عبد المجيد تبون: فرنسا قتلت 5.6 ملايين جزائري خلال فترة الاستعمار

عبد المجيد تبون: فرنسا قتلت 5.6 ملايين جزائري خلال فترة الاستعمار

13 يوليو 2020
الصورة
الجزائر تسعى لإغلاق ملف الاستعمار الفرنسي (فرانس برس)
+ الخط -

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن رقم جديد يخص ضحايا الاستعمار الفرنسي للبلاد يصل إلى 5.6 ملايين شهيد، مؤكداً تمسك بلاده بحل ملف الذاكرة، قبل أي تطبيع كامل للعلاقات مع باريس. كما انتقد إنشاء المغرب لقاعدة عسكرية قرب الحدود، معرباً عن رغبته في تنفيذ مزيد من تدابير التهدئة السياسية في الجزائر. 
وكشف تبون في حوار نشرته صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، اليوم الاثنين، عن تعيين مؤرخَين، واحد يمثله، والثاني يمثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيتكفلان بوضع تصور لكيفية تجاوز ملف الذاكرة، وقال "تم تعيين المؤرخ بنيامين ستورا للقيام بهذا العمل التذكاري من الجانب الفرنسي، وهو مخلص ويعرف الجزائر وتاريخها من فترة الاحتلال حتى يومنا هذا، وسنعين نظيره الجزائري خلال 72 ساعة".
وتابع قائلا "ستعمل هاتان الشخصيتان مباشرة تحت إشرافنا، ونريدهما أن يقوما بعملهما في الحقيقة والصفاء والهدوء لحل هذه المشاكل التي تغذي علاقاتنا السياسية ومناخ الأعمال والعلاقات الجيدة"، مضيفا أن "الجزائر لاعب أساسي لفرنسا، وفرنسا لاعب ضروري للجزائر".
وكانت الجزائر قد استرجعت قبل أسبوعين 24 من جماجم المقاومين وقادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر حتى القرن العشرين، كانت محتجزة في متحف بباريس، وتمت إعادة دفنها في الجزائر في مراسم شعبية وعسكرية مهيبة. 

لمح الرئيس الجزائري إلى أن بلاده، وبخلاف حالة ليبيا مع إيطاليا كمستعمر سابق، تطالب أولا باعتراف رسمي بالجرائم


وتطرق تبون لجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، واعتبر أنه لا يمكن تصور علاقات مستقرة من دون معالجة هذه الملفات. وقال في هذا الصدد "يجب أن نواجه هذه الأحداث المؤلمة لنبدأ مرة أخرى في العلاقات المربحة بين البلدين، وخاصة على المستوى الاقتصادي، لا يمكن تعتيم الذاكرة ولا يمكننا أن نفعل ذلك".
ومضى قائلا "بمجرد التغلب على مشاكل الذاكرة هذه، يمكننا المضي قدمًا بهدوء كبير، هناك تعاون علمي واقتصادي بين البلدين، لقد خسرت فرنسا لتوها مكانها الأول كمورد للجزائر... لدينا أيضًا مجتمع قوي جدًا في فرنسا نريد أيضًا خدمته والحفاظ عليه".
ولمح الرئيس الجزائري إلى أن بلاده، وبخلاف حالة ليبيا مع إيطاليا كمستعمر سابق، تطالب أولا باعتراف رسمي بالجرائم "لا يمكن الحكم على التاريخ الجزائري من خلال المحاكاة مقارنة بما تم القيام به في مكان آخر، خاصة عندما طلبت ليبيا من إيطاليا اعتذارًا ثم سددت دينًا استعماريًا، الجزائريون مهتمون بالاعتراف بالدولة الفرنسية بسبب أفعالها أكثر من الاهتمام بالتعويض المادي، التعويض الوحيد الممكن هو للتجارب النووية، حيث لا تزال العواقب حادة والآثار تضر بالسكان، ولا سيما أولئك الذين يعانون من تشوهات، وبعض المواقع لم تتم معالجتها بعد".


وأكد الرئيس الجزائري أن طي ملف الذاكرة في ظل وجود ماكرون أمر ممكن لكون الأخير "ينتمي إلى جيل جديد، في وقت الاستقلال لم يكن قد ولد ولم يكن على اتصال مع جماعات الضغط المعادية للجزائر، لقد أدرك أن الاستعمار يكاد يكون دراميًا مثل الهولوكوست من 1832 إلى 1962، أحصينا أكثر من 5.6 ملايين شهيد (مليون ونصف فقط خلال ثورة التحري بين 1954 الى 1962)".
وأضاف "الرئيس (فرنسوا) ميتران (كان وزيرا للداخلية عند انطلاق ثورة التحرير) هو من أمر بتقسيم الجزائر حينها، وجاك شيراك أدى خدمته العسكرية في بلادنا خلال الحرب، إضافة إلى أن الرئيس فرانسوا هولاند خاض تدريبه الداخلي في السفارة الفرنسية في العاصمة الجزائرية".
ولفت كذلك إلى أن "هناك أيضًا ما يقرب من 20 مليون فرنسي لديهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة ببلدنا من خلال خدمتهم العسكرية (في الجزائر وقت الاستعمار) أو تاريخ أسلافهم". 
وحث تبون نظيره الفرنسي على التصدي لـ"جماعات الضغط الخطيرة للغاية التي تحاول تقويض عمله، وخاصة الأشخاص الذين ينتقمون والمعروفين بمعاداتهم للجزائر، والذين ما زالوا يعتقدون أن الجزائر بيعت ولم تستقل".

وفي سياق آخر، وصف الرئيس الجزائري إقدام المغرب على بناء قواعد عسكرية على الحدود مع الجزائر بأنه "تصعيد"، مشددا على ضرورة أن يتوقف المغرب عن ذلك. ويأتي ذلك في سياق قلق جزائري واضح ومستمر عبّر عنه تبون في حوار سابق وعدد من المسؤولين الجزائريين، ما دفع الجزائر إلى اتخاذ قرار بالمثل، يقضي ببناء قاعدة عسكرية مقابلة للقاعدة المغربية بمنطقة جرادة الحدودية.
وفي السياق الداخلي، أكد الرئيس الجزائري عدم وجود نوايا له للبقاء في الحكم لفترة طويلة، "لا أنوي الخلود في الحكم، ترشحت باسم المجتمع المدني والشباب لبناء مؤسسات الدولة، وإلى نهاية العهدة الجارية (2024) أتمنى أن تكون كل الأمور سويت وتكون الظروف الاجتماعية والاقتصادية تحسنت، ويجب أن تكون ظروف أخرى حتى أفكر في الترشح لعهدة ثانية".
وأعلن عزمه إصدار مزيد من القرارات ومواصلة سياسة التهدئة قائلا "قرارات التهدئة ستتواصل، الجزائر لم تدخل في مرحلة قمع، والمعارضة والمجتمع المدني ضروريان، ودولة قوية وعادلة هي الضامن الوحيد لبناء ديمقراطية، أما العكس فما هو إلا فوضى".

المساهمون