عدد المعلمات ضئيل في أفغانستان

13 ديسمبر 2018
الصورة
لا تتوافر مبانٍ مدرسية (عارف كريمي/ فرانس برس)
+ الخط -
من بين العديد من المشاكل التي يواجهها قطاع التعليم في أفغانستان عموماً، وفي شرق أفغانستان خصوصاً، تضاؤل عدد المعلمات. هي مشكلة كبيرة ظهرت في الآونة الأخيرة، ليست الحرب وحدها السبب فيها، بل الأعراف أيضاً. وفيما أدّت الجماعات المسلحة دوراً كبيراً في خوف الإناث من هذه المهنة، لا تهتم الحكومة بالقطاع التربوي ككلّ كما يجب، إذ إنّ الكثير من المدارس ما زالت تفتقر إلى المباني.

يقول رئيس إدارة التعليم المحلية في إقليم ننجرهار، حسيب الله شنواري، إنّ هناك أسباباً عديدة وراء افتقار المدارس إلى المعلمات وقلة أعدادهن، أبرزها الأعراف السائدة، إذ تتردد القبائل في إرسال بناتها إلى المدارس سواء للتعلم أو التعليم، بالإضافة إلى الحرب والجماعات المسلحة، مؤكداً أنّ الحكومة مهتمة بالقضية، إذ هناك حملة رسمية حالية لجذب المعلمين والمعلمات.




يشدد المسؤول على أنّ الوضع الراهن والخوف من تعرض النساء للمضايقات، يدفعهن إلى عدم الخروج من المنازل إلى المدارس. وعلى سبيل المثال، هناك معلمة واحدة في كلّ مديرية بتي كوت، علماً أنّ فيها أربع مدارس خاصة بالبنات من بين 11 مدرسة. هذه المعلمة تتابع عملها بالرغم من كلّ المشاكل والعقبات التي تعرقل مسيرتها. أما عدد التلميذات في تلك المدارس فيصل إلى 11 ألفاً. ويقول مسؤول إدارة التعليم في مديرية بتي كوت، عبد الحبيب غازي، إنّ عدد التلاميذ من الجنسين في مدارس المديرية يصل إلى 29 ألفاً.

تتجه الحكومة الأفغانية في الفترة الراهنة إلى تشييد مبانٍ للمدارس الابتدائية في المديرية، بحسب غازي، الذي يقول إنّ وزارة التعليم أرسلت بياناً إلى الإدارة المحلية، قبل أيام، ذكرت فيه أنها قررت تصميم مباني سبع مدارس ابتدائية. كذلك ذكر البيان أنّ الحكومة في صدد تعيين 20 معلمة في مدارس البنات. لكنّ المشكلة هي غياب المعلمات أساساً عن المديرية، فيما لا تقبل المعلمات من مناطق أخرى بالمجيء إلى المديرية، وهو ما يجعل قرار الحكومة في عداد الوعود الخيالية التي لا رجاء منها أبداً.

من جهتهم، يشير سكان المنطقة إلى أنّ الأعراف الاجتماعية، والوضع الأمني، من أهم الأسباب وراء ما يواجهه قطاع التعليم من مشاكل في ولايات شرق أفغانستان. كذلك، يشير هؤلاء إلى أنّ أداء الحكومة وتعاملها غير الحسن مع القطاع من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى تدهور أحوال التعليم. ويؤكدون أنّ ضآلة عدد المعلمات وغيابهن في أحيان كثيرة يضرّان تحديداً بعملية تعليم الإناث هناك، ويؤديان إلى تسربهن بنسبة كبيرة.

يقول أحد سكان مديرية بتي كوت، ويدعى شاه ولي، إنّ الحديث عن عملية التعليم في أفغانستان مأسوي، إذ تواجه العملية مشاكل متنوعة، أبرزها الوضعان الأمني والمعيشي اللذان يخلقان مشاكل كبيرة أمام الآباء، ويمنعان الأهالي من إرسال أبنائهم وخصوصاً بناتهم إلى المدارس. يؤكد أنّ من مسؤوليات الحكومة أن تزيل تلك العقبات، خصوصاً العقبات السهلة كبناء المدارس وتوظيف المعلمات، وإقناع الزعامات القبلية بالتعاون معها من أجل القضاء على بعض تلك العقبات إن لم تكن كلها. يشدد ولي، على أنّ الزعامات القبلية وعلماء الدين يمكنهم أن يؤدوا دوراً كبيراً بهذا الصدد، لكنّ المشكلة هي من الطرفين، فالحكومة ليس لديها مساعٍ جادة وفاعلة، والزعامات القبلية لم تؤدّ دورها في هذا الخصوص ولم تلتفت إلى أنّ ذلك التحرك هو لصالح أبناء وبنات المنطقة ومستقبلها.




من جانبهم، يعترف بعض الزعماء القبليين بتقصيرهم في هذا الخصوص، ويشيرون إلى أنّ سبب التقصير الانشغال بأمور كثيرة أخرى، ولا سيما قضية الأمن والمعيشة. لكنهم يؤكدون أنهم مستعدون للتعاون شريطة أن تتحرك الحكومة. في هذا الصدد يقول محمد صفير، وهو أحد زعماء قبائل مديرية بتي كوت: "نحن مستعدون لأداء دورنا بالرغم من كلّ المشاكل والعقبات إذا استطاعت الحكومة أن تقضي على الفساد في قطاع التعليم أولاً، وأن تشيد المباني المدرسية ثانياً، وخصوصاً مباني مدارس البنات، مع توفير المعلمات بالعدد الكافي، لأننا إذا ما شجعنا الناس على إرسال البنات إلى المدارس فسيشترط هؤلاء توافر المباني، إذ لن يسمحوا لبناتهم بتلقي الدروس في العراء، أو الدراسة في مدرسة يديرها الرجال فقط ويعلّمون فيها".

تسرّب البنات
فيما لا تحظى المدارس الابتدائية في مديرية بتي كوت بأيّ مبانٍ، فإنّ للمتوسطة والثانوية مباني لكنّ بعضها شبه مدمر وغير صالح للتعليم. ومن جهتهنّ، تترك البنات المدرسة خلال العام الدراسي غالباً، إما لعدم تخصيص مبانٍ لمدارسهن، أو لغياب المعلمات، وهو ما يؤدي إلى حرمان كثيرات من المدرسة.

المساهمون