عبد الحميد عدو... قائد الخطوط المغربية نحو رحلة الإنقاذ

08 يوليو 2020
الصورة
عبد الحميد عدو

عندما أشرف على إطلاق أول خط جوي بين الدار البيضاء وبكين في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، ظن مراقبون أن الرئيس التنفيذي للخطوط الملكية المغربية، عبد الحميد عدو، انخرط في مسلسل فتح آفاق جديدة أمام الناقلة الوطنية، في انتظار إقناع الحكومة بخطة مضاعفة الأسطول الوطني.

قصّت الجائحة أجنحة طائرة بوينغ العملاقة التي سخرتها الشركة المملوكة للدولة نحو العملاق الآسيوي، حيث كانت تتطلع إلى جذب السياح وإنعاش المبادلات التجارية وجذب رجال الأعمال، كما عطلت الجائحة الأسطول المغربي، وعصفت بتطلع عبد الحميد عدو الحالم بناقلة تستلهم نموذج الناقلة التركية.
بعدما كان يحلم بآفاق جديدة للشركة قبل الجائحة، اضطر في الأسبوع الماضي إلى الإعلان عن تدابير تحجم الناقلة التي فقدت شهريا 110 ملايين دولار من رقم معاملاتها، حيث كشف عدو بعد اجتماع للجنة الشركة يوم الخميس الماضي، عن مغادرة 858 موظفاً من بين 5000 موظف.
وسيكون على الشركة أن تكتفي بثلثي أسطولها بعدما كانت تتطلع إلى مضاعفته لمواجهة المنافسة في السوق. هكذا سيتم توقيف 20 طائرة عن التحليق لفائدة الناقلة، من بينها 4 طائرات بوينغ 787، حيث يرتقب تأجير أو بيع بعض تلك الطائرات المتوقفة. فيما ستلغى خطوط نحو عواصم عالمية، بعد فتح الأجواء، الذي ينتظر أن يتم في شهر يوليو/ تموز الجاري.

تلك تدابير لم تعجب عاملين وطيارين في الشركة. فرغم اعتراف اتحاد العمال بالصعوبات التي تواجهها الشركة، إلا أنه يؤكد على أنه لن يقبل بقرارات تفضي إلى الزج بالموظفين في نوع من الهشاشة، حيث يؤكد أنه لن يقبل تسريح العمال، مبدياً استعداده لمناقشة مخطط للمغادرة الطوعية، الذي يمكن العمال الراغبين في ذلك من تعويضات مرضية.
ويتحدث مصدر من الشركة، فضل عدم ذكر اسمه، عن أن القرار المتخذ من قبل الشركة فاجأ الطيارين رغم معرفتهم بالصعوبات التي تواجهها، حيث كانوا يتوقعون أن يكون تدبير للتخسيس نتيجة حوار يصل إلى توافق بين جميع الأطراف.
سيجتاز عدو أوقاتا عصيبة في الأيام المقبلة، حيث سيكون موزعا بين طلبات الحكومة التي تسعى إلى ربط دعم الشركة بتقليص عدد العاملين وخفض الأسطول وعدد الوجهات التي ستحط فيها طائراتها، وبين الاحتقان الاجتماعي الذي ستعرفه الشركة جراء القلق والغضب الذي ينتاب العاملين.
لم يكن يتوقع حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، أن يزج به في أجواء مضطربة مثل تلك التي يجتازها اليوم، فعندما تولى أمر الخطوط المغربية، كان الجميع يرنو إلى ما ستقرره الحكومة حول ما يجب أن تكون عليه في ظل المنافسة. كان المراقبون موزعين بين تصورين، البعض يراهن على تقوية حضور الدولة في الناقلة عبر ضخ سيولة، وآخرون يتوقعون فتح رأسمالها أمام شركة طيران عالمية، ما يوسع آفاقها نحو أسواق بعيدة.
تولى أمر الشركة المملوكة في 2016، بعدما كان مديرا عاما في شركة تهيئة محطة سياحية بالصويرة، التي حل بها بعدما غادر المكتب الوطني المغربي للسياحة في يناير/ كانون الثاني 2013، غير أن المناصب التي تولاها في القطاع السياحي والطيران المدني، كانت نتيجة مسار في العديد من الشركات متعددة الجنسيات التي كلف فيها بالجانب التجاري.
لم يكف عدو، البالغ من العمر 48 عاما، والذي تخرج من المدرسة المحمدية للمهندسين في 1997، عن التعبير عن تطلعه لرفع الخطوط الملكية المغربية إلى مستوى مواجهة المنافسة المحتدمة في الأجواء العالمية مستحضرا نموذج الناقلتين التركية والإثيوبية. 

سعى إلى الدفاع عن الاستراتيجية الطموحة التي أحيلت على الحكومتين السابقتين لعبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، دون أن تترجم على أرض الواقع، وعندما مثل أمام لجنة المالية العمومية بمجلس النواب في العام الماضي، شدد على المنافسة التي تواجهها الشركة من ناقلات دول مماثلة.
كان يترقب التوقيع مع الحكومة على عقد برنامج في العام الماضي، وراهن على ذلك في العام الحالي قبل الجائحة.
وسابقاً طلبت منه الحكومة خفض سقف طموحاته، وإلا لن يوقع العقد، خاصة أنه كان يتوقع رفع عدد الطائرات من 61 إلى 120 طائرة ما يقتضي استثمارا بحوالي 3 مليارات دولار.
عبرت الشركة عبر الاستراتيجية التي كانت تنتظر الوصول إليها من خلال الاستجابة للطلب على الرحلات الطويلة، وترسيخ وجودها في القارة الأفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف الاستراتيجية السياحية للمملكة، خاصة أن الفاعلين يعتبرون أن جذب سياح من البلدان الصاعدة في هذا المجال رهين برفع قدرات النقل الجوي. ظلت الشركة تنتظر تجاوب الحكومة معها، ولكن كان للجائحة رأي آخر.