عائلة اليماني التي لم يزرها العيد

عائلة اليماني التي لم يزرها العيد

28 يوليو 2014
الصورة
تعرض إبراهيم ووالده وشقيقه وشقيقته للسجن(العربي الجديد)
+ الخط -

غادرت الفرحة أسرة اليماني. حتى ليلة العيد كانت كئيبة. فقد عانى أفراد هذه العائلة الفصل من الجامعة والخطف والاعتقال والسجن. تحكي الأم عن ولديها البراء وإبراهيم اللذين لم يحتفلا معها بعيد الفطر هذا العام. البراء هو طالب بالفرقة الثالثة بكلية الإعلام في جامعة الأزهر. 

البراء يقبع حالياً بسجن الزقازيق بالشرقية، أما إبراهيم، فهو خريج كلية الطب من الجامعة عينها، لا يقضي وقته بين المرضى، بل بين الجنائيين في سجن وادي النطرون الذي يقع على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية.

وتُضيف الأم أن زوجها كان مسجوناً لمدة ثلاثة أشهر في سجن وادي النطرون، على ذمة قضية أحداث اعتصام مسجد الفتح في 16 أغسطس/آب العام الماضي، وقد تم إخلاء سبيله. وسجنت ابنتها تسنيم أيضاً نحو 45 يوماً، وهي طالبة بالفرقة الخامسة بكلية الطب بالأزهر، على ذمة قضية أحداث جامعة الأزهر، وقد حكم عليها بالسجن أربع سنوات وغرامة مالية قدرها 30 ألفا، وتنتظر جلسة الاستئناف لتحديد مصيرها، أما ابنتها الصغيرة سلسبيل، فقد فصلت مدة عام من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر. 

استطاعت الأم زيارة ابنها البراء في السجن لمدة نصف ساعة أمس الأحد، فاطمأنت عليه. لكنها ظلت قلقة على إبراهيم. تقول لـ"العربي الجديد": "ابني مضرب عن الطعام منذ أكثر من 102 يوم، وقد فقد 20 كيلوجراماً من وزنه، وبدأت تظهر على جسده علامات الفشل الكلوي، فيما منعت عنه الأدوية. يعيش على الماء والمحاليل، وتسوء حالته يوماً بعد يوم".

وتُضيف أن "إبراهيم من الأوائل على دفعته. وبدلاً من أن تُعطيني الدولة شهادة تخرجه، ومعها الأوراق التي تؤكّد تعيينه في كليّته معيداً، أعطتني أوراق اتهامه بأكثر من 20 تهمة من قتل وقطع طرق وحرق منشآت عامة وخاصة وتدنيس لمسجد الفتح. فأدخلت الحزن إلى قلبي في وقت تفرح فيه أمهات زملاء ابني بتعيين أبنائهن في الكلية".

لا تدري الأم، وهي طبيبة بيطرية، كيف تحتفل بالعيد وابنها إبراهيم في حالة صحية غير مستقرة في الزنزانة التي يمكث فيها منذ 350 يوماً. تقول: "جريمته أنه كان يداوي الجرحى. سبق وشارك في إسعاف الجرحى بالمستشفى الميداني بميدان التحرير في ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومعه شهادات تكريم من نقابة الأطباء، وسجلت النقابة اسمه في كتيب عن دور الأطباء في الثورة". وتضيف: "شارك أيضاً في إسعاف المرضى بالمستشفى الميداني في اعتصام ميدان رابعة العدوية، لأنه يؤمن أن قسمه كطبيب يفرض عليه أن يعمل على إسعاف كل الجرحى على اختلاف انتماءاتهم".

أضرب إبراهيم عن الطعام مرتين. كانت المرة الأولى من 25 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي وحتى 22 مارس/آذار من العام الجاري. اضطر إلى تعليقه بسبب نقله إلى السجن الانفرادي، وقطع المياه عنه، بعدما رفض مأمور السجن تسجيل حالته كمضرب عن الطعام. وقال له: "النيابة لن تنقذك". تدهورت صحته وكان يتعرض لحالات إغماء بين فترة وأخرى.

لكنه عاد إلى الإضراب عن الطعام مجدداً. وأعلن من خلال رسائله أنه "مستمر في الإضراب، وخصوصاً بعد إحالته للجنايات بتاريخ 25 فبراير/شباط، ثم تأجيل النظر في جلسته إلى 12 أغسطس/آب المقبل من دون سبب".

في السياق، تقول شقيقته إنه "بعد ثورة يناير، اعتاد إبراهيم الاتصال بأمهات الشهداء والمصابين ليلة العيد، للتخفيف عنهن وإدخال السرور إلى قلوبهن. لكن هذه المرة، جاء العيد وهو بعيد عن والدته وأسرته".