عبير سعدي تجمّد عضويتها بـ"الصحفيين"المصرية احتجاجا على القمع والتنكيل

عبير سعدي تجمّد عضويتها بـ"الصحفيين"المصرية احتجاجا على القمع والتنكيل

17 فبراير 2014
+ الخط -

أعلنت عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية، عبير سعدي، تجميد عضويتها بمجلس نقابة الصحفيين؛ احتجاجا على ما وصفته بـ"مهزلة رفع شعار حماية الصحفيين، في الوقت الذي لا نستطيع فيه تأمين الحد الأدنى اللائق بكرامة الصحفيين وسمو مهنتهم"، مؤكدة أنها لا تقبل الدفاع عن أداء باهت في غياب تحرك نقابي منظم وقوي يتناسب مع الخطر المحدق بالمهنة وممارسيها، على حد قولها.

وأضافت سعدي في بيان لها نشرته اليوم على صفحتها على موقع التفاعل الاجتماعي "فيسبوك"، بعنوان "قبل أن يفوت الأوان.. نداء إلى عموم الصحفيين"، قالت فيه: "تابعت ومعي قطاعات واسعة من أبناء المهنة الانتهاكات المتصاعدة لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين خلال الفترة الأخيرة، والتي انعكست آثارها السلبية على أجواء العمل الصحفي في مختلف المواقع، وشكلت نوعا من الترويع والترهيب للجماعة الصحفية، وعصفا بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة لمهنتنا النبيلة. ويكفي أن نتذكر في هذا المقام أننا فقدنا أرواح ثمانية من زملائنا في أقل من خمسة أشهر، وأن مرتكبي هذا المسلسل الدموي البغيض لا يزالون مطلقي السراح، وأن جهات التحقيق لا تزال تتوانى عن ملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، يكفي أن نحصي الإصابات التي لحقت بعشرات آخرين لا ذنب لهم سوى القيام بواجبهم المهني، وأن نسترجع وقائع الاعتقال والاحتجاز غير القانوني وتلفيق التهم والتعدي بالضرب والإهانة وتحطيم المعدات والكاميرات بهدف التعتيم على الأحداث وحرمان الرأي العام من حقه الثابت في المعلومات والمعرفة".

 وتابعت سعدي "أخيرا توجت هذه الانتهاكات بتوجيه اتهامات قضائية وإصدار قرارات إحالة إلى محاكم الجنايات لكبار الصحفيين المشهود لهم بالنزاهة والمهنية، والمثال الأبرز على ذلك إحالة الكاتبة الصحفية تهاني إبراهيم مع الزميلين مجدي سرحان رئيس تحرير الوفد ووجدي نور الدين مدير التحرير إلى المحكمة بتهمتي السب والقذف وإهانة القضاء بعد مقال حثت فيه وزير العدل، الذي خلع وشاح القضاء بالفعل بتوليه منصبا تنفيذيا، على الرد على ما ذكره رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن تلقي الوزير مكافآت مبالغ فيها اعترف بتلقيها فيما بعد".

لقد شكلت كل هذه الانتهاكات والممارسات ظاهرة صادمة وغير مسبوقة في سجل العمل الصحفي، بحسب عبير التي قالت إنها مع ذلك لم تكن كافية لإشعار مؤسستنا النقابية بالخطر، ولم تدفعها للتحرك الجماعي من أجل تطويقها ومحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين وتهديد حياتهم وسلامتهم، متابعة "كان ذلك بمثابة صدمة أخرى لي وللعديد من أبناء المهنة، إذ كيف يتسنى للنقابة العريقة والحصن الأول للحريات التي تصدت لكل طغيان في مختلف العهود أن تؤول إلى هذا الموات النقابي غير المبرر، وكيف تقنع بدور رجل إسعاف قليل الحيلة وألا تجد ما تتباهى به سوى أنها تقوم بتشييع جثامين الزملاء إلى مثواهم الأخير، أو أنها تجري الاتصالات لإطلاق سراح المحتجزين منهم وتقدم الاعتذارات اللازمة لذوي الشأن من المسؤولين".

