عدن ترحّب بعودة القات

13 يوليو 2016
الصورة
قطاف... (محمد حويس/ فرانس برس)

بدأت أسواق القات في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) تستعيد نشاطها علنياً، بعدما أقرّت السلطات الحكومية أخيراً السماح ببيع القات وإلغاء قرار سابق يقضي بمنع دخوله إلى المدينة وبيعه في الأسواق. وقد كلّفت سلطات عدن مدراء عموم مديريات المحافظة بتنظيم أسواق بيع القات، حتى تكون بعيدة عن الازدحام وعرقلة حركة المرور.

تسبّب ذلك بجدال واسع، إذ إنّ قرار المنع اتّخذ في ظروف استثنائية وتطبيق قرار مماثل يأتي "جريئاً" في الظروف التي تعيشها مدينة عدن، كذلك فإنّ قرار رفع الحظر عن القات في عدن كان مفاجئاً أيضاً. يقول الناشط معتز العيسائي لـ "العربي الجديد" إنّ "قرار المنع كان بمثابة قفزة نحو المجهول، اتّخذ من دون دراسة ولا ترتيبات مسبقة، فلم تُؤمَّن البدائل ولم تُتَّخذ الإجراءات المناسبة ولم تُقدَّم أي مساعدة لتطبيقه".

يشير العيسائي إلى أنّه من الذين يخزّنون القات، لكنّه يتمنى أن تواجه ظاهرة مضغ القات بطرق علمية ومدروسة حتى لا يتأثر أيّ كان منها سلبياً. يضيف: "كان من المفترض تنظيم أسواق القات في المدينة وإيجاد بدائل وليس منعه بطريقة مفاجئة ومن ثم الوقوع في موقف محرج عند إلغاء القرار". ويؤكد أنّه يتفهّم دوافع السلطات، "فعدن تحوّلت إلى مدينة أشباح، كذلك فإنّ الشباب باتوا أكثر عزلة وأصبحوا يفضّلون البقاء في منازلهم لتخزين القات بدلاً من بناء المدينة. تُضاف إلى ذلك المشاكل الأمنية التي كانت تحدث بسبب انتشار أسواق القات عشوائياً وازدحامها وإعاقة حركة السير داخل المدينة".

ويصف العيسائي ما حدث خلال الأيام الأولى من قرار المنع، بـ "انتكاسة للسلطة المحلية" التي لم تستطع تطبيق القرار كما المطلوب. ويقول إنّ "القات كان يدخل بوسائل مختلفة، من خلال الطرقات الفرعية أو عبر تهريبه في سيارات ركابها من النساء. فالعادات والتقاليد تمنع تفتيش النساء". ويلفت إلى أنّه كان بالتالي يُباع في السرّ في أنحاء المدينة.




من جهته، يقول المتخصص في العمل التنموي وليد اليافعي إنّه عارض أسلوب وتوقيت قرار المنع منذ البداية، لاستحالة تطبيقه في ظل هذه الظروف، على الرغم من أنّه ليس من مخزّني القات، لا بل هو ينشط في مواجهته. ويشير لـ "العربي الجديد" إلى أنّ "القرار طبّق في الأيام الأولى بكفاءة، وقد خلت الأسواق من باعة القات وزبائنه، لكنّ الأمر لم يستمرّ طويلاً. فقد انتشر الباعة في أكثر من مكان وراحوا يبيعونه بأسعار مرتفعة". يضيف اليافعي أنّ "قرار المنع رفع الأسعار من دون أن يؤدّي هدفه ويمنع القات. فهو بقي متوفراً في عدن، لكن بدلاً من أن يشتريه اليمني بثلاثة آلاف ريال يمني (12 دولاراً أميركياً) راح يشتريه بستة آلاف ريال (24 دولاراً)". ويوضح أنّ عملية الحدّ من تعاطي القات تحتاج إلى إجراءات عديدة من قبيل "تشييد نواد ومراكز تكون بمثابة متنفّس للشباب، ومنع تعاطي القات في المرافق الحكومية، وتحديد وحصر الباعة من خلال تراخيص، وتحديد مواعيد شراء القات، بالإضافة إلى منع المنتسبين إلى السلك العسكري من تعاطيه في المعسكرات أثناء الدوام الرسمي".

في سياق متّصل، تثني أم عبد السلام أحمد على قرار إعادة فتح أبواب عدن أمام القات على الرغم من أنّها ترفض تعاطيه. أمّا السبب فهو أنّها تضررت من قرار منع دخوله إلى المدينة، إذ ضاعف زوجها المبالغ التي كان يستقطعها من مصروف المنزل ليشتري بها ما يحتاجه من القات. تقول لـ "العربي الجديد": "في السابق، كنت أعاني من نقص احتياجات الأسرة بسبب صرف زوجي جزءاً من ماله على القات، وزاد الوضع سوءاً عندما قررت السلطات منع دخوله". بالنسبة إليها، فإنّ "قرار السماح بدخول القات وبيعه في عدن، منقذ لي ولأسرتي".

قرارات رسميّة واحتجاجات

في 15 مايو/أيار الماضي، أصدرت السلطات الأمنية في محافظة عدن قراراً يقضي بمنع دخول القات إلى المدينة، ما عدا يومَين في الأسبوع، وبإزالة أسواق القات، وبمعاقبة كلّ من يخالف القرار. فكانت احتجاجات واسعة بين أبناء محافظة الضالع (وسط) المشهورة بزراعة القات وتسويقه في عدن، لما لذلك من تأثير سلبي على الحياة العامة في المحافظة. فالسكان يعتمدون على القات كمصدر دخل وحيد.


دلالات