عبدالله العلايلي.. "المعجم" الذي تُرك مهجوراً لعقود

24 اغسطس 2018
الصورة
حامد عبد الله/ مصر
+ الخط -

بالإمكان القول إن عبدالله العلايلي لم يُقرَأ، بالشكل المطلوب، إلّا بعد رحيله؛ إذ ظلّت الثورة التي سعى إلى تحقيقها في مجال اللغة العربية غير مسموعةٍ طيلة عقود. ولعلّ هذا الوضع يجعل من الرجل، الذي لُقّب بـ"فرقد الضاد"، مثالاً واضحاً لتجاهُل المثقّف في عصره ثمّ الاستنجاد به في عصرٍ لاحق.

من المفارقات التي تبرُز خلال الحديث عن العلايلي عدمُ صدور طبعةٍ ثانية من كتابه المرجعي "مقدّمة لدرس لغة العرب وكيف نضع المعجم الجديد" (ألّفه وهو في الرابعة والعشرين من عمره) إلّا بعد مرور 59 سنةً على صدور طبعته الأولى؛ حين أعادت "دار الجديد" اللبنانية نشره، بعد أشهر قليلة من رحيله عام 1997، في طبعةٍ ثانية مدقّقة بقلمه.

كان ذلك جزءاً من مشروعٍ أطلقته الدار عام 1992، لإعادة نشر أعماله الكاملة، بدأت في العام نفسه بكتابه "أين الخطأ؟ تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد"، الذي تضمّن عشر "فتاوى" في قضايا اعتبر أنها تُشكّل "تحدّيات معاصرة".

أثار العملُ بعد صدوره، أوّل مرّة، عام 1978 عن "دار العلم للملايين" موجةً عارمةً من الانتقادات في الأوساط الراديكالية، بسبب ما تضمّنه من آراء تنويرية؛ حيثُ دعا فيه إلى إعادة قراءة الشريعة الإسلامية "قراءةً معاصرة نيّرة". لعلّ أبرز المواقف المعادية للكتاب ذلك الذي صدر عن السعودية التي سعت إلى منع تداوله؛ إذ لم تكتف بشراء جميع نسخه من الأسواق، بل ضغطت لمنع إعادة إصداره مُجدّداً.

وقبل ذلك، كانت مواقف "الشيخ" قد كلّفته خسارة منصب مفتي الجمهورية اللبنانية الذي ترشّح له عام 1952، بسبب الحملة التي شُنّت ضدّه على خلفية آرائه التنويرية.

وإلى جانب الكتابَين السابقَين، أعادت "دار الجديد"، بعناية لافتة، نشرَ أعمالٍ أُخرى للعلايلي كانت قد صدرت بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن الماضي؛ مثل: "مَثلهنّ الأعلى: السيّدة خديجة"، و"مشاهد وقصص من أيّام النبوّة"، و"تاريخ الحسين: نقد وتحليل"، و"مقدّمات لا محيد من درسها جيّداً لفهم التاريخ العربي"، و"المعرّي ذلك المجهول: رحلة في فكره وعالمه النفسي"، و"دستور العرب القومي"، و"سموّ المعنى في سموّ الذات، أو أشعّة من حياة الحسين".

ولعلّ "المعجم" هو أبرز كتب العلايلي التي أعادت الدار إصدارها، وهو "موسوعةٌ لغوية علمية فنية"، كما نقرأ في عنوانه الفرعي. وقد صدرت طبعته الأولى سنة 1945، عن "دار المعجم" التي أسّسها سهيل يموت والعلايلي نفسه الذي ترك قرابةَ ثلاثين مؤلّفاً في مجالات اللغة والفقه والنقد والفكر والتاريخ.

المساهمون