عاصفة الحزم وضجيج إيران

عاصفة الحزم وضجيج إيران

22 ابريل 2015
+ الخط -
تستمر تفاعلات عاصفة الحزم تباعاً، وكان من أبرز تمظهراتها ردود الفعل الخَطابيّة لحسن نصرالله، ومن عقِبه عبدالملك الحوثي، في جبهة إعلامية دعائية مشتعلة، طفحت بالشتائم والسِباب، ووصم دول الخليج العربي المشاركة في التحالف، وفي مقدمتها السعودية، بالعمالة لأميركا وإسرائيل، وأنها تشن عدواناً جهنمياً على الشعب اليمني، في لغة خشبية بالية لا تحمل، في طياتها، سوى شعارات مزيفة، كشفت حقيقتها دماء السوريين، وأشلاء أطفالهم الذين حرموا نور الحياة من دون ذنبٍ، أو جريرة اقترفوها، سوى أنهم أبناء شعب حُرّ، لم ترض له طهران أنّ يختار مستقبله بعيداً عن مشروعها البغيض. فحين تستمع لتلك الخطابات، يُخيل إليك أنهما يقرآن النص نفسه الذي تنطق مدلولاته بأنه الترجمة الحرفية لتصريحات ساسة طهران وملاليها، لتخرج، فيما بعد، جوقة الأتباع عبر الشاشات، لينفثوا ذات المضامين الخَرِبة والمتآكلة، ويجترون غثاء أضاليلهم التي لا تنتمي للواقع، ولا تعبر عن أي حقيقة. فزعيما الميليشيا الطائفيّة قد نَصَّبا نفسيهما، متحدثين باسم الشعب اليمني، ومدافعين عن مصلحته المفترضة، ولا أحد منهما سيجيبك مَنْ خوله بذلك.
ولعل ذلك المشهد الهزلي بكل بؤسه، الذي يظهر فيه بعض مقاتلي الحوثي، وهم ينسفون بيتاً لزعيم قبلي يمني مناوئ لهم، وهم يرددون وقد غطى الغبار المتصاعد من الأنقاض أرجاء المكان: الموت لأميركا والموت لإسرائيل... إلخ، يشير إلى مدى فداحة معاناة اليمنيين، وأي عقلية متحجرة وذهنية غارقة في غيبوبة منذ زمن سحيق، يحملها الانقلابيون. فماذا يريد نصرالله أو الحوثي، ومن على شاكلتهم من بلدانهم والعرب؟ فبالنسبة للعرب، هم يرون أن العربي الجيد هو العربي المستسلم والمنهزم الراضخ لرغبات طهران، حتى لو دمّرت وطنه وشردت شعبه، أما ما يريدونه في بلدانهم، فقد اختاروا إفشال الدولة بقوة السلاح، وفرض الأمر الواقع، مختطفين مصائر شعوبهم نحو المجهول، فلهم السلطة والسيادة وبقية بني جلدتهم، عليهم أنْ يدفعوا الثمن، وليس لهم الخيرة من أمرهم في شيء، حتى أصبح المواطن بحاجة لتأشيرة دخول إلى عاصمة بلده، كما حال النازحين من الأنبار، إضافة إلى كل ما يعيشونه من إحباطات وخيبات، من إرْث أنظمة سياسية قمعيّة وسلطوية فاسدة، وكأنما كُتب عليهم أنْ يُستبدل المستبد المحلي إلى آخر إقليمي.
لا يُعجب وكلاء طهران أن ينفض العرب عن أنفسهم الذل، فكان السؤال العبقري، لماذا لم تذهب دول عاصفة الحزم لضرب إسرائيل؟ وذلك وفق منطق ما دام عجزتم من ردع عدوان الاحتلال الإسرائيلي، فعليكم أنْ تقبلوا بالهيمنة الإيرانية، مع أن حليفهم سفاح الشام قد مرغت إسرائيل أنفه في التراب مرات عديدة، ولم يتجاسر أي منهم على الرد. من الطبيعي في عالم السياسة الذي تحركه المصالح أن يكيد ويدبر لك الآخرون. ولكن، ما هو غير طبيعي، حينما يتآمر العرب على بعضهم، وكل منهم يسعى إلى إضعاف الآخر، فالكل تسكنه نزعة زعامة القبيلة، وذلك منتهى أمنيات أنظمة حكم عديدة، مرتهنة لإرادة الحاكم الفرد الذي يعْمهُ في ضلال مبين.
من الصعب أن تعرف نهاية الحرب ومآلاتها، لكنها كانت حرب الضرورة، حيث أدرك العرب أنّ الأمر يجب أن يكون بيدهم، لا بيد عمرو، وأنّ معظم أزماتهم هي نتيجة عبث القوى الخارجية، وتحويل أزمات المنطقة وصراعاتها إلى أوراق في لعبة تحقيق المكاسب السياسية. لن تصنع عاصفة الحزم معجزة لما تكابده المنطقة العربية، غير أنها ستُوقف الانهيار، وستغير قواعد اللعبة مع إيران، فعلى العرب إدراك أنّ الفرصة لن تتكرر، وأن عليهم المضي حتى النهاية، فالحق بلا قوة ذليل، والعجز يُودي للهلاك. 
79A818D2-0B86-43CA-959C-675CEB3770CB
أحمد القثامي (السعودية)