عاصم السيجري... مدرّس للأطفال العرب في ألمانيا

18 اغسطس 2016
الصورة
يهتم باندماج اللاجئين في المجتمع الألماني (العربي الجديد)
حلمه الأكبر عودة سورية بلداً معافى. في انتظار ذلك، يدرّس عاصم الأطفال العرب لغتهم في ألمانيا، والألمان العربية

طوال سبع سنوات، تولى عاصم السيجري (30 عاماً)، تدريس الرياضيات في مدينته، مصياف، ومدن سورية أخرى، واستطاع خلال هذه السنوات أن يحصل على الماجستير، بالإضافة إلى شهادة في اللغة الألمانية.

خلال عام 2014 انشغل بتدريس منهج الرياضيات للثانوية العامة لعدد من الشباب والشابات السوريين الذين أجبرتهم الحرب على الانقطاع عن مدارسهم فترات طويلة. يقول: "كانت سنتي الأخيرة في سورية، بذلت أقصى ما أستطيع لتعويضهم عن الفترة التي انقطعوا فيها عن الدراسة. وحين نجحوا في الثانوية العامة كانت فرحتي لا توصف، حتى أنّ أحدهم قرر دراسة الرياضيات في الجامعة".

في منتصف عام 2015 اتخذ عاصم قراره بالسفر إلى ألمانيا، عبر قوارب الموت التي أقلت مئات آلاف السوريين إلى أوروبا. وبعد رحلة متعبة وصل.

إلمامه باللغة الألمانية، فتح أمامه آفاقاً لم يتوقعها في مرحلة مبكرة من وصوله إلى البلاد. تطوع للعمل مع منظمة لدعم اللاجئين السوريين في مدينة شفيرين كمترجم منسق ومعدّ خطط.

لاحقاً، أسس عاصم مع عدد من زملائه السوريين مدرسة لتعليم اللغة العربية للأطفال العرب، باسم "لغتنا أملنا" في مدينة شفيرين، بهدف المحافظة على اللغة والهوية، مستفيداً من تخصصه في الماجستير في أساليب تعليم الأطفال. يقول: "تحتضن المدرسة اليوم عشرات الأطفال؛ سوريين وعراقيين وفلسطينيين ولبنانيين وتوانسة. هناك حالة تخوف لدى الأهالي السوريين خاصة والعرب عامة، من فقدان صغارهم هويتهم الأصلية. هذا التخوف كان ظاهراً لدى كثيرين منذ البداية، خصوصاً أنّ المجتمع الألماني كان مجهولاً تماماً بالنسبة إليهم".

لم يقتصر عمل عاصم على تعليم اللغة العربية للأطفال: "بدأت في تعليم مجموعة من الأصدقاء الألمان العربية، واليوم يستطيع اثنان منهم قراءتها بشكل جيد. في الحقيقة هناك العديد من الألمان الذين يرغبون بتعلم العربية بالرغم من صعوبتها. دافعهم في هذا الرغبة في مساعدة اللاجئين العرب في بلادهم. ومنهم من يرغب بالتعرف على الثقافة العربية أكثر".

يطمح اليوم إلى متابعة دراسته الجامعية في ألمانيا. وفي هذه الأثناء، فتح له نشاطه في الترجمة طريق الاهتمام بقضية اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني. وهو ما جعله يسعى بشكل دائم إلى إيجاد حلول فعالة لكسر الحواجز بين الطرفين. يقول إنّ أحد أنجع الحلول الانخراط في النشاطات الرياضية والموسيقية: "الرياضة والموسيقى لا تحتاجان إلى لغة، وتساهمان في خلق روابط بين الثقافات بمجهود أقل".