عجز موازنة مصر يحبط مشروع عاصمتها الجديدة

عجز موازنة مصر يحبط مشروع عاصمتها الجديدة

08 ابريل 2015
مجسم العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

قد يحبط عجز موازنة مصر الحاد وعدم توافر موارد مالية ضخمة لدى المؤسسات المالية المصرية، مشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، الذي أعلنت الحكومة المصرية، خلال المؤتمر الاقتصادي المنعقد منتصف الشهر الماضي، في شرم الشيخ، عن نيتها إنجازه بتكلفة اجمالية 90 مليار دولار ما يعادل 686 مليار جنيه مصري، منها 45 مليار دولار للمرحلة الأولى، ومثلها في المرحلة الثانية.

واعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في حوار مع جريدة الأهرام الثلاثاء، بأن "ميزانية الدولة لن تتحمل تكلفة إنشاء مشروع العاصمة الإدارية الجديدة"، وهو ما يثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل كل هذه التكلفة المالية الضخمة.

وأضاف السيسي أن مشروع العاصمة الجديدة سيتم تنفيذه باستثمارات يتم ضخها من الخارج، رغم أنه أكد عند الكشف عن المشروع جاهزية مصر على جميع المستويات لإنجازه في أسرع وقت.

وخلال الإعلان عن تفاصيل المشروع بمؤتمر شرم الشيخ، رفض السيسي توقعات بإنجاز المشروع في 10 سنوات، حيث قال: "10 ده إيه؟ ولا 7 كمان. المشروع لا بد ينجز في أسرع وقت، واحنا جاهزين بكل حاجة".

وبعد نحو أسبوعين من المؤتمر الاقتصادي، اصطدم السيسي بمشكلات عدة، منها ما يتعلق بالتمويل والمؤسسة القائمة على تنفيذ المشروع، ومنها ما يتعلق بما تردد عن رفض الشركات والعمال المصريين المشاركة في بناء العاصمة الجديدة، ما سيضطر البلاد، التي تعاني من تراجع في احتياطيها من النقد الأجنبي، إلى الاستعانة بشركات وعمالة من الخارج.

وبدأت مشاكل هذا المشروع بُعيد ساعات قليلة من الكشف عن مجسمه في اليوم الثاني من المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد خلال الفترة من 13 إلى 15 مارس/آذار الماضي.

فقد أصدرت شركة "إعمار" العقارية الإماراتية، يوم 16 مارس/آذار المنصرم، بياناً نفت فيه أن تكون طرفاً في تنفيذ هذا المشروع.

وجاء في البيان: "نوضح أن شركة إعمار ليست طرفاً في عملية تطوير مشروع العاصمة الجديدة بجمهورية مصر العربية، وأن الشركة التي ستتولى تطوير المشروع هي شركة كابيتال سيتي برتنرز ذ.م.م. ولا توجد علاقة بين هذه الشركة وشركة إعمار".

وأرجع محللون مسارعة الشركة الإماراتية، ومقرها دبي، لنفي صلتها بهذا المشروع لحرصها على عدم تكرار تجربة شركة أرابتك التي تضررت أسهمها بعد أن واجهت مشاكل كبيرة في تنفيذ مشروع لتشييد مليون شقة في مصر بتكلفة 40 مليار دولار.

ودفعت خطوة "إعمار" وزير الاستثمار المصري، أشرف سالمان، إلى القول إن حكومة بلاده لم توقع عقد بناء العاصمة الجديدة مع "إعمار"، وإنما أبرمته مع "إيجل هيلز" الإماراتية، ومقرها أبوظبي.

في نفس الأثناء، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن "إيجل هيلز" قولها إنها ستبني مدينة جديدة قرب مصر، مؤكدة أن إنجازها سيستغرق 12 سنة.

اقرأ أيضاً:
حصيلة مؤتمر مصر الاقتصادي: مذكرات تفاهم

وفي رواية مختلفة، قال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة "إعمار"، إنه أسس الشركة المسؤولة عن المشروع مع مستثمرين آخرين "من المنطقة العربية.. ونحن أصحاب رأس المال"، على حد تعبيره.

وأفاد العبار أيضاً بأن إجمالي تكلفة المشروع تبلغ نحو 90 مليار دولار، وهو ما يفوق الرقم الذي أعلنه مسؤولون مصريون وهو 80 مليار دولار.

وتعادل التكلفة التي أعلن عنها العبار إيرادات مصر خلال 16 شهراً، وهو مبلغ ضخم في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية وتباطؤاً في مختلف المؤشرات الاقتصادية.

وأظهر تقرير أصدرته وزارة المالية المصرية، شهر فبراير/الماضي، ارتفاع عجز الموازنة في البلاد لمستوى قياسي حيث زاد بنسبة 47.6%، ليصل إلى 132 مليار جنيه (17.3 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2014-2015، مقابل 89.4 مليار جنيه (11.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي، وبزيادة بلغت 42.6 مليار جنيه، وهو ما يعادل 5.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

كما انخفضت المنح الأجنبية لمصر إلى 7.8 مليارات جنيه (أكثر من مليار دولار) خلال الفترة من يوليو/تموز وحتى ديسمبر/كانون الأول من العام 2014، مقابل 36.8 مليار جنيه (4.8 مليارات دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ولا تحتسب هذه الأرقام المنح الأخيرة المعلن عنها في المؤتمر الاقتصادي، بالنظر إلى عدم إعلان الحكومة المصرية توصلها بها حتى الساعة.

وخفض صندوق النقد الدولي، توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر في العام المالي الجاري، إلى 3.5%، مقابل توقعات سابقة في حدود 4.1%.

اقرأ أيضاً:

المليون شقة: وهمٌ باعه السيسي للمصريين ترويجاً لنفسه

المساهمون