هذا الحزب الجديد، وهو العارف بشخصية كاسلستراند، بوصفه "حزباً متطرفاً"، فيما التصنيفات والتعريفات الرسمية لحزب جيمي أوكسون نفسه في السويد لا تبتعد عن وصفه بـ"حزب قومي متطرف". وتحذر عضو حزب اليسار في غوتنبرغ، التي ينحدر وينشط فيها كاسلستراند، ماريا كارلسون، في حديث لـ"العربي الجديد" من الركون إلى فكرة أن "هذا الحزب سيحصد فقط من أصوات ديمقراطيي السويد، فهناك إشكالية عميقة تعيشها الأحزاب التقليدية في الوسط، بتبنّي بعض ما يطلقه الشعبويون، وهو الأمر الذي يشوش الناخبين الذين لا يرون فروقاً، ما يدفعهم للتصويت لمثل هذا الحزب الجديد، وهي عملية شهدتها دول أوروبية عدة قبل السويد".


البرنامج الذي أطلقه "البديل لأجل السويد" يتخذ طابعاً شعبوياً، بحسب تعليق بعض وسائل الإعلام السويدية. فأولى أولوياته مسألة الهجرة، ووقف استقبال اللاجئين، وتسريع الترحيل لمرتكبي أي مخالفة في المجتمع السويدي، بالإضافة إلى خطاب يعارض "المؤسسة السياسية التقليدية"، كما بقية الأحزاب المتطرفة في أوروبا.
ويسعى الحزب الجديد للهيمنة على 25 في المائة من أصوات الناخبين لتشكيل كتلة مؤثرة في البرلمان السويدي من أصل 349 مقعداً موزعة بين كتلتي اليسار ويسار الوسط، واليمين ويمين الوسط، فيما يتنافس اليوم 38 حزباً، كما أعلنت السلطات السويدية أخيراً بعد إغلاق باب التسجيل للانتخابات. ومن بين هذا العدد الكبير للأحزاب المتنافسة، هناك فقط 8 أحزاب برلمانية، فيما لا تمتلك أحزاب تتراوح من حركات نسوية إلى الحزب الشيوعي وحزب العمل الأوروبي، حظوظاً كبيرة.

وإلى جانب "البديل لأجل السويد"، برزت بين الأحزاب المسجلة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، والتي حصلت على 1500 توقيع، حركة "جبهة المقاومة في الشمال"، ذات التوجّه النازي، إلى جانب حركة ليبرالية محافظة تدعى "المجموعة المدنية"، وهما حركتان تفرضان ترشحهما للمرة الأولى في تاريخ السويد.
بالنسبة للباحث في شؤون "اليمين الشعبوي الأوروبي" في جامعة وسط السويد، نيكلاس بولين، فإن هذا التطور يعبّر عن اتجاه عام بشأن الهجرة كأولوية في خطاب الشعبويين والمتطرفين. ويعتبر بولين أن "حزب ديمقراطيي السويد المتشدد هو حزب قائم بالأصل ليعبّر عن اليمين المتطرف، وهو سيسعى بكل جهده لحرمان المتطرفين الآخرين من تسويق برامجهم بين الناخبين باعتباره الحصان الفائز بطبيعة الحال، كأحد أقوى ثلاثة أحزاب برلمانية في معسكر اليمين".

لكن الباحثة في شؤون الأحزاب الشعبوية القومية في كلية سوداسترون في استوكهولم، آن كاثرينا يونغر، ترى أن هذا الحزب، والحركات المتشددة المرشحة، تريد أن تقول للشارع إنه "يوجد ناقدون ومتشددون أكثر من ديمقراطيي السويد، ومن تلك الأحزاب التقليدية لجذب أصواتهم (الناخبين)". وتعتبر يونغر أن هؤلاء المتطرفين يلعبون اليوم على وتر أنه "لم يعد من وجود للجناح القومي المتشدد في الحياة السياسية السويدية، لذا هم يقدمون أنفسهم كبدائل".
ما تذكره يونغر تعززه استطلاعات الرأي التي نشرتها وسائل الإعلام السويدية عن آراء الشارع والمتعاطفين مع "ديمقراطيي السويد". فقد أعرب 33,4 في المائة من المستطلعين عن عدم الارتياح تجاه سياسات الأحزاب القائمة حول الهجرة. فيما أشارت الأرقام إلى أن ما يزيد عن 80 في المائة من المتعاطفين مع حزب "ديمقراطيي السويد" غير راضين عن سياسات الهجرة. والمثير في هذه الاستطلاعات أن ما يقارب 64 في المائة من هؤلاء يرغبون برؤية حزب برلماني أكثر تشدداً في مسألة الهجرة. أما في يمين الوسط، ففقط 20,8 في المائة من مؤيدي حزب "مودرات" يعبّرون عن تلك الرغبة.

من الواضح أن خطاب "استعادة السويد"، الذي يتبنّاه كاسلستراند، يلعب دوراً في إقناع الناخبين وفي استمرار تدفق التبرعات المالية، ما يشير إلى صعوبة وقف هذا التقدّم. فخطاب كاسلستراند الترويجي، بحسب الخبراء الذين تحدثوا لـ"العربي الجديد"، "يُشكّل نموذجاً لدغدغة مشاعر الناخبين على الطريقة الشعبوية". فقد ذهب هذا الشاب إلى القول: "نحن حزب استعادة السويد، يجب أن ننشّط سياسة الترحيل، ومن دون ذلك لا يمكن أن نحل مشكلتنا الضخمة في بلدنا المتمثلة بالهجرة، نحن نحتاج إلى رجال دولة لديهم الشجاعة حين تكون القدرات متوفرة بلا حدود أمامنا".

دلالات

المساهمون