عام على قرصنة "قنا"... التحقيق مع 5 متهمين و"العربية" خارج "أوفكوم"

24 مايو 2018
الصورة
الإمارات متورّطة بعملية الاختراق (تيم دي وايلي/كوربس)
ما زالت تداعيات جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية "قنا" التي وقعت فجر يوم 24 مايو/ أيار العام الماضي، وهي الجريمة التي استغلتها أربع دول هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطع علاقاتها مع قطر يوم 5 يونيو/ حزيران 2017، تلقي بظلالها الثقيلة على منطقة الخليج العربي. 

فمنذ عام، في فجر الرابع والعشرين من مايو/ أيار الماضي، تعرّضت وكالة الأنباء القطريّة الرسميّة (قنا) للقرصنة، حيث تمّ بثّ تصريحات مفبركة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. جريمة القرصنة تحولت يومها لعرس رقصت فيه وسائل إعلام سعوديّة وإماراتيّة ومصريّة، إذ استخدمت دول الحصار عمليّة الاختراق والفبركات لتبرير تحريضها وهجومها على دولة قطر، وصولاً إلى قطع العلاقات، في 5 يونيو/ حزيران، وفرضت حصاراً بحرياً وجوياً عليها لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

وكان مدير مكتب الاتصال الحكومي، الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، قد أعلن في الرابع والعشرين من مايو/ أيار من العام الماضي، أنّ موقع وكالة الأنباء القطرية تم اختراقه وتم نسب تصريح لأمير قطر بعد حضوره تخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية. وأكد مدير مكتب الاتصال الحكومي "أن ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة في دولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر، لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل المشين".

التحقيقات مستمرة
في الوقت الذي لا تزال السلطات القطرية لم تعلن فيه رسمياً النتائج النهائية التي توصلت إليها التحقيقات القطرية، والتحقيقات المشتركة مع وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية "أف بي آي" ‏والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة البريطانية "أن سي أي"، حول قرصنة وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ثمة تطوران ملفتان مرتبطان بالجريمة، يتمثّل الأول في ما أعلنه مكتب "كارتر- رك" البريطاني للمحاماة في شهر فبراير/ شباط الماضي، عن أن قناة "العربية" الإخبارية انسحبت مجبرة من هيئة البث البريطانية (أوفكوم) التي تلقت شكوى عن دور هذه القناة في تغطية جريمة قرصنة "قنا".
وكانت وكالة الأنباء القطرية قد وكلت مكتب "كارتر- رك" للمحاماة البريطاني بتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية ضد قناتي "العربية" الإخبارية و"سكاي نيوز عربية" لبثهما تصريحات مفبركة ليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير قطر عقب تعرض موقع "قنا" للقرصنة.



وانسحاب قناة "العربية" يهدف إلى تجنيبها تحقيقاً كان يمكن أن ينتج عنه فرض غرامات كبيرة وعقوبات مشددة أخرى عليها تصل إلى إلغاء الترخيص بسبب تكرار مخالفاتها.
وخضعت قناة "العربية" في السابق لعقوبات من قبل هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، بسبب مادة إعلامية بثتها في عام 2016 حيث وجدت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية في تلك الواقعة أن "العربية" خرقت التزاماتها التنظيمية بمعاملة الأشخاص معاملة عادلة ومنصفة وعدم التدخل في الخصوصية في ظروف غير مبررة. وقد فرضت آنذاك هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية على قناة "العربية" دفع غرامة مالية قدرها 120 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى عقوبات أخرى.

ويعدّ خروج قناة "العربية" من مجتمع المؤسسات الإعلامية التي تخضع لمراقبة هيئة البث البريطانية (أوفكوم) بمثابة تأكيد على صحة أنها كانت وسيلة في أيدي دول الحصار الأربع لبث الأخبار المفبركة ضد دولة قطر، حيث تجاهلت القناة نشر النفي القطري الرسمي للتصريحات المفبركة، كما استمرت في حملتها واتهاماتها ضد قطر دون توقف.
التطور الآخر كان في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حينما كشف النائب العام القطري علي بن فطيس المري، لـ"العربي الجديد"، عن قيام السلطات القطرية بالتحقيق مع المتهمين الخمسة الذين أعلنت السلطات التركية القبض عليهم في أغسطس/ آب من العام الماضي، لاتهامهم بقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية قنا". وقال المري "إن النيابة القطرية حققت مع المتهمين الخمسة الذين ما زالوا موقوفين لدى السلطات التركية، وأن بلاده ستقوم بتسجيل دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية في جريمة القرصنة الإلكترونية"، إلا أنه لم يكشف الموعد المحدد لتقديم هذه القضايا، قائلاً "إنه سيعلن ذلك في الوقت المناسب".

وكان النائب العام القطري قد كشف في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي، عن إيقاف خمسة أشخاص في تركيا، لهم صلة بعملية اختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا". وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير العدل التركي عبد الحميد غول، في أنقرة، إنه وفي إطار التعاون بين دولة قطر والجمهورية التركية في مجال مكافحة الهجمات والجرائم الإلكترونية، فقد قامت السلطات التركية بإيقاف خمسة أشخاص متورطين في جريمة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، وبث تصريحات مغلوطة منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.



اتهام أبوظبي
أعلن المري في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن "وزارة سيادية في إحدى دول الحصار متورطة في اختراق وكالة الأنباء القطرية (قنا)"، إلا أنه لم يحدد هذه الدولة، واصفاً اختراق الوكالة بأنه "جريمة مكتملة الأركان". وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في يوليو/ تموز الماضي، نقلاً عن مسؤولين بالمخابرات الأميركية، أن أبوظبي هي التي تقف وراء اختراق الوكالة القطرية.

وفي رده على سؤال بشأن آخر نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في اختراق "قنا"، قال المري: "اختراق الوكالة هو جريمة كاملة الأركان، وفي الحالات الطبيعية فإن الدول التي حدث منها الاختراق تبعث لها المعلومات وتتعاون معك، ولكن في ظل الحصار الجائر الظالم المفروض على الدولة، فإن التعاون مع الآخرين صعب، الأمر الذي يخلق نوعاً من التعقيد في التحقيق".

وكشفت وزارة الداخلية القطرية بتاريخ 20 يوليو/ تموز، أن التحقيق بشأن جريمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية بيّن أن عنوانين للإنترنت في دولة الإمارات استخدما لتنفيذ عملية الاختراق، وأضافت الوزارة أن الأدلة الفنية للجريمة أحيلت إلى النائب العام الذي بدأ إجراءات التقاضي لمعاقبة المخترقين.



كما بيّنت الوزارة في شهر يونيو/ حزيران، أن القرصنة استخدمت فيها تقنيات وأساليب مبتكرة من خلال استغلال ثغرة إلكترونية على موقع الوكالة، مشيرةً إلى أن عملية تثبيت ملف الاختراق للموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية (قنا) والحسابات التابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي جرت في إبريل/ نيسان الماضي، واستغل لاحقاً في نشر الأخبار المفبركة في الـ24 من شهر مايو/ أيار.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية القطرية إن مخترق وكالة الأنباء القطرية قام بالاستعداد للهجمة مسبقاً، وفرض سيطرته بالكامل على النظام وسرق مضمون حسابات المستخدمين، وأن نتائج التحقيق تشير إلى أن "المجرم قبل نشر الأخبار الكاذبة، تواصل عبر (سكايب) مع أشخاص لهم عناوين آي بي مسجلة في بعض دول الحصار"، وأكد أنه تم التوصل إلى أرقام هواتف استخدمت لإجراء عملية الاختراق. كما نقلت قناة "أن بي سي" الأميركية في شهر يوليو/ تموز من العام الماضي، عن مسؤولين أميركيين، تأكيدهم صحة التقارير عن قرصنة الإمارات لوكالة الأنباء القطرية. وقالت القناة نقلاً عن مسؤول أميركي استخباراتي إن واشنطن ترى أن الإمارات مسؤولة عن قرصنة الوكالة، وأنها استخدمت متعاقدين خاصين لتنفيذ العملية. وأبلغ مسؤولون أميركيون قناة "أن بي سي" أن فبركة المعلومات عن قطر تهدف للإضرار بعلاقاتها مع واشنطن.