عامان على الانتخابات العراقية: رئيسان للحكومة واتفاقات سياسية هشة

12 مايو 2020
الصورة
الاحتجاجات أبرز أحداث العامين الأخيرين بالعراق (حيدر حمداني/فرانس برس)

شهد العامان اللذان تليا آخر انتخابات تشريعية في العراق، والتي أجريت في الثاني عشر من مايو/ أيار 2018، كثيرا من الأحداث الساخنة، ربما أبرزها حركة الاحتجاجات غير المسبوقة التي أطاحت برئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وجاءت بمصطفى الكاظمي بديلا عنه، في سابقة تحدث للمرة الأولى منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

وعلى الرغم من انقضاء نصف عمر الدورة البرلمانية، إلا أن الاتفاقات السياسية الهشة التي غالبا ما تحصل لتمرير حكومة، أو التصويت على قانون، لم تنه كثيرا من المشاكل التي لا تزال قائمة، إذ استمرت الخلافات بين بغداد وأربيل دون حلول، وكذلك فشلت لجنة التعديلات الدستورية التي انبثقت قبل أكثر من 6 أشهر في التوصل إلى صيغ مقبولة لتعديل الدستور، يضاف إلى ذلك أزمات صحية وأمنية واقتصادية.

سعد المطلبي، عضو ائتلاف "دولة القانون"، الذي يتزعمه نوري المالكي، قال لـ"العربي الجديد" إن تعدد المشاكل التي رافقت النصف الأول من عمر الدورة البرلمانية يعود لسببين، الأول هو العزوف الشعبي عن المشاركة في الانتخابات، والثاني تمثل في التلاعب الذي رافق العملية الانتخابية.

وبيّن المطلبي أن وجود أكثر من حكومة خلال عامين يمثل مؤشرا على تعقيد في المشهد السياسي، مضيفا: "نقف مع الكاظمي لكنه سيواجه مصاعب حقيقية، وفي مقدمتها التفاوض مع القوات الأميركية بعد نحو شهر من الآن في ظل وجود قرار برلماني سابق يقضي بإخراجها".

وأشار عضو ائتلاف "دولة القانون" إلى صعوبة إجراء الانتخابات المبكرة، في ظل وجود مشاكل اقتصادية وخلافات سياسية قد تحول دون ذلك.

وبشأن مرور عامين على الانتخابات التشريعية العراقية، قال النائب حسن توران، اليوم الثلاثاء، إنه يمثل "الذكرى الثانية لأبشع جريمة تزوير حدثت في تاريخ الانتخابات العراقية بعد عام 2003"، مؤكدا، في كلمة بمناسبة ذكرى انتخابات 2018، أن هذه الانتخابات، التي وصفها بـ"المزورة"، أفرزت برلمانا غير قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي.

ولفت توران إلى أن هذه الانتخابات جاءت بحكومة هي الأسوأ في العراق، في إشارة للحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، مؤكدا أن "الانتخابات المزورة أدت إلى تظاهرات سالت فيها دماء العراقيين".

وعبر النائب ذاته، وهو نائب رئيس "الجبهة التركمانية العراقية"، عن تأييده لدعوات إجراء انتخابات مبكرة، موضحا أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هو الذي يتحمل مسؤولية نزاهة الانتخابات المقبلة.

إلا أن نوابا وسياسيين يشككون في القدرة على إجراء انتخابات تشريعية بسبب عدم وجود نية لدى بعض القوى السياسية لذلك نتيجة لخوفها من الخسارة.

وتوقع عضو البرلمان جمال جوكر أن يبقى الكاظمي في منصبه للعامين المقبلين، مستبعدا إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في ظل الظروف التي تشهدها البلاد.

واوضح أن بعض القوى السياسية التي خسرت شعبيتها في الشارع لا تريد إجراء الانتخابات المبكرة خشية خسارة مقاعدها، مبينا، في تصريح صحافي، أن الأحزاب السياسية فشلت في تقديم الخدمات للمواطنين طيلة 17 عاما مضت.

وأشار إلى أن الحكومة الحالية ستواصل عملها حتى نهاية الدورة البرلمانية، مؤكدا أن البلاد تشهد أزمة اقتصادية وخلافات سياسية.

كما اعتبر القيادي في جبهة "الإنقاذ والتنمية" أثيل النجيفي أن البرلمان الحالي "جاء نتيجة للتزوير، وهو الخصم الأول للإصلاح"، مؤكدا، في منشور على موقع "فيسبوك"، أن البرلمان سيعرقل عملية إجراء انتخابات نزيهة قد تستبدل معظم شخوصه.

وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية أحمد السعيدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الدورة البرلمانية الحالية هي الأكثر انقساما منذ أول انتخابات أجريت عام 2005"، مضيفا: "دليل ذلك أنها شهدت التصويت على رئيسين للحكومة، ورفض مرشحين آخرين لرئاسة الوزراء، فضلا عن كثرة تشكيل وتفكيك التحالفات السياسية".

وأوضح أن الضعف الذي تعاني منه العملية السياسية في الدورة الحالية، والذي انعكس على أدائها، سيكون دافعا لعودة الحراك الاحتجاجي ما لم تتدارك حكومة الكاظمي ذلك، مؤكدا أن "الجماهير لم تعد تثق بالوعود التي تطلقها الطبقة الحاكمة".

وبين السعيدي أن "الحكومة الجديدة مطالبة بإثبات حسن نيتها من خلال محاكمة قتلة المتظاهرين، وإجراء انتخابات مبكرة إذا كانت جادة في الإصلاح الذي ينشده الشعب"، متوقعا "مزيدا من الخلافات السياسية في الفترة المقبلة، لأن القوى التي لم تحصل على تمثيل في حكومة الكاظمي ستتحول إلى المعارضة، لتكون عاملا ضاغطا آخر عليها، بالإضافة إلى الاحتجاجات".