عباس يستغل الإعلام المصري لمهاجمة "حماس"

عباس يستغل الإعلام المصري لمهاجمة "حماس"

17 أكتوبر 2014
الصورة
تصفية حساب وتغذية خلاف (عباس موماني/فرانس برس)
+ الخط -

يبدوالرئيس الفلسطيني محمود عباس، هجوميّاً على حركة المقاومة الإسلامية(حماس) أكثر من ذي قبل، واللافت في الهجوم الجديد الذي شنّه على الحركة، التي تصالحت مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) أخيراً، أنّه كان يستغلّ الإعلام المصري في هذا الهجوم.

وعلى مدار الأيام الماضية، وبشكل شبه يومي، شنّ عباس خلال لقاءات مع وسائل إعلام مصرية، هجوماً حاداً على "حماس"، مؤكداً أنّ لا مصالحة معها من دون الانتخابات. الأمر الذي يخالف اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس"، والذي نصّ على أن تكون الانتخابات، بعد 6 أشهر وصولاً إلى سنة من بدء عمل حكومة الوفاق الوطني، وأنّ تقدّم ملفات المصالحة الأخرى على أرض الواقع.

وحرّض عباس على ما تبقّى من أنفاق التهريب بين غزة ومصر، قائلاً إنّ هناك نحو 20 في المئات من الأنفاق لا تزال تعمل، مذكّراً بأنّه سبق وقدّم العديد من الخطط والآليات للسلطات المصرية للتعامل مع الأنفاق، مطالباً بضرورة إغلاقها باعتبارها غير شرعية.

واتّهم عباس مرّة أخرى، حركة "حماس" بإطالة أمد الحرب على غزة، كونها لم توافق على المبادرة المصرية منذ البداية. وتساءل باستهجان عن النصر الذي تحقّق في غزة، في ظلّ الدمار وأعداد الشهداء والجرحى والبيوت المدمّرة.

وعلمت "العربي الجديد" أنّ الاتصالات مقطوعة نهائياً بين عباس ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل، ونائبه إسماعيل هنية، بعد أن كانت خطوط التواصل مستمرّة، منذ بداية الانقسام، وحتى نهاية العدوان على غزة.

ويعود سبب الانقطاع في التواصل إلى الهجوم الذي شنّه عباس على مشعل، خلال لقائه مع شخصيات وطنية واقتصادية من غزة، في مقر المقاطعة برام الله، موجّها أوصافاً نابية إليه، وحين أخبره أحد الحاضرين، أنّ ما قيل عن مشعل و"حماس" سيصلهم، ردّ عباس حرفياً: "قلولهم ما قلته عنهم".

من جهته، يرى القيادي في حركة "حماس" صلاح البردويل في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "عباس يعلم أن "حماس" بريئة من الاتهامات ضدها في مصر، وأنّه عندما لاحظ أنّ الطرف المصري بدأ يبدي تفهّماً لرؤية "حماس" ومواقفها، خلال التواصل الأخير، أراد الرئيس الفلسطيني زيادة حالة الاحتقان".

ويضيف البردويل أن "عباس أراد استغلال حالة الجهل والعداء لـ"حماس" عند بعض الإعلاميين في مصر، لتعزيز ذلك وصبّ الزيت على نار الخلاف المفتعل، مستغلاً كذلك حالة العداء المتنامية في المنطقة ضد الإسلاميين.

ويؤكدّ القيادي في "حماس" أنّ "الهجوم الشخصي من عباس على المصالحة، دليل على سوء النيات، وأنّ الرجل لا يرغب في إنهاء الانقسام لأغراض في نفسه"، متّهماً إياه بأنّه كان ينتظر من الحرب على غزة إنهاء "حماس" والمقاومة، وحين فشلت الحرب في تحقيق ذلك، بدأ يتصرّف بشكل "هستيري"، لتشويه صورة المقاومة.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون لـ"العربي الجديد"، إنّ "عباس يتودّد للنظام المصري ويحاول تقديم شروط الولاء له، بتقديم قرابين إعلامية يهاجم فيها حركة "حماس"، التي يعلم موقف النظام المصري منها بصفتها من المدرسة الإخوانية".

ويلفت المدهون إلى أنّ "عباس يريد أن يقول للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنّه أقرب إليه من القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، إذ أنّه حتى اللحظة لا يزال النظام المصري يوائم بين عباس ودحلان، وعلى رغم ذلك فإنّ عباس لم يستطع أن يكسب النظام المصري، على حساب غريمه دحلان".

ويضيف: "الرئيس الفلسطيني يكره حماس ولا يرغب بمصالحتها، فحين يذهب لبيئة كارهة للإسلاميين والحركات الوطنية المناوئة للتسوية يتحدّث براحةٍ. كما أنّه يظن أنّ الإعلام المصري يريد منه ذلك، فهو يتبرّع بإعطاء المصريين ما يحبّونه".

ويشير المدهون إلى أنّ المقاطعة بين عباس و"حماس"، تأتي بناءً على رغبةً الرئيس الفلسطيني بعدم إنهاء الانقسام، فهو يعتبر المصالحة خطراً عليه، وفيها إحياء لغزة ودورها، وخصوصا حركة "فتح" فيها، بما يعزّز احتمال تقوية دحلان، مما سيشكّل خطراً على مستقبله السياسي".

المساهمون