عامان على جنيف1 اليمني: تصعيد ميداني وطريق تفاوض مسدود

14 يونيو 2017
الصورة
يمني يراقب دماراً ألحقته غارة للتحالف بصنعاء(محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -
بعد عامين على أول جولة مشاورات يمنية برعاية الأمم المتحدة، تتواصل الحرب المستمرة في البلاد وتراوح بين التصعيد حيناً والجمود المفاجئ حيناً آخر، في ظل ما يشبه طريقاً مسدوداً وصلت إليه جهود الأمم المتحدة، منذ شهور، وفشلت معها المنظمة الدولية في إعادة ممثلي طرفي الأزمة في اليمن إلى طاولة المفاوضات، غير أن البلاد لا تعدم التطورات التي قد تؤدي إلى تغير محوري في مسار الوضع، خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت العديد من جبهات المواجهات المباشرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية والمدعومة من مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة، وبين مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفائهم الموالين لعلي عبدالله صالح من جهة ثانية، تصعيداً في الأيام الأخيرة تركز في محافظة تعز، المشتعلة بالحرب منذ أكثر من عامين في ظل حالة من الكر والفر، بالإضافة إلى منطقة نِهم، الواقعة شرقي العاصمة صنعاء.

ووفقاً لمصادر ميدانية مقربة من الطرفين، تحدثت لـ"العربي الجديد"، أسفرت معارك الأيام الماضية عن تقدم لقوات الشرعية في بعض جبهات تعز وشرق صنعاء بدعم جوي من مقاتلات التحالف، لكن الحوثيين وحلفاءهم سرعان ما تمكنوا من استعادة بعض المناطق، بعد معارك سقط خلالها قتلى من الطرفين، بينهم قائد لواء في صفوف الشرعية، وهو العميد التويتي، الذي قضى في المواجهات شرق صنعاء.


ومنذ أكثر من عامين، تعد محافظة تعز الساحة الأبرز لمعارك الكر والفر، والتي لم تسفر عن سيطرة تامة لأي من الأطراف، في حين أن جبهة نِهم شرق صنعاء، هي الأخرى، إحدى أهم مناطق المواجهات الساخنة منذ أكثر من عام ونصف. وتحاول من خلالها قوات الشرعية المدعومة من التحالف التقدم من مأرب باتجاه صنعاء، إلا أنها تواجه مقاومة شديدة من الحوثيين وحلفائهم.

وخلال الشهور الماضية، تراجعت حدة المواجهات إلى حد كبير في أكثر من جبهة، باستثناء جبهة الساحل الغربي لمحافظة تعز، والتي فيها خاضت القوات الموالية للشرعية والمدعومة من التحالف معركة "استراتيجية". وهدفت المعركة إلى السيطرة على مناطق قريبة من باب المندب، ولوّحت بالتقدم باتجاه محافظة الحديدة، الحيوية الساحلية والتي يقع فيها المرفأ الأول في البلاد، غير أنها واجهت ضغوطاً دولية جمدت الاستعدادات على الأقل. في موازاة ذلك، كانت بعض الآراء اليمنية تنظر لتصعيد الحديدة، على أنه ضغوط سياسية في الأصل، تأثرت لاحقاً بالتطورات جنوباً.

ويأتي التصعيد في تعز وشرق صنعاء، بالتزامن مع ذكرى عامين على انعقاد أول جولة مشاورات يمنية برعاية الأمم المتحدة في جنيف، وهي الجولة التي أُطلق عليها "جنيف1". وانعقدت منتصف يونيو/ حزيران، بعد أن تأجلت أكثر من مرة، لكنها انتهت كأن لم تبدأ. ولم يلتقِ الطرفان على طاولة واحدة، وبقي كل طرف محتفظاً بشروطه حول صيغة المفاوضات، وهل هي بين حكومة وانقلاب كما طالبت الأولى، أو بين قوى سياسية، كما طالب الحوثيون وحلفاؤهم.

فشلت جولة المفاوضات الأولى في جنيف برعاية الأمم المتحدة، لتعود الحرب بوتيرة أكثر تصعيداً قبل أن تتمكن الجهود الدولية من جمع الطرفين مرة أخرى على طاولة في مدينة بيل السويسرية في الفترة بين 15 و20 ديسمبر/ كانون الأول 2015، وهي ثاني محطة مفاوضات يمنية كان التطور فيها شكلياً عن الأولى. صحيح أنه تم تجاوز الخلاف حول صيغة التفاوض، غير أن المخرجات بقيت حبراً على ورق، وانتهت المفاوضات بالتزامن مع تصعيد عسكري ساد مختلف الجبهات.

عقب ذلك، كانت محطة مشاورات الكويت، التي انطلقت في إبريل/ نيسان 2016، هي أطول رحلة مفاوضات يمنية استمرت لما يزيد عن ثلاثة أشهر، وتوفرت لها عوامل نجاح وتهدئة لم تسبق لغيرها من المحطات السياسية منذ تصاعد الحرب، لكن المشاورات التي ظللتها الآمال بالنجاح انتهت هي الأخرى في السابع من أغسطس/ آب 2016. ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من المحطات التي مرت بها البلاد وفي مقدمتها الإعلان عن مبادرة وزير الخارجية الأميركي في ذلك الحين، جون كيري (في 25 أغسطس)، وما تبعها من مفاوضات، فشلت الأمم المتحدة في أن تجمع الأطراف اليمنية مجدداً على طاولة المشاورات. ويبدو الطريق مسدوداً أمامها في ظل رفض الحوثيين وحلفائهم في صنعاء التعاون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ووضعهم المزيد من الشروط والعقبات في طريق جهوده.

المساهمون