وفي ظل هذه الأجواء والتحولات التي تنذر بعواقب وخيمة، قالت عضو مجلس النقابة "آليت على نفسي إلا أن أدق ناقوس الخطر لتنبيه الغافلين سواء كانوا في قمة الهرم النقابي أو في قاعدته، ومن هذا المنطلق شاركت في الاجتماع الأخير لمجلس النقابة حيث أثرت فيه كل شجون وهموم الجماعة الصحفية إزاء تلك الانتهاكات والممارسات المسكوت عنها، وأكدت للنقيب وزملائي أن التاريخ لن يرحمنا إذا ما استمر الصمت على ما يجري، وإذا ما استمر انتهاك كرامة المهنة وفرض الترويع على أبنائها على مرأى ومشهد من الجميع حتى أصبحنا المكان الأخطر للصحفيين وفق التصنيفات العالمية".

وعلمت "الجديد" أن سعدي تفكر في قرار تجميد عضويتها بمجلس النقابة منذ فترة طويلة احتجاجا على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مصر من قمع وقتل وتنكيل، إلا أنهم أرجأت الإعلان عن موقفها بعد عقد مجلس النقابة الأخير منذ أيام، لتترك لهم المجال الأخير للتراجع عن التخاذل تجاه ما يحدث، ولتكون قد استنفذت كل قدراتها داخل المجلس.

وبالفعل قالت سعدي في بيانها: "أشهدكم أنني فاض بي الكيل وتحملت ما لا يمكن تحمله لإبقاء ذلك الخلاف داخل جدران المجلس، وأؤكد لكم أنه لا توجد ثمة خلافات شخصية تشوب علاقتي بالنقيب أو أعضاء المجلس التي يسودها الود والاحترام، لكن ضميري غير مستريح ولا أرغب في أن أخدع أحدا ممن منحوني ثقتهم أو لم يمنحوها، فالخلل قائم وحقيقي والسكوت عليه جريمة بالمشاركة أو التواطؤ. وتأسيسا على ذلك اتخذت قرارا بمقاطعة أعمال مجلس نقابة الصحفيين إلى أن يعترف بتقصيره وحتى يقدر مسؤوليته بتغيير المنهج الشكلي في التعامل مع أوضاع المهنة والتحديات المفروضة عليها".

 واختتمت سعدي بيانها قائلة "إن قراري بمقاطعة أعمال مجلس النقابة لا يشكل بحال انسحابا من ساحة العمل النقابي التي تحفل بمئات الشرفاء والغيورين على المهنة، ولن أتخلى ما حييت عن جهد المُقل الذي أقوم به في نجدة زملائي وزميلاتي، على الرغم من الفارق النوعي بين هذا الجهد وبين الدور المؤسسي الذي ينبغي أن يقوم به المجلس في ظل ما نمر به من ظروف، كما أنني اعتبر قراري بمثابة دعوة للجمعية العمومية لليقظة والانتباه إلى النتائج الكارثية التي يمكن أن تترتب على السكوت في مواجهة الهجمة على أمن وسلامة وكرامة الصحفيين وضمانات ممارستهم لعملهم، ومن جانبي أتعهد بالالتحاق بأي تحرك نقابي مسؤول أو أي مبادرة من شأنها الدفاع عن حقوق الصحفيين ومواجهة التحديات الجسام التي تقف في طريق المهنة وممارسيها.

وعلمت "الجديد" أيضا أن سعدي ومجموعة من كبار الصحفيين وعشرات الشباب الصحفيين، بصدد شن حملة موسعة ضد الممارسات القمعية التي تواجه العمل الصحفي في مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، وتشمل هذه الحملة التحرك في الشارع من خلال تنظيم وقفات احتجاجية، بالإضافة إلى الحراك النقابي من خلال تنمية الوعي الصحفي بضرورة التصدي لهذه الهجمة الشرسة على الصحافة، فضلا عن التحرك على المستوى الدولي من خلال مراسلة المنظمات الحقوقية العالمية المتخصصة بحرية الرأي والتعبير.

 تجدر الإشارة إلى أن عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية المجمدة عضويتها، قد قابلت حملة شرسة مضادة بمجرد إعلان قرارها بتجميد عضويتها بمجلس النقابة، شملت اتهامات ومزايدات على موقفها بأنها "إخوان، أو تحاول تبني مواقف على حساب باقي أعضاء المجلس"، بحسب ما أكدته مصادر داخل النقابة.

دلالات

المساهمون