عدن على فوهة بركان: تهديدات بين بن دغر والزبيدي

عدن على فوهة بركان: تحذيرات وتهديدات متبادلة بين بن دغر والزبيدي

06 يوليو 2017
الصورة
يستعد أنصار المجلس الجنوبي لتظاهرة الجمعة (نبيل حسان/فرانس برس)
+ الخط -

انتقلت المعركة بين الحكومة اليمنية الشرعية، برئاسة أحمد عبيد بن دغر، و"المجلس الانتقالي الجنوبي"، من مرحلة الرسائل والتحذيرات عن بعد، إلى ما يشبه المواجهة المباشرة، مع عقد المجلس، عشية التظاهرة المتوقعة غداً، اجتماعاً في عدن، للمرة الأولى، برئاسة رئيسه عيدروس الزبيدي، والذي عاد من أبوظبي أخيراً، وتحميل المجلس الحكومة الشرعية المسؤولية عن تردي الأوضاع الخدمية في محافظات الجنوب، محذراً من أن "صبر الجنوبيين" على وشك النفاد.

وأكد الزبيدي، في كلمة خلال اجتماع "المجلس الانتقالي الجنوبي" في عدن أمس الأربعاء، تمسك المجلس بمطلب انفصال الجنوب، وفقاً لما كان سائداً قبل توحيد اليمن عام 1990. وأوضح، وفقاً لبيان عقب الاجتماع حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أن "المجلس الانتقالي الجنوبي استحقاق وطني جنوبي يستهدف المضي بشعبنا صوب تحقيق أهداف ثورته ومقاومته، المتمثلة في تحقيق الاستقلال وبناء دولة الجنوب الفيدرالية على كامل الأراضي الجنوبية وفق حدودها المعروفة دولياً". وفيما كانت الحكومة الشرعية وجهت للزبيدي منذ أيام، اتهاماً بالولاء لإيران، أعلن الأخير أن المجلس متمسك بـ"شراكته مع الأشقاء في دول التحالف العربي، بقيادة السعودية، وبالدور الفاعل للأشقاء في الإمارات، حتى إنجاز أهداف عاصفة الحزم"، والمتمثلة بـ"دحر" مليشيات جماعة أنصار الله (الحوثيين) وعلي عبدالله صالح، و"قطع دابر المشاريع التوسعية الإيرانية في الجنوب وفي اليمن".

وفي سياق الأزمة مع الحكومة، قال المجلس إنه ناقش "الأوضاع المتردية خدماتياً في معظم محافظات الجنوب"، مضيفاً أن هيئة رئاسة المجلس، تحمّل "الحكومة الشرعية المسؤولية كاملة عن كافة صنوف الحرمان والمعاناة ومواصلة عقابها الجماعي لشعب الجنوب"، وأنها تدعو "الأشقاء في دول التحالف العربي للضغط على الحكومة للقيام بمسؤولياتها كاملة وإيقاف عبثها بحياة مواطني الجنوب". وفيما بدا تهديداً بالتصعيد، أكدت هيئة رئاسة المجلس أن "صبر الجنوبيين على وشك النفاد، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ذلك العبث الممنهج والإمعان في تعذيب أبناء الجنوب"، على حد تعبيره. ويعد الزبيدي من أبرز حلفاء الإمارات في عدن، إذ كانت أبوظبي قد دعمته مطلع مايو/ أيار الماضي، لتشكيل ما سُمي بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، لكن الزبيدي، ونائبه هاني بن بريك، انتقلا بعد يوم واحد من تأسيس المجلس إلى السعودية، ومنها إلى أبوظبي، وزارا القاهرة، قبل أن يعودا إلى عدن منذ يومين، في ظل تصعيد غير مسبوق بين "الانتقالي" و"الشرعية"، إذ اتهمت الأخيرة الزبيدي بالولاء لإيران، بعد أن اتهم الأخير نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، بدعم الإرهاب.

وخلال الـ48 ساعة الماضية، تصدرت ردود الأفعال حول "المقال"، والذي كتبه بن دغر وحمّله أقوى ما يمكن من التحذيرات من التصعيد في عدن، من قبل أنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي"، والذين يستعدون بدورهم لتظاهرة حاشدة غداً الجمعة ضد الحكومة الشرعية، في ظل توقعات بأن يجري خلالها تدشين مزيد من خطوات التصعيد، من قبل حلفاء الإمارات في عدن ومحيطها، ضد الحكومة الشرعية، استكمالاً للتصعيد الذي كان قد بدأ مطلع مايو/ أيار الماضي. وكان بن دغر قد كتب، يوم الثلاثاء الماضي، مقالة أقرب ما تكون إلى بيان حكومي بلهجة غير مسبوقة، إذ بدأ بـ"عنوان صاخب" يخاطب فيه "الجنوبيين"، بكل صراحة، "حافظوا على عبدربه أو أبشروا بعبد الملك"، ما مفاده أن التفريط بالرئيس عبدربه منصور هادي، سيكون البديل عنه عودة سيطرة مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وزعيمهم عبد الملك الحوثي على عدن. ومنذ الفقرة الأولى، بدا ساخطاً من سماح أبوظبي بعودة محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، ونائبه هاني بن بريك. وقال "أما وقد عدتم، فقد أصبحت أمامكم مسؤولية وطنية، ولاعتبارات كثيرة، أنتم شركاء في الاحتفاظ بحالة الاستقرار في عدن"، وهو ما فسره معلقون بأن الحكومة الشرعية لم تكن تتوقع عودة الرجلين، بعد أن غادرا عدن في 12 مايو/ أيار الماضي، بعد يوم واحد من تشكيل المجلس.




ومن أبرز ما جاء في تصريحات بن دغر أنه وصف الوضع في عدن بـ"المتفجر". وقال "الكل يغدو في هذا الظرف الحرج وربما المتفجر مسؤولاً أمام مواطني عدن". وذهب بالتحذير إلى ما هو أبعد، بالقول إن "المشاعر متأججة"، مضيفاً أن "العداوة والبغضاء والكراهية بُعثت من جديد وبصورة أبشع (أي بين الأطراف الجنوبية)"، وأن "الصراع على النفوذ في عدن يمضي نحو الذروة". وتابع "نعم صراع نفوذ - جولة جديدة من الصراع الغبي يجري التحضير لها". وفي خطابه الضمني للطرف الذي يمضي نحو التصعيد في عدن، قال بن دغر "إما أن تساعدوا على لجمها (جولة الصراع المشار إليها) وإما أن تكونوا أداتها وحطبها وضحيتها"، وإنه "لا يلقي بيده للهلاك إلا جاهل، ولا يسكب الزيت على النار إلا من فقد عقله، ولا تنسوا أن الكل في حالة حرب مع الإرهاب".

وتكتسب مجمل التحذيرات، والتي تمثل صرخة تحذيرية مدوية تكشف عن درجة عالية من خطورة الوضع، مع إشارة رئيس الحكومة اليمنية، إلى أكثر الملفات والنقاط السوداء حساسية في الجنوب اليمني، إذ تحدث عن الصدام "بين طرفي الصراع التقليديين"، في إشارة إلى أن الأزمة في عدن تكتسب بعداً مناطقياً، بين مركزي نفوذ تاريخيين داخل الجنوب، وهما محافظة الضالع، ويمثلها حالياً عيدروس الزبيدي في المجلس الانتقالي، أما المركز الآخر فهو محافظ أبين، والتي يتحدر هادي منها، ما يجعل أحد أوجه تعريف الصراع في عدن، ليس بين "شرعية" و"حراك"، بل صراع مناطقي بين الشخصيات التي تمثل الضالع ومحيطها في مقابل أبين.
وكان تلميح بن دغر إلى صراع على هذا النحو، من أكثر ما أثار ردود فعل، باعتباره يعيد ذاكرة اليمنيين، وفي الجنوب خصوصاً، إلى أكثر محطات الصراع السياسي دموية في جنوب اليمن في عام 1986، حين انفجرت الحرب الأهلية بين جناحين داخل الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، على خلفية صراع مناطقي، نتج عنه مقتل الآلاف خلال ما يقرب من أسبوعين، بينهم عدد كبير من القيادات والكوادر المنتمية إلى الطرفين، وهي محطة سوداوية سعى الجنوبيون إلى تجاوز آثارها خلال العقود الأخيرة، عبر "التصالح والتسامح" وغيرها من المسميات. وزاد بن دغر في سياق التلميح إلى تعريف الصراع مناطقياً، بالتساؤل "لماذا الصراع على النفوذ في عدن مع إمكانية تحقيق الشراكة، والتوفيق بين المصالح المتعارضة؟، فكما للضالع حق في الوجود في عدن، وفي ممارسة السلطة، لأبين الحق ذاته. ولأبناء عدن أيضاً المنسيين دائماً، وكذلك القادمين من محافظات أو مديريات أخرى".

ومع الكم المهول من التصريحات/ التلميحات، والتي مفادها بأن مدينة عدن على أبواب صراع أهلي، جاء الرد سريعاً من قبل "المجلس الانتقالي الجنوبي"، من خلال بيان حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، حاول التركيز، على تاريخ بن دغر، باعتباره كان من أبرز قيادات حزب المؤتمر، والذي ترأسه الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، حتى عام 2015. وقال المجلس إن "الخلاف الذي أضفى عليه بن دغر صفات مثل العداوة والبغضاء والكراهية أراد أن يخص به الجنوبيين وحدهم. وربما يرى بن دغر في هذا الاتهام عقاباً أدبياً للجنوبيين جراء تحرير محافظاتهم من قبضة المخلوع الذي خدم بن دغر في نظامه أكثر من خدمته المشبوهة مع الشرعية بـ19 مرة". ورد المجلس على تلميح بن دغر لمناطقية الصراع، بالقول "لا بد أن يتذكر بن دغر أن دماء رجال أبين والضالع ولحج وشبوة وعدن وحضرموت والمهرة وسقطرى قد سالت دفاعاً عن الكرامة واختلطت فداء للوطن الجنوبي الكبير". وأضاف "لذلك فإن الضرب على وتر المناطقية الذي يمارسه بن دغر قد يتوجب عقاباً لا يتمناه أحد. فمن يهاجمهم بن دغر هم أنفسهم من دمروا القبضة الحديدية لقوى الشر المتحالفة منذ 1994"، في تعبيرات لا تخلو من لغة التهديد.

من زاوية أخرى، وفي سياق التفاعل مع التحذيرات التي أطلقها بن دغر، وجه ناشطون ومدونون يمنيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهامات صريحة لأبوظبي بالمساهمة في دفع الوضع نحو الانفجار في عدن والعمل على تقسيم اليمن. وكتبت الناشطة اليمنية، الحائزة على نوبل للسلام، توكل كرمان، على صفحتها الشخصية، إن "التحالف العربي يلعب أدواراً في اليمن بالغة الخطورة. الإمارات تساعد وترعى انفصال اليمن وتحول دون عودة الشرعية إلى عدن وحضرموت، والسعودية تقابل ذلك بالصمت وغض الطرف". وأضافت "يكذب من يقول إن هذا تحالف من أجل إعادة الشرعية، وبسط نفوذها وفق المرجعيات الثلاث المعلن عنها".

المساهمون