عامان على تجميد "هيئة الأمر بالمعروف" في السعودية

عامان على تجميد "هيئة الأمر بالمعروف" في السعودية

12 ابريل 2018
الصورة
سعوديات في احتفالات اليوم الوطني 2017(فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -
اختفت "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من المشهد السعودي بلا أثر بعد عامين على قرار بتجميد صلاحيات أفرادها، لتختفي معها مئات الأزمات التي كان يثيرها جهاز "الشرطة الدينية" في البلاد طيلة عقود، والتي كانت أحد أبرز أسباب الانتقادات الحقوقية الدولية للمملكة.

وأظهرت احتفالات اليوم الوطني السعودي بعد عام 2016، أن "الهيئة" كما يطلق عليها غالبية السعوديين والمقيمين، لم يعد لها أي وجود، فاحتفل شباب من الجنسين في شوارع الرياض حتى ساعات متأخرة من الليل، في حين كانت الهيئة في السابق، تعتقل المئات بتهم محاولة الاحتفال، بحجة أن الاحتفال باليوم الوطني "محرم".

وتقول غادة السهلي، وهي طالبة جامعية مقيمة في الرياض، لـ"العربي الجديد"، إن "اختفاء رجال الهيئة من الشوارع ترك أثراً كبيراً على طبيعة المجتمع السعودي، خصوصاً في أوساط النساء، حيث بات ممكناً للمرأة أن تخلع حجابها دون اعتراض، بينما كان مجرد الكشف عن الوجه في السابق يعد مخالفة قانونية تحيل عناصر الهيئة بموجبه الفتاة أو السيدة إلى أحد مراكزها لتكتب تعهداً بعدم تكراره".

لكن غياب الهيئة لم يؤثر كثيراً في تحسين الحالة الحقوقية في السعودية، بل تواصلت عمليات قمع واحتجاز المواطنين والمقيمين على أيدي عناصر الشرطة، وشهدت السنتان الأخيرتان توقيف واحتجاز عشرات الأشخاص، بينهم دعاة وحقوقيون ورجال أعمال ووزراء سابقون، وعدد غير مسبوق من أفراد العائلة المالكة، وما زال عدد منهم محتجزاً حتى اليوم.

ويقول المعارض والناشط الحقوقي السعودي، عبد الله الغامدي، لـ"العربي الجديد": "باتت الهيئة اليوم توزع المنشورات في المعارض، بينما كانت في السابق أقوى من جهاز الشرطة نفسه، والحكومة تخطط بشكل جدي لتصفيتها تماماً، أو دمجها مع وزارة الأوقاف والتخلص من العناصر المتشددة داخلها".

ويضيف: "قرار تجميد الهيئة، ثم تصفيتها، هو جزء من سياسة التملص من ميراث الماضي، ورمي أعباء التطرف الذي تسببت به الحكومة عبر أجهزتها، على جماعات سياسية لا قوة لها".

وكان أفراد "الهيئة" ينتشرون ليل نهار في الشوارع والأسواق وأماكن الترفيه والحدائق العامة، وحتى في المساجد والمستشفيات، وبالقرب من المدارس والجامعات، وأحياناً داخلها.

وقررت السلطات السعودية في أبريل/ نيسان 2016، سحب كافة صلاحيات أفراد الهيئة، وأبرزها التوقيف والاعتقال والمطاردة، والإحالة إلى المحاكمات، وقصر تلك الإجراءات على أفراد الشرطة، ليقتصر دور عناصر الهيئة على إبلاغ الشرطة عن المخالفات، ثم فرضت بعد القرار مزيداً من القيود على أفراد الهيئة، فقامت بسحب السيارات الرسمية المخصصة لهم، ومنعتهم من التواجد في أي تجمع.


وبعد تجميد الهيئة، تأسست هيئة الترفيه الحكومية، والتي أقامت حفلات غنائية مختلطة لأول مرة في تاريخ المملكة، كما قامت بتدشين بطولة للعب الورق "البلوت"، وهي اللعبة التي كانت الهيئة تطارد لاعبيها سابقاً.

وقال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في لقاءات صحافية في الولايات المتحدة مؤخراً، إن بلاده لم تكن على هذه الشاكلة قبل عام 1979، حين اخترقت جماعات الإسلام السياسي البلاد وحولتها إلى ما صارت عليه اليوم، في حين أن تأسيس الهيئة يسبق التاريخ الذي ذكره بنحو أربعة عقود.

وتأسست هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رسمياً، في أربعينيات القرن الماضي، وكانت تلاحق من لا يلتزم بتعاليم الإسلام وفق الوهابية باعتبارها المذهب الرسمي للمملكة، كما تقوم بعمل شرطة الآداب في كثير من الأحيان.

وساهمت الهيئة بشكل كبير في وأد مبادرات قيادة المرأة للسيارة منذ عام 1990، بأوامر مباشرة من السلطات، كما فرضت رقابة أخلاقية على المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب، وأجبرت النساء على ارتداء الحجاب، وقامت باعتقال أزواج من لم يلتزمن بذلك، كما كانت تملك وحدة خاصة لمطاردة المتحرشين والمبتزين